إضافة رد
  #1  
قديم 03-25-2012, 05:20 PM
أبوأدم أبوأدم غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 337
بمعدل: 0.15 يوميا
التقييم: 10
أبوأدم is on a distinguished road
افتراضي توحيد الحاكمية (عقيدة)

توحيد الحاكمية (عقيدة)

مفهوم الحاكمية وتوحيد الحاكمية

برز منذ منتصف الستينات على مستوى الفكر السياسي العربي والإسلامي مفهوم الحاكمية الذي طرق بعض المفكرين الإسلاميين وتلقفته فعض الحركان الإسلامية واتخذت منه محوراً وهدفاً لمواجهة واقع النظم السياسية القائمة وواقع المجتمعات المسلمة واختلف الفكر الإسلامي والعربي المعاصر حول تحديد هذا المفهوم وتأصيله فثمة اتجاه يرمي أن هذا المفهوم إسلامي يعبر عنه جوهر النظرية السياسية الإسلامية، وأنه يجد جذوره في الأصول المنزلة والتراث الإسلامي، وهناك اتجاه آخر يرمي أن هذا المفهوم ليس مفهوماً أصولياً وإنما طرحه أو ما طرحه الخوارج اعتراضاً على واقعة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ثم عاد طرحه حديثاً الأستاذ أبو الأعلى المودودي ويجب أن يفهم في إطار وضعيته وظروفه السياسية التي عاشها إحياءه في شبه القارة الهندية... ولقد ذكر في أنواع الحاكمية والتي وردت في اللغة والأصول على نوعين الحاكمية التكوينية وهي إرادة الله الكونية القدرية التي تتمثل فيالمشيئة العامة المحيطة بجميع الكائنات، والنوع الثاني منها هي الحاكمية التشريعية، وتلك التي تتعلق بإرادة الله الدينية وتتمثل هذه الإرادة في تصور عقدي عن الخالق والمخلوق، والكون ونظرية الشريعة العامة حيث تكون العبادات جزءاً منها، بالإضافة إلى النظرية الأخلاقية تأسياً على نوعي الحاكمية يتضح أن الغاية الأساسية من وراء الخلق هو محض معرفة الله سبحانه وتعالى والتعبد له، واتساع مضمون العبادة وشمول نطاقتها يترك إجحافة على اتساع شمول ونطاق مضمون الحاكمية التشريعية، وبالإضافة لهذا المقصد الرئيسي نجد للحاكمية أيضاَ مقصدين آخرين وهما: الفصل في الخلاف بين الناس في الدنيا والآخرة. والمنع من الفساد وتحقيق مصالح الناس في الدارين. ومن مصادر الحاكمية والتي يُقصد بها المصادر أنها طرق ومناهج التوصل إلى الحاكمية بنوعيها والتعرف عليها وهي مصادر ثلاثة وفقاً لدلالات لفظ الحكم في اللغة والأصول... ومنها: الكتب المنزلة والأنبياء وسنتهم. والعلم الذي ينقسم إلى الإجتهاد لمعرفة حاكمية الله التشريعية والعلم الذي يهدف التعرف سنن الخالق في الأنفس، النفس والمجتمع والآفاق الكوني.
وحول توحيد الحاكمية وحكمها. فالتحكم لشرع الله من مقتضى شهادة أن لا إلاه إلا الله، وأن محمداً رسول الله, فإن التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرافين ونحوهم ينافي الإيمان بالله عز وجل، وهو كفر وظلم وفسق يقول الله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" ويقول : "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" ويقول: " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" وبين تعالى أن الحكم بغير ما أنزل الله حكم الجانلية، وأن الإعراض عن حكم الله تعالى سبب حلول عقابه، وبأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين، يقول سبحانه: "وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" وإن القارئ لهذه الآية والمتدبر لها يتبين له أن الأمر بالتحاكم إلى ما أنزل الله أُكد بمأكدات ثمانية، فمنها : الأمر به في قوله تعالى: "وأن أحكم بينهم بما أنزل الله" وكذلك أن لا تكون أهواء الناس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال وذلك في قوله " ولا تتبع أهوائهم" والتحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير والصغير والكبير بقوله سبحانه: " واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك" وكذلك أن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب العقاب الأليم قال تعالى: "فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم" والتحذير من الإغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله فإن الشكور من عباد الله قليل، يقول تعالى: "وإن كثيراً من الناس لفاسقون" ووصف الحكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية، يقول سبحانه وتعالى: "أفحكم الجاهلية ". وكذلك تقرير المعنى العظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها، يقول عزول: "ومن أحسن من الله حكماً" وأن مقتضى اليقين هو العلم بأن حكم الله هو خير الأحكام وأكملها وأتمها وأعدلها، وأن الواجب الانقياد له، مع الرضاء والتسليم يقول سبحانه : "ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" وهذه المعاني موجودة في آيات كثيرة في القرآن، وتدل عليها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله فمن يصيبهم عذاب