إضافة رد
  #1  
قديم 03-16-2012, 12:12 PM
أبوأدم أبوأدم غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 337
بمعدل: 0.15 يوميا
التقييم: 10
أبوأدم is on a distinguished road
افتراضي شرح الورقات للجوينى درس 7 ( مبحث الحاكم _ مبحث الشرع )

شرح الورقات للجوينى درس 7 ( مبحث الحاكم _ مبحث الشرع )

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [7]

مبحث الحاكم
_ مبحث الشرع
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
انتهينا في المرة السابقة من الكلام على الحكم الشرعي، بقسميه الحكم التكليفي والحكم الوضعي.
المبحث الأول: مبحث الحاكم:ونشرع بحول الله U وقوته فيما يتعلق بالحكم الشرعي، لتمام معرفة الحكم الشرعي، ينبغي معرفة من الذي يحكم بهذا الحكم الشرعي؟ وما الذي يحكم فيه هذا الحكم؟ ومن الذي يُحكم عليه بهذا الحكم؟.
من الذي يحكم بهذا الحكم ؟هو مبحث يسميه علماء الأصول (مبحث الحاكم )أي من الذي يحكم بالحكم الشرعي؟، إذا كان الحكم الشرعي حكم تكليفي حكم وضعي فمن الذي يحكم بهذا الحكم، لاشك أن المشرع هو الله وحده، فالذي يحكم بالحكم الشرعي، هو الله U لا ينازعه في ذلك أحد، قال تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ [الأنعام: 57]. لا ينازعه في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
طيب الرسول مبلغ لأحكام الله U إلى الناس، قال تعالى: ﴿ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]، فالنبي r ليس مشرعا من تلقاء نفسه وإنما صارت أقواله r حجة لأن الله U بين لنا أن حكمه تعالى لن يعرف إلا عن طريق رسول r، طيب يبقى إذن الرسول ليس بحاكم، إنما هو مبلغ لحكم الله U، مبلغ لهذا الحكم بقوله ومبلغٌ لهذا الحكم بفعله، وسكوته وإقراره r المجتهد كاشف لحكم الله U إذا كان رسول الله r ليس بمشرع فمن باب أولى أن يكون المجتهد هو أيضا ليس بمشرع، إنما وكاشف لحكم الله U في المسألة، الله U له حكم في المسألة يكشف لنا عن هذا الحكم المجتهد، ولذلك سمى ابن القيم رحمه الله كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين،) يوقع عن رب العالمين، أنه يقول حكم الله تعالى في المسألة كذا، أي أن ما شرعه الله U في المسألة الفلانية هو كذا، والمجتهد إنما يكشف هذا الحكم من خلال ما تعلمه وعرفه من الأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة هذا الحكم.
هذا الأمر أن المشرع هو الله U وحده لم يخالف فيه أحد قط ممن يقول لا إله إلا الله، لم يخالف فيه أحد قط، حتى المعتزلة، المعتزلة لم يخالفوا في أن المشرع هو الله U، إنما خالفوا في كيفية معرفة حكم الله U، ما الذي يكشف هذا الحكم لنا،؟ نحن قلنا لا نعرف هذا الحكم إلا من خلال النبي r، والمجتهد إنما يكشف عن حكم الله U من خلال تعلمه للأدلة التي مدار هذه الأدلة كلها على الكتاب والسنة ما بلغنا عن طريق النبي r، القرآن بلغنا عن طريق النبي r، والسنة هي أقوال النبي r وأفعاله فالمجتهد إنما يجتهد من خلال هذه الأدلة ليعرف حكم الله U، المعتزلة زادوا طريقا آخر لمعرفة حكم الله U.
قالوا: العقل أحد الطرق الموصلة لمعرفة حكم الله U، فهم لا يقولون أن العقل مشرع بذاته، إنما يقولون شرع الله U قد يستقل العقل بإدراكه ولا ينبغي أن يقتصر معرفة هذا الحكم على الرسل، بل إذا لم يوجد رسول، فالحجة قائمة عليك بأن جعل الله U عقلا يدرك، وهذه القضية مثار خلاف رئيسي بين المعتزلة وأهل السنة، يبقى ضبط الكلام أن المعتزلة إنما يقولون أن العقل أحد الطرق الموصلة إلى معرفة حكم الله U وليس مستقلا بدرك الأحكام، أي ليس مستقلا بتشريع الأحكام، إنما قد يستقل بدرك الأحكام، التي شرعها الله U.
