إضافة رد
  #1  
قديم 03-16-2012, 12:07 PM
أبوأدم أبوأدم غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 337
بمعدل: 0.15 يوميا
التقييم: 10
أبوأدم is on a distinguished road
افتراضي شرح الورقات للجوينى درس 5 (الواجب والمندوب)

شرح الورقات للجوينى درس 5 (الواجب والمندوب)

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [5]

تابع الواجب
والمندوب

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أما بعد:
توقفنا في المرة الماضية عند مقدمة الواجب، تكلمنا عن الواجب وأنواع الواجب ومقدمة الواجب تكلم المصنف الجويني ، عنها لكن في موضع آخر من الكتاب فبإذن الله U نذكرها مع الواجب بحيث يكون هناك ترابط ما بين المباحث التي نذكرها متصلة، مقدمة الواجب، الأصوليين يذكرونها للدلالة على الأمور التي تسبق فعل الواجب ، فيطلقون عليها مقدمة الواجب.
القاعدة التي نذكرها في هذا الباب أن( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب). بداية لابد أن نفرق بين الواجب والوجوب حتى يتضح معنا هذا الكلام.
الواجب هو الفعل الذي يجب على المكلف أن يؤديه، ( فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، أي ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن هناك فعل ثبت وجوبه في حق المكلف هذا الفعل الذي ثبت وجوبه في حق المكلف إذا كان المكلف غير قادر على أن يؤدي هذا الواجب إلا بفعل آخر هذا الفعل ليس واجبا عليه لكنه هو السبيل إلى أداء هذا الواجب كان هذا دليل على أن هذا الفعل واجب عليه.
هذا الفعل الآخر ليس بواجب في الأصل لكنه السبيل إلى أداء الفعل الذي وجب عليه،نقول :هذا الفعل الذي في الأصل ليس بواجب وجب لكون الواجب لا يتأتى إلا به، ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، أي ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب مثال: إنسان عنده ذهب وجب عليه إخراج زكاة الذهب،نفترض أن هذا الذهب جميعه موضوع في سبيكة واحدة ،لن يخرج قيمة الزكاة إلا أن يبيع هذه السبيكة ويأخذ جزءا منها لكي يستطيع أن يخرج الواجب من الزكاة، فوجب عليه أن يبيع هذه السبيكة ويقبض ثمنها ويخرج مقدار الزكاة الواجب هل يجب عليه في الأصل أن يبيعها؟ لا يجب، لكن لما كان ليس عند مال آخر، ولا سبيل عنده لأداء هذا الواجب إلا ببيعها كان هذا البيع الذي هو غير واجب عليه في الأصل لأنه لا يتأتى أداء الواجب إلا به.
مثال أوضح: مسألة إنسان يخشى على نفسه إن دخل مكان ما أن يقع في الزنا يحرم عليه دخول هذا المكان لأنه يجب عليه أن يحفظ نفسه عن الوقوع في الزنا ولن يستطيع أن يحفظ نفسه إلا بترك هذا المكان، فكان واجبا عليه أن يترك هذا المكان مع أن هذا المكان في الأصل قد يكون وجوده فيه مباحا.
(ما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب،) ما هو الوجوب، ؟ قلنا الوجوب خطاب التكليف أي أن الفعل لم يجب في حق المكلف لكن لكي يجب على المكلف أداء فعل هذا الوجوب لابد من أفعال يأت بها المكلف حتى يتعلق هذا الوجوب به، نقول إذا كان هذا الحال فلا يجب على المكلف أن يؤدي هذه الأفعال التي من شأنها إن فعلها أن يتعلق الوجوب به.
مثال: لكي تجب الزكاة على إنسان لابد من ملك النصاب،ملكًا تامًا، عندنا السبب :ملك النصاب وعندنا مانع: وهو الدين وعندنا شرط: وهو حولان الحول فلابد إذا كان إنسان ، ملك مقدار النصاب، وليس عليه ديون وحال الحول على هذا النصاب وجب عليه إخراج الزكاة ،.
لو أن إنسانا لا يملك النصاب هل يجب عليه إخراج الزكاة؟ الجواب: لا يجب هل سنقول لإنسان لا يملك النصاب يجب عليك أن تملك نصابا؛ لأنك إذا ملكت هذا النصاب ستجب في حقك الزكاة؟ الجواب:لا هذا معنى (ما لا يتم الوجوب إلا به، فليس تحصيله بواجب)، وجوب الزكاة في حقه متعلق بملك النصاب،وهو لا يملك النصاب فلا يجب عليه أن يملك النصاب وهو تحصيل فعل ملك النصاب لأن الشيء المتعلق بملك النصاب ليس الواجب وإنما الوجوب، فالأفعال التي من شأنها لو فعلها أن تجب الزكاة في حقه لا يجب عليه أن يفعل هذه الأفعال ولكن إن فعلها وتعلق الوجوب في حقه أنه ملك النصاب وزالت الموانع وحال الحول فوجبت عليه الزكاة عندئذ صار هذا الفعل واجبا في حقه إذا تعلق الوجوب به وكان الفعل واجبا عليه وهذا الفعل لن يتمكن من أدائه إلا بفعل آخر وجب عليه هذا الفعل الآخر.
الفرق ما بين الواجب والوجوب: الوجوب تعلق الخطاب بحق المكلف، أما الواجب فهو الفعل الذي وجب على المكلف أداؤه، أو الفعل الذي تعلق به خطاب الشرع، وهناك فرق بين الواجب والوجوب، ونقول : ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومالا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب).