أليم" وقوله: "فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" وقوله : "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم" وقوله: "ومكا كان المؤمن ولا مؤمنة إذا فضى الله ورسول أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" ومن خلال رأي المسلمين الذي يحتكمون إلى القوانين الوضعية مع وجود القرآن الكريم والسنة المطهرة بين أظهرهم. ولقد وضحت أنا في هذا الصنف من الناس الذي يسمون أنفسهم المسلمين في الوقت الذي يتحاكمون فيه إلى غير ما أنزل الله، ويرون شريعة الله غير كافية ولا صاحلة للحكم في هذا العصر. هو ما قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم حيث يقول سبحانه وتعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" ويقول سبحانه وتعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" إذاً فالذين يتحاكمون إلى الشريعة غير شريعة الله ويرون أنذلك جائز لهم، أو أن ذلك أولى من التحاكم إلى شريعة الله لاشك أنهم يخرجون بذلك عن دائرة الإسلام، ويكونوا بذلك كفّاراً ظالمين فاسقين، كما جاء في الآيات السابقة وغيرها، وقوله عزوجل "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" وفيما يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفاراً وإذا قلنا إنهم سالمون فماذا نقول عن قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" والحكام في ذلك الذين سيحكمون بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتمادهم وأعمالهم فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكم القوانين الوضعية بدلاً من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، ولو قال: "إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر فكونه استحل ما حرم الله، أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعاً للهوى أو الرشوة أو العداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاص لله بذلك وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يُعتبر قد أتى كفراً أصغر وظُلماً أصغر وفُسقاً أصغر كما جاء هذا المعنى عن بن عبًاس رضي الله عنهما وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم، ورُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" قال النووي: "حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقال لعدي بن حاتم: "أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويُحرمون ما حرم الله فتحرمونه، قال بلى فتلك عبادتهم" وقال بن عبّاس رضي الله عنهما لبعض من جادله في بعض المسائل: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: "قال رسول الله صلى عليه وسلم: "وتقولون قال أبوبكر وعمر" ومعنى هذا: أن العبد يجب عليه الإنقياد التام لقول الله تعالى وقول رسوله وتقديمهما على قول كل أحد، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، ولهذا كان من مقتضى رحمته وحكمته سبحانه وتعالى أن يكون التحاكم بين العباد بشرعه ووصيه، لأنه سبحانه المنزه عما يصيب البشر من الضعف والهوى والعجز والجهل، فهو سبحانه الحكيم العليم اللطيف الخبير، يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، وما يصلح لهم في حاضرهم، ومن تمام رحمته أن تولى الفصل بينهم في المُنازعات والخصومات وشئون الحياة ليتحقق لهم العدل والخير والسعادة، بل والرضا والإطمئنان النفسي والراحة القلبية ومن أسباب النصر بتطبيق شريعة الله وتحكيمها في كل شيء فالواجب على الدول الإسلامية والمنتسبة للإسلام أن تُحاسب أنفسها وأن تُجاهد في الله جهاد الصادقين، وأن تحكم شريعة الله في جميع شئونها، فهي سفينة النجاة، كما أن سفينة نوح جعلها الله سفينة النجاة لأهل الأرض كلهم من الغرق، كذلك شريعة الله التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وهي الشريعة الإسلامية: هي سفينة النجاة لأهل الأرض كلهم أيضاَ من استقام عليها وحافظ عليها كُتبت له النجاة في الدنيا والآخرة، وإن أصابه بعض ما قدره الله عليه مما يكره من شدة أو كرب أو غير ذلك، فإن له النجاة والعافية الحميدة في الدنيا والآخرة.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=cc9dc2b82c4afae45dabd9db0959d385&t=7851
رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 02:43 PM   #2
Hilarilyten
ممنوع من المشاركة
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 22
بمعدل: 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
Hilarilyten is on a distinguished road
افتراضي

شكرا ع الموضوع الرائع والجميل
من مواضيعي
Hilarilyten غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: توحيد الحاكمية (عقيدة) الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.