ذكرت قبل قليل أن المشرع الله U وحده، وأن الطرق التي يعرف بها هذا التشريع هو بلاغ النبي r لنا وهو عن طريق الرسل، وأن المعتزلة قالوا أن العقل أحد الطرق التي توصل إلى معرفة حكم الله U، وهذا محور اختلاف رئيسي بين المعتزلة وبين أهل السنة.
أهل السنة يقولون أن الرسل هم الذين هم الطريق الموصل إلى معرفة حكم الله U، فالعقل لا يستقل بدرك الأحكام، إنما العقل تابع للشرع، والشرع إنما يأتي بما تحار فيه العقول، لا يأتي بما تحيله العقول، أي أن الشرع يأتي بأمور قد يحتار العقل فيها، لكن لا يأتي بأمر مخالف للعقول، الشرع لا يأتي بأمر مخالف للعقول، لكن على فرض التعارض الظاهري بين العقل والشرع، فالمقدم هو الشرع، مع أننا نقول أنه لا يحصل تعارض بين عقل صريح ونقل صحيح، إذا كان النقل عن النبي r صحيحا فهذا لا يمكن أن يتعارض مع عقل صريح، مع صريح المعقول أمر لا تختلف فيه العقول، أما الأمور التي تختلف فيها العقول فقد يوافق هذا العقل ويخالف هذا العقل، يرفض هذا العقل ويوافق هذا العقل، إذا وافق بعض العقول وخالف بعضها فالمقدم أيضا هو الشرع لكن قد تخالفه بعض العقول لا تستطيع أن تدركه، لكن أن يكون الحال أن كل العقول لا تستطيع إدراكه أو أن العقول هذا مخالف لبداهات العقول وصريح المعقول هذا لا يمكن أن يوجد أصلا، لكن قد تأتي الشريعة بأمر تحار فيه العقول.
كالغيبيات هذه لا مجال للعقل في إدراكها، الشرع من عند الله U والرسول مبلغ لنا، والمجتهد إنما يكشف عن حكم الله U بنظره في الأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة، وما سوى ذلك من الأدلة إنما هي طرق موصلة للكشف عن حكم الله U، الاستصحاب والمصلحة المرسلة، وسد الذريعة، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والقول بأقل ما قيل، وكل ذلك طرق توصل إلى معرفة حكم الله U.
بناء على هذا المجتهد إنما هو كاشف عن حكم الله U، لا منشئ لها، المجتهد لا ينشئ أحكاما، إنما يكشف أحكام الله U، مما يتفرع على القول بذلك القول بأن المجتهد الذي يحاول أن يكشف عن حكم الله U في المسألة قد يخطئ وقد يصيب، قد يخطئ معرفة هذا الحكم وقد يصيب فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ له أجر واحد. إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، إن أصاب فله أجران، أجر على اجتهاده وأجر على إصابته للحق، وإن أخطأ فله أجر واحد فهو أجر اجتهاده، وليس له أجر إصابته للحق.
علماء الأصول يذكرون في مبحث الحاكم قضية التحسين والتقبيح العقلية وهل هناك حسن وقبيح وهي قضية الكلام فيها طويل جدا وخلاصته أن المعتزلة يقولون أن العقل أحد الطرق التي تستقل بإدراك أحكام الله U وأهل السنة يقولون العقل لا يستقل بدرك الأحكام بل لابد من بلاغ الرسل.
هذا خلاصة الكلام في المبحث الأول( الحاكم.).
المبحث الثاني: الشرع: الله U يحكم بحكم شرعي، يحكم في ماذا؟ يحكم في الفعل على من؟ على المكلف، فنحتاج لمعرفة ما هي شروط الفعل الذي نكَلَف به ونحتاج إلى معرفة من هو المكلف الذي يقع عليه التكليف، نحتاج لمعرفة أولا: ما هي شروط هذا الفعل الذي يقع التكليف به؟، ثم نعرف ما هي شروط ذلك المكلف الذي يكلف بذلك الفعل.
