إضافة رد
  #1  
قديم 04-08-2012, 04:17 AM
احلى عيوون احلى عيوون غير متواجد حالياً
ممنوع من المشاركة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 6
بمعدل: 0.00 يوميا
التقييم: 10
احلى عيوون is on a distinguished road
افتراضي مقالة عن حمدين صباحي للدكتور محمد المنسي قنديل "مرحلة التواطؤ"

مقالة عن حمدين صباحي للدكتور محمد المنسي قنديل "مرحلة التواطؤ"

مرحلة التواطؤ للدكتور "محمد المنسي قنديل"


حكاية غريبة من ذكريات حرب أكتوبر، ترجمت عن الصحافة الإسرائيلية ونشرت فى وقتها ولم أستطع أن أنساها، كانت تدور حول جنود العدو الذين تسللوا خلال الثغرة ووصلوا إلى الضفة الأخرى من القناة، أى وصلوا إلى إفريقيا، على حد التعبير الإسرائيلى، وقد تمكنوا من محاصرة مدينة السويس وعزل الجيش الثالث، كانت هذه الالتفافة ضربة قوية وجهت إلى الجيش المصرى وحرمته من نعمة الانتصار الكامل، استطاع جنود إسرائيل أن يأسروا بعض رجال المقاومة الشعبية داخل أحد بيوت السويس، وقيدوا واحدا منهم بحيث يبقى ظاهرا، واختبؤوا هم خلف الأبواب ليعدوا كمينا لمن يأتى بعد ذلك من رجال المقاومة، وقد حضروا بالفعل، وتقدم بعض منهم لإنقاذ الرجل المقيد، ورآهم وهم قادمون نحوه، لكنه لم يحرك ساكنا، لم يحاول أن يرسل إشارة تحذير واحدة، حتى وقعوا جميعا فى الفخ، وكان الثمن فادحا، تعجب الجنود الإسرائيليون من «ندالة» هذا الرجل، وخوفه الذى دفعه إلى التضحية بزملائه الذين كانوا يسعون لإنقاذه بهذه السهولة، مقارنة بصور الاستبسال والشجاعة والتضحيات البطولية الذين قام بها الجنود المصريون فى جبهات القتال، كيف يمكن أن تجتمع تلك الصفات المتناقضة فى شعب واحد، لكن هذه هى أيضا تناقضات النفس البشرية، لا يخلو منها شعب من الشعوب، حتى الإسرائيليون أنفسهم، فبعد حالة الاستبسال، لا بد أن تأتى مرحلة «الاستندال»، وهى المرحلة التى نعيشها حتى اليوم.
لم تزد مرحلة الاستبسال فى الثورة المصرية على 18 يوما، بينما تتواصل مرحلة التواطؤ والاستندال على مدى 18 شهرا مرشحة للزيادة حتى الآن، فى المرحلة الأولى كان الهدف واضحا ومحددا، إنقاذ الوطن من براثن الاستبداد، تماما كالأيام الأولى من حرب أكتوبر، إنقاذ الأرض من الاحتلال، بعد ذلك تظهر أعراض الندالة وهم يحاولون تقسيم الكعكة، حتى قبل أن يبرد دم الشهداء، فى تلك المرحلة لا يمكن الحديث عن التضحية والشعور بالمسؤولية، لأن كل شىء مباح، وقد أعقبت حرب أكتوبر أكبر عملية نهب فى تاريخ مصر تحت اسم الانفتاح، وظهرت طبقة جديدة من السماسرة والاحتكاريين أطاحوا بالمكاسب الضئيلة التى كانت لدى فقراء مصر، ونهضت طبقة جديدة من العسكر والتجار ادعت أنها انتصرت فى الحرب، وكان حسنى مبارك هو عنوان هذه الطبقة. الضابط الذى لم تتعد معارفه إلا بعض العلوم العسكرية، على درجة كبيرة من السوقية والابتذال، تواطأت معه الطبقة المتنفذة لتجعل منه حاكما مطلقا على مدى ثلاثة عقود كاملة.
مرحلة التواطؤ على الثورة تدور الآن حول منصب رئيس الجمهورية، القوى المتصارعة لا تريد رئيسا لمصر، لكن تابعا لها، شكله وهيئته توهم الآخرين أنه رئيس كامل الصلاحيات، مستقل الإرادة، بينما يكون فى الواقع خاضعا لأهواء القوى التى اختارته، يريدون لنا رئيسا أجوفا، مفرغا من الداخل كتمثال صدام حسين الضخم الذى أسقط عن قاعدته، وتدور المعركة طاحنة الآن بين ثلاث قوى، القوى الدينية بما تضم من سلف وإخوان، والقوى العسكرية التى تطرح مطالبها بقوة تقارب الوقاحة، والقوى المدنية والليبرالية وهى أهون الأطراف.