أولا: شروط صحة التكليف بالفعل: هما شرطان،
الشرط الأول: أن يكون هذا الفعل معلوما،
الشرط الثاني
: أن يكون هذا الفعل مقدورا.

ما معنى كون الفعل معلوما؟ إذا كلفت بفعل فيجب أن تعرف هذا الفعل، فمن جهل شيئا الذي يجهل فعلا لا يتصور أن يقوم بفعله لأنه يجهله لكن هل هذا الجهل ينفي تكليفه بهذا الفعل، أم ينفي تكليفه بالجملة؟ بعبارة أخرى، هل جهل الحكم عذر أم لا؟ رجل صلى بغير وضوء كان يجهل أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، فصلى أياما ثم بعد ذلك علم أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، هل صلاته صحيحة أم لا، وهل يأثم بجهله هذا أم لا يأثم؟
هل هذا الجهل كان عذرا أم ليس بعذر؟، يبقى قضية العذر بالجهل قضية في الأصل قضية أصولية، تكلم عنها علماء الأصول فنحن نقول أن الجهل ليس عذرا في سقوط التكاليف على سبيل الجملة إنما قد يعذر الإنسان بجهله بفعل معين.
العذر بالجهل يقع على أربعة أنواع:
النوع الأول: العذر الكامل، وهو ألا يستحق المكلف كفرا ولا إثما ولا عقابا لا في الدنيا ولا في الآخرة، عذر كامل، عذر في عدم التكفير وعذر في عدم التأثيم وعذر في عدم العقاب سواء في الدنيا أو في الآخرة، يسقط عنه كل ما يتبع جهله بذلك الفعل، هذا يسمى عذر كامل، من الذي يُعذر عذرا كاملا، الذي يُعذر عذرا كاملا من لم يقصر في طلب العلم الواجب، وبذل وسعه واجتهد في معرفة الحق بنفسه، من لم فإن جهل بعد ذلك حكما فإنه معذور في جهل ذلك الحكم.
من الذي سيبذل وسعه ويطلب العلم الواجب ويبذل وسعه بذلا كاملا ويجتهد في معرفة الحق من استكمل شروط وأدوات معرفة الحق، فهذا الذي يعذر عذرا كاملا فإنما يكون من أهل الاجتهاد، رجل من أهل الاجتهاد حصل آلة الاجتهاد، ثم بذل وسعه في معرفة الحق، ثم أخطأ بعد ذلك فهذا معذور.
النوع الثاني: من العذر بالجهل عذر في عدم التكفير: لن يكفر، لكنه ليس عذرا في استحقاق العقاب في الدنيا والآخرة، لن يكفر بهذا الفعل الذي فعله جاهلا لكنه سيكون آثما، ومقصرا، ولذلك يستحق عقابا في الدنيا والآخرة.
هذا الصنف فيمن؟ فيمن قصر في طلب العلم الواجب عليه فوقع بذلك فيما يكفر به، قصر جاهل لا يعرف، ففعل أمرا يوجب التكفير، هذا يعذر لجهله، لكن كونه يعذر لجهله ليس معنى ذلك أنه غير آثم، لكن يأثم ويستحق عقابا وقد يكون هذا العقاب في الدنيا وقد يكون هذا العقاب في الآخرة، لكنه لا يكفر، لكن قد يكون هذا الأمر الذي فعله من الأمور المشهورة التي لا تقبل فيها دعوى عدم المعرفة، قد يكون الأمر منتشرا بحيث لا يمكن أن تقبل من أحد دعوى أنه لا يعرف حكم هذا الفعل أنه كفر فهذا ليس عذرا يبقى لا ينفع فيه عدم التكفير،و هو الأمور المعلوم من الدين بالضرورة، لكن لو تُصور في إنسان أنه لا يعلمه فهذا عذر في عدم التكفير، يبقى الأمر مناطه إلى تصور وإن كان اختلف اختلاف الزمان والمكان والأشخاص.
معلوم من الدين بالضرورة مثلا في مصر غير معلوم بالدين بالضرورة في السعودية، فالمعلوم من الدين بالضرورة يختلف من مكان إلى مكان، وما انتشر العلم به بحيث لا يظن أن هناك جاهل به يختلف باختلاف الأزمنة، فالذي ينكر هذا الأمر قد يقع في الكفر إذا كان هذا الأمر منتشرا فلا يقبل منه دعوى أنه لا يعلم، لكن لو أمكن قبول دعوى أنه لا يعلم من القرائن فهذا تقبل دعواه ويكون عذرا في أنه لا يكفر، فقد يفعل الإنسان فعل الكفر، لكن لا يكفر لكونه جاهلا، هذا يختلف اختلاف الأماكن. الاختلاف في تكفير هذا وعدم تكفير ذلك منشأه ومرده مرجعه إلى ماذا؟ ليس إلى كون هذا الفعل يكفر به أم لا يكفر، إنما مرده في أن هذا الفعل انتشر العلم به أو لم ينتشر.
فإذا كان العلم غير منتشر فلابد من إقامة الحجة عليه أولا، أما إذا كان الفعل منتشر لا يعذر بجهله في هذا الأمر.
النوع الثالث من العذر بالجهل: عذر في الآخرة فقط:مع بقاء حكم الكفر عليه في الدنيا، يعذر في الآخرة فقط أما في الدنيا فهو كافر، يدفن في مقابر المشركين، ويعامل معاملة الكافرين، من هم؟
الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة أصلا، الذين لم يبلغهم أن هناك رسول اسمه محمد r أرسل للناس كافة، بلغه أن هناك رسول خرج من هذا القسم، هؤلاء الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة أصلا ولم يسمعوا قط في حياتهم ولو مرة واحدة بالنبي r هؤلاء يمتحنون في الآخرة، يرسل الله U إليهم رسولا بعد ما يأخذ عليهم العهود والمواثيق، لئن جاءهم رسول ليطعنه، يأتي هذا الرسول فيقول لهم إني رسول رب العالمين إليكم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت بردا وسلاما عليهم ومن لم يدخلها سحب إليها. يبقى هذا عذر في الآخرة فقط لكن ليس عذرا في الدنيا،.
القسم الرابع من العذر بالجهل ما ليس بعذر، أصلا:لا يوجد عذر، وهذا في حق من أعرض عن فهم الحق بعد بيانه ،فمن قيل له السجود لغير الله U كفر، وأقيم له الدليل بأن السجود عبادة لا تجوز إلا لله U ثم سجد لغير الله U فهو كافر، إن أعرض عن فهم هذا الكلام ولم يقبله، قامت عليه الحجة ولم ينفعه جهله هذا في كونه عذرا، لم ينفع هذا الجهل لأنه أعرض عن فهم الحق بعد بيانه.
طبعا التفرقة بين هذه الأنواع في الأعيان يحتاج إلى أهل العلم، يعني لا أحد يأخذ الكلام يروح يطبقه هذا كافر وهذا غير كافر، إنما تعرف كفر النوع أما تكفير الأعيان فلابد أن يكون مرجعه لأهل العلم، لأنهم هم الذين يحققون ويتحققون من وجود الشروط وانتفاء الموانع التي لابد منها للحكم على شخص معين بالكفر.
شروط الفعل:1- أن يكون الفعل معلوما، هذا العلم لابد في الفعل لن تستطيع أن تفعل هذا الفعل إلا إذا علمته فمن جهل فعلا هذا الجهل قد يكون عذرا وقد لا يكون عذرا بحسب التفصيل الذي ذكرناه، تمام يبقى هذا الشرط الأول في الفعل أن يكون هذا الفعل معلوما،.
الشرط الثاني من شروط الفعل: إذا كلفت بفعل هذا الفعل لابد أن يكون مقدورا، فليس هناك تكليفٌ بغير مقدور، إذا ثبت أن الله U كلفنا بفعل فهذا الفعل في مقدورا، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].
يبقى لابد أن يكون الفعل في مقدرة المكلف، فكل التكاليف الشرعية مقدورة للمكلف، التكليف بالشاق من الأعمال لابد أن تكون هناك مصلحة تربوا على المشقة الحاصلة في هذا الفعل، مثل الجهاد، الجهاد فيه إزهاق للأرواح، لكن هناك مصلحة عظيمة لا تحصل إلا بالجهاد، فلذلك كان هناك تكليف بهذا العمل وإن كان شاقا على بعض الأفراد لكن هذه المشقة لأن هناك مصلحة عظيمة لن تتحقق إلا من هذا الفعل.