لم يتخل الإخوان المسلمون أبدا عن طمعهم فى منصب رئيس الجمهورية، فمن خلال خبرتهم التى تكونت داخل السجون وخارجها يعرفون أن هذا هو المنصب الأوحد الذى يمتلك كل أسباب القوة، لكنهم كانوا يخشون أن ينقلب عليهم العسكر كما حدث فى الجزائر، أو يقاطعهم العالم كما حدث مع حماس فى غزة، لذا فضلوا أن يتحمل الصدمة واحد من خارج جماعتهم، لذلك قاموا بفصل أبو الفتوح الذى كان منهم، ودعموا فى السر مرشحا آخر، لا ينتمى إليهم، لكنه قريب من فكرهم ومن السهل السيطرة عليه، واعتمادا على ما قالته السيدة خديجة الشاطر فإنهم كانوا يدعمون الشيخ حازم أبو إسماعيل رغم معرفتهم بضعفه وقلة معرفته فى السياسة والاقتصاد، لكن كانت له جاذبيته الكبيرة وسط الجماهير، وبالتالى يمثل حائط صد مناسب يمكن أن يتلقى عنهم كل الصدمات، لكن «أم حازم» خذلت ابنها، وأخذت تتباهى بجوازها الأمريكى وهى داخلة وخارجة من مطار القاهرة حتى قضت على آماله، فليرحمها الله، فشلت الخطة الأولى للإخوان، فلم يجدوا بدلا من الدفع بمرشحهم الخاص، وعلى عكس ما يشيعونه عن حصولهم على موافقة كل الأطراف على ترشيح المهندس خيرت الشاطر، فلا أعتقد أن أمريكا موافقة على ترشيحه، لأنها وإسرائيل من خلفها لا يريدان أن تتكرر تجربة حماس، ولا المجلس العسكرى راضٍ عن قدومه رغم أنه هو الذى أعطاه عفوا سريا، فالعسكر يقاتلون باستماتة للحفاظ على استثماراتهم الاقتصادية، فهم لن يحاربوا إسرائيل، لكنهم سيخوضون معركة المصالح بكل ما أوتوا من قوة، ومن المستحيل أن يأتوا بتاجر منافس لهم على قمة السلطة، وبعيدا عن العسكر فمن المخجل أن نتصور شخصا مثل الشاطر رئيسا لمصر، مجرد تاجر وسيط، لا يرقى حتى إلى مرتبة رجال الأعمال والمستثمرين الذين يضيفون إلى اقتصاد بلادهم نوعا من القيمة المضافة، كما أنه متزوج من أربع نساء، وهى ظاهرة متخلفة تعود إلى عصر البداوة والتمتع بالجوارى، يحلل الإسلام هذا الجمع القاسى بين الزوجات، لكن التطور الاجتماعى وظروف العصر لا تجعلها عادة مقبولة، فالعيش فى مدينة يختلف عنه فى وسط قبيلة، ولن يفهم الغرب كيف أن رئيسا يرتكب جريمة يخالف عليها القانون فى كل بلد من بلادهم، وقد حرم عدد من الدول الإسلامية هذا الأمر، لأن فيه امتهانا لقدسية الزواج، تونس تحرمه، وكذلك الجمهوريات الإسلامية فى وسط آسيا، وحتى ماليزيا لا تقره، وسيكون مخجلا لمصر أن يكون لها رئيسها على هذه الدرجة من الشهوانية والتخلف.
المجلس العسكرى أيضا أسفر عن أطماعه، وسارع بترشيح ذلك الرجل الغامض المسمى عمر سليمان، ويبدو أن العسكر لم يرضوا عن السيد عمرو موسى بكل عنجهيته ومثالبه، ولا عن الفريق شفيق الذى يرفضه الشارع الآن وسابقا، وبالطبع فإن جماهير ميدان العباسية جاهزة دائما لتأييد كل الظواهر الغريبة التى يدفع بها العسكر ما دامت تقبض الثمن، ويبدو سليمان مرشحا مثاليا لوأد الثورة، فهو آخر رجال مبارك المخلصين، الصديق الصدوق لإسرائيل لأمريكا، والحافظ الأمين على تجارة العسكر وأرقام ثرواتهم، وحتى الذين هبطوا لتأييده لا يعرفون أى شىء عن آرائه السياسية ولا خططه الاقتصادية، فهو لم يتحدث لأحد، ولم يلق بأى بيانات، الرأى الوحيد المأثور له هو أننا شعب لم نتعلم الديمقراطية، وفى الأغلب لا نستحقها.
ماذا يمكن القول عن القوى المدنية، عن نفسى فقد انتظرت طويلا حتى يقدم حمدين صباحى أوراق ترشحه، فهو واحد من الشرفاء القلائل فى هذه الحملة الرئاسية المشبوهة، وهو ينتمى قولا وفعلا إلى تيار الثورة الذين نحاول إنقاذه، ومن المؤكد أن ملايين الفقراء يتطلعون إليه بشوق وأمل، لكن هل يقدر على مواجهة القوى الدينية والعسكرية، إنها معركة يائسة أن يخوضها بمفرده، لذا فإن انتظارى يطول حتى تعلن قوى العقل والمبادئ عن تضامنها معا، بتكوين فريق من: الدكتور البرادعى وجه مصر النبيل، وأبو الفتوح الإسلامى المتنور، وخالد على محامى الثورة. فريق الأحلام يمكن أن يقود مصر ويرحمنا من الغثيان الذى تصيبنا به بقية القوى الأخرى.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=5b726a068ee955a98a885aec2235e4e1&t=7978
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: مقالة عن حمدين صباحي للدكتور محمد المنسي قنديل "مرحلة التواطؤ" الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.