يبقى الأصل في التكاليف الشرعية أنها مقدورة، طيب إذا حصل للإنسان حالة أوصلته إلى حد العجز عن هذا الفعل الذي كلف به، عجز عنه فصار هذا الفعل غير مقدور بالنسبة إليه، سقط عنه التكليف به، الوجوب، هذه قاعدة: (الوجوب يسقط بالعجز).
عجز عجزا تاما، خلاص ليس بواجب. .. لا يأثم بترك هذا الفعل الذي عجز عن فعله، طيب، أيضا مما ينبني على أنه لا تكليف إلا بمقدور،إذا ورد في خطاب النبي r تكليف بفعل وهذا الفعل لا يدخل تحت إرادة الإنسان ولا قدرته، فهو إما مكلف بمقدمات هذا الفعل أو مكلفا بأسبابه.
المعنى: النبي r قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، طيب هل الموت في يدك، ويدخل تحت تصرفك وإرادتك، بالطبع لا. طيب كيف ينهاك النبي r عن الموت وأنت غير محسن الظن بالله، لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، هذا معناه أنك مكلف بأن تحسن الظن بالله، في كل حال، حتى إذا فاجأك الموت، فاجأك على الحالة التي يرضى الله U عليك بقبضك عليها،«لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، فهذا أمر في الحقيقة بإحسان الظن، لأنه ليس في وسعك ألا تموت إلا وأنت محسن، النبي r قال: «لا تغضب» الغضب المغلق الإنسان إذا وصل إلى حد الإغلاق في الغضب لا يستطيع أن يكبح جماح نفسه فقوله r: لا تغضب ينصرف إلى ماذا؟ إلى أنك تأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى إطفاء الغضب إذا بدأ، فلا تصل إلى الحالة التي تكون فيها شديد الغضب.
يبقى إذا ورد مثلا حديث الوسواس، النبي r قال: «لعل أحدكم يجد في نفسه ما لو ألقي من شاهق أحب إليه من أن يتلفظ به، قالوا بلى يا رسول الله، قال: أوجدتم ذلك، قالوا: نعم، قال: من وجد شيئا من ذلك فليستعذ بالله ولينته، قال النبي r: ذاك صريح الإيمان».
إذا جاءه وسواس يستعيذ بالله U وينتهي، ينتهي هل ينتهي عن الوسواس؟ الوسواس ليس من فعله، إذن فلينته هو مكلف بما يفعله هو، بما في وسعه هو، فهو مكلف بالانتهاء عن مقاومة ذلك الوسواس، ينتهي يعرض عن هذا الوسواس، ينتهي عن مقاومته ونقاشه وجداله، الذي عنده وسواس يعلم هذا الكلام الذي أقوله جيدا، يأتيه الخاطر ويحاول أن يدفعه يزيد هذا الخاطر يحاول أن يدفعه مرارا فلا يستطيع، النبي r قال: ذاك صريح الإيمان، لن يأتيك بالكفر إلا إذا كنت مؤمنا، إذا كنت كافرا لن يأتيك الشيطان ليقول لك أنت كافر ليقول لك أنت كافر، فلن يأتيك الوسواس إلا بشيء هو عندك، فإذا جاءك يقول لك أنت كافر، فاعلم أنك مؤمن وهذا قال النبي r ذاك صريح الإيمان، فانته عن مقاومة ذلك الوسواس وأعرض عنه يبقى الانتهاء هنا ليس الانتهاء عن الوسوسة، لأن الوسوسة ليست في فعل العبد، إنما هو مكلف بالانتهاء عن فعله هو. إذا شرطي الفعل أن يكون معلوما وأن يكون مقدورا.
ما هو شرط المكلف؟ الشخص لكي يكون مكلفا لابد له من شرطين:
الشرط الأول من شروط المكلف: أن يكون بالغا.
الشرط الثاني من شروط المكلف: أن يكون عاقلا، البالغ العاقل هو المكلف، لابد أن يكون بالغا وأن يكون عاقلا .
هل لابد أن يكون مسلما؟ لا، .
الدليل على ذلك :ما رواه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله r: «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم» هذا المجنون الذي زال عقله رفع عنه التكليف ليس بمكلف أصلا، فلو أن رجلا يتقطع جنونه فجن قبل آذان الفجر وأفاق من هذا الجنون بعد آذان المغرب، هذا اليوم سقط عنه وجوب صيام ذلك اليوم، هل يقضي هذا اليوم؟ لا يقضيه، لماذا؟ لأنه لم يجب عليه أصلا، لكن لو أفاق في أي جزء من النهار وجب عليه قضاء هذا اليوم؛ لأنه لا يصح منه صيام هذا اليوم وهو مجنون.
يبقى الشرط الأول: البلوغ والشرط الثاني: العقل.
بما يكون البلوغ، البلوغ؟ يعرف بأماراته التي تدل عليه أمارات البلوغ أحد ثلاثة أمور.
الأمر الأول: الاحتلام عند الصبي، والحيض عند المرأة، إذا احتلم الصبي أو حاضت المرأة فقد بلغ.
الأمر الثاني: الإنبات، بالنسبة للرجل وهو ظهور شعر العانة بالنسبة للرجل دليل على بلوغه.
الأمر الثالث: بلوغ سن خمسة عشرة عاما إذا بلغ سن 15 عاما فهو بالغ وإن لم تظهر بقية العلامات.
متى كان الشخص بالغا، ومتى كان عاقلا فهو مكلف مسئول محاسب عما يقع منه العقل بأن هو يكون، أن يكون عاقلا بألا يكون مجنونا، يتقطع جنونه في الوقت الذي زال عقله فيه ليس بمكلف في الوقت الذي رجع إليه عقله فهو مكلف، إذن قد يعرض لهذا العقل ما يزيله، وقد يعرض المكلف ما يقلل أهليته للتكليف، طيب الأول ما يزيل العقل هو أيه الجنون، والسكر والإغماء، .
هل النوم يزيل العقل؟ النوم لا يزيل العقل وإنما يغطي العقل، فالنائم مكلف لكن له عذر في أنه إذا انقضى وقت الصلاة وهو نائم أنه متى استيقظ صلى الذي فاته.
الجنون: اختلال في الأقوال والأفعال. يمنع من جريانها على مقتضى العقل وهو الجنون نوعان:
النوع الأول: وهو جنون أصلي وهو أن يبلغ الشخص مجنونا، إنسان مجنون من وهو صغير، ويبلغ مجنونا، فهذا جنون أصلي.
النوع الثاني من الجنون: والجنون الطارئ أن يبلغ الإنسان عاقلا ثم يجن، والجنون بنوعيه الأصلي والطارئ مزيل للتكليف، النبي r قال: «المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، فمتى جن فهو غير مكلف متى زال جنونه فهو لا يطالب بفعل ولا تصح منه عبادة ما دام مجنونا».
السكر :زوال العقل بتناول مسكر، السكر نوعان: باعتبار الطريق نوعان:
الطريق الأول: السكر بطريق مباح،:ألا يعلم أن هذا المشروب مسكرا فشرب منه فسكر، السكران الذي غير متعدي بسكره هو السكر المباح،.
الطريق الثاني:والسكر بطريق محرم :وهو أن يقصد إلى أخذ مسكر، المشهور من أقوال الأصوليين، أن السكر بطريق مباح عذر حال السكر، وأن السكر بطريق محرم ليس بعذر،.
مأخذ هذا القول: أن الإنسان إذا سكر بطريق محرم فإنه يسكر لكي يرتكب هذا الفعل الذي يحرم عليه، فإذا قلنا له أنك إذا سكرت بطريق محرم لم تكن مخاطبا بتحريم ذلك الفعل كان هذا السكر وسيلة لارتكاب المحرمات، هو إذا كان سكرانا فهو غير مكلف،أراد أن يزني ولا يؤاخذ بالزنا يسكر ثم يزني، يشرب الخمر ثم يقتل ويقول كنت سكرانا، فأنا غير مؤاخذ بالأفعال؟ لا، ولذلك قال الفقهاء السكران بطريق محرم مؤاخذ بأقواله وأفعال، وبعض الفقهاء يفصل في الأقوال وفي الأفعال.
ما هو الضابط الذي نضبط بين السكر الذي يعتبر عذرا والسكر الذي لا يعتبر عذرا؟، العلماء لما فرقوا التفرقة بطريق مباح وطريق محرم إنما قصدوا إلى ضابط لم يذكروه إنما نذكره نحن وهو أن السكر على نوعين: سكر يبقى معه نوع إدراك وعقل، يعني ممكن الإنسان يسكر بطريق مباح وإذا سكر بطريق مباح وبقي معه نوع إدراك وعقل انتهزها فرصة وارتكب المحرم وقال لست مؤاخذا على أفعالي، إذا كان مع هذا السكر يبقى نوع إدراك وعقل فهذا مؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهذا مشاهد في كل من يتناول السكر بطريق محرم، قاصدا به التوصل إلى فعلى محرم، مشهور جدا الشباب الذي يدخل في مشاجرة، ، يأخذ مخدرات ، تذهب منه الخوف من السلاح الذي أمامه تذهب من قلبه الخوف، تجعله جرئ لا يدرك العواقب، لكن يستطيع أن يمسك بسلاحه ولا لا يستطيع؟ يستطيع، يستطيع أن يفعل ما يريد ولا لا يستطيع؟ يستطيع، بدليل إنه ما زال واقفا، لو سكر سكرا تاما، بحيث لا يبقى له أي إدراك أو عقل فهذا لا يستطيع أن يأتي بأي فعل فيكون كالمغمي عليه سكر سكرا لا يبقى معه إدراك وعقل، هذا السكر الذي لا يبقى معه إدراك وعقل جعله كالمجنون، أو كالمغمى عليه، لا يستطيع أن يفعل أي فعل، فهذا لا يتصور منه الفعل ولو تصور منه فعلا فهذا لا يؤاخذه بفعله لأنه ليس له أي إدراك، أما إن كان هذا السكر يبقى معه إدراكٌ وعقل فهو مؤاخذ بسكره ومؤاخذ بما يفعله حال السكر من أقوال وأفعال ولا يجعل هذا السكر عذرا له في ارتكاب ما يحرم عليه.
السكر بطريق محرم يسكر ليتوصل إلى أمر محرم، فهو لو سكر سكرا تاما لن يعرف يصل إلى هذا المحرم أصلا، تمام فهو السكر بطريق محرم سكر يبقى مع إدراك وعقل، السكر بطريق مباح أيضا يبقى معه إدراك وعقل، فلو بقي إدراك وعقل ففعل محرما أوخذ بهذا الفعل وإن كان السكر بطريق مباح، ما دام له إدراك وعقل، أما إذا انتفى عنه الإدراك والعقل وهذا متصور فيما يذكره الفقهاء أنه سكر بطريق مباح الذي يعرفه إن ذلك مسكرا فشربه فسكر سكرا تاما لم يبق معه إدراك وعقل ففعل فعلا محرما، فهذا لا يؤاخذ بذلك الفعل.
الضابط أن يبقى معه إدراك وعقل، إن بقي معه نوع إدراك وعقل فهذا مؤاخذ بأقواله وأفعاله، أما الذي لا يؤاخذ لا بأقواله ولا أفعاله، فهذا الذي سكر سكرا تاما أزال عنه عقله بالكلية فصار كالمغمى عليه، المغمى عليه حكمه حكم المجنون. زال عقله لكن الفرق بينه وبين المجنون أن يكون هذا دقائق أو لحظات أما المجنون فقد يستمر إلى فترات طويلة، مما يؤثر في التكليف أيضا مسألة الإكراه. نؤجل مسألة الإكراه إلى المرة القادمة إن شاء الله.
نكتفي بهذا القدر، إن شاء الله نؤجل مسألة الإكراه المرة القادمة، ونبدأ في الكتاب ونشرح القضايا التي شرحت الآن، وما قبل ذلك نبين موضعها في الكتاب، نبدأ في الكتاب ونبين موضع هذه القضايا في الكتاب.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله وأستغفرك وأتوب إليك.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=c38d4e4ff02428b6491e84cee16f0b41&t=7757
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: شرح الورقات للجوينى درس 7 ( مبحث الحاكم _ مبحث الشرع ) الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.