مثال آخر: الإنسان إذا سافر في نهار رمضان جاز له أن يفطر،إذا أقام وجب عليه الصيام هل نقول للمسافر يحرم عليك السفر لأن وجوب الصيام في حقك سيتعلق بالإقامة فلابد أن تكون مقيما حتى يتعلق بك وجوب الصيام؟ لا، لماذا؟ لأن الوجوب لم يتعلق بالمكلف لكن إذا تعلق الوجوب بالمكلف وصار الفعل واجبا عليه ما يتوقف هذا الفعل عليه صار واجبا .
بناء على هذا الكلام في الشق الأول (وهو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أصبح عندنا فعلان الفعل الأول: الذي هو وجب بالخطاب والفعل الثاني وهو الفعل الذي وجب لكونه وسيلة إلى الفعل الآخر، هذان الفعلان نقول عليهما الأول الذي هو وجب بالخطاب ، وجب وجوب المقاصد، الثاني الذي وجب لكونه لا يتأتى الواجب إلا به وجب وجوب الوسائل،.
ما الفرق بين وجوب المقاصد وجوب الوسائل؟
وجب لكونه وسيلة، طيب هذا يؤدي إلى التفرقة بين وجوب الوسائل ووجوب المقاصد ماذا سيترتب عليه في حق المكلف؟ أن الواجب الثاني وجب لكونه وسيلة فإذا سقط الواجب الأول سقط بالتبع الواجب الثاني،.
مثال: صلاة الجمعة وجبت في حق المكلف، فوجب عليه أن يسعى إلى الجمعة، السعي إلى الجمعة هذا أصبح واجب، وجب وسيلة لأداء واجب أصلي وهو الجمعة. إنسان سقطت عنه الجمعة ينفع نقول له: كان في حقك واجبين: الواجب الأول الجمعة والواجب الآخر السعي، سقط عنك واجب الجمعة لكن لم يسقط عند واجب السعي،لا ينفع لا نقول : الواجب الثاني تبع للواجب الأول، سقط واجب الوسيلة بسقوط واجب المقصد ،.
فرق آخر: وهو أن الإنسان إذا ترك أداء هذا الواجب يعاقب على واجب المقصد لا يعاقب على واجب الوسيلة، مثال:واحد في المدينة المنورة وآخر في المغرب كلاهما وجب عليهما الحج لكن لن يأتي هذا الواجب الذي هو الحج إلا بتحصيل زاد وراحلة لكلاهما، من أقرب؟ الذي في المدينة، المسافة قصيرة جدا في حقه عن الذي بالمغرب،. نفرض أن الاثنين لم يؤديا الحج، الذي وجب عليهما هل يعاقبان على ترك الحج أم يعاقبان على ترك الحج وترك تحصيل الزاد والراحلة؟ ترك الحج فقط، لو قلنا سيعاقب على ترك تحصيل الزاد والراحلة، من يكون فيهما واجبه أكبر من الآخر؟لو قلنا الذي يقطن في المغرب، لو أنه سيعاقب على ترك الزاد والراحلة سيكون عقابه أكثر ممن كان في المدينة في حين أن الذي ورد في الشرع عكس ذلك لأن الذي يقطن المدينة كانت الدواعي في حقه أقوى وأعظم فبالتالي وأداء الواجب كان في حقه ممكنا أكثر، بخلاف الرجل الآخر البعيد.
خلاصة المثال : ( إذا سقط واجب المقصد سقط معه واجب الوسيلة)، وهذه المسألة في التطبيقات مهمة جدا جدا، بعض الناس يقول ، وجب في حقك فعلان:
الفعل الأول: هو واجب المقصد والفعل الآخر هو واجب الوسيلة فإذا سقط واجب المقصد لم يسقط واجب الوسيلة، لا، نقول هذا الكلام خطأ وجوب الوسائل تابع لوجوب المقاصد، إذا انتفى المقصد انتفت الوسيلة فهذا الوجوب من قبيل وجوب الوسائل وليس من قبيل وجوب المقاصد.
خلاصة الكلام: ( ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب).
(المندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه).
القاسم المشترك بين الواجب والمندوب هو: كونهما مطلوبا الفعل. فيثاب على فعلهما لكن ينفرد الوجوب بأنه يعاقب على تركه بخلاف المندوب لا يعاقب الإنسان على تركه إذن المستحب أقل من الواجب في كونه مطلوبا لكن يشترك الاثنان في كونهما مطلوبا الفعل.
المستحب أو المندوب له أكثر من اسم: المندوب يطلق عليه المستحب ويطلق عليه السنة، ويطلق عليه نافلة ويطلق عليه الرغيبة، ويطلق علىه المندوب ويطلق عليه التطوع، ويطلق عليه الأولى، يطلق عليه أسماء كثيرة. كلها تدل على أن هذا الفعل مطلوب من المكلف أن يفعله.
بعض الفقهاء يفرق ما بين هذه الأسماء والتفرقة راجعة إلى مقدار الثواب أيهما أعظم أجرا، هل الرغيبة أم السنة وهذا لا يخرج هذه المسميات كلها عن كونها مرادفة للمندوب أو مرادفة للمستحب .
كيف نعرف أن هذا الفعل مستحب؟
أولاً:الأمر بالفعل مع وجود قرينة تصرفه إلى الاستحباب : ذكرنا فيما يعرف به الواجب أن الأمر يدل على الوجوب حتى إذا صرفته قرينة هذه القرينة قد تصرفه إلى الاستحباب، فإذا أمر الإنسان بأمر مع وجود قرينة تصرفه عن الوجوب فيدل على الاستحباب مثال القرينة: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة وفي الثالثة قال النبي r «لمن شاء» (لمن شاء) دلت على أن بين كل أذانين صلاة على وجه التخيير.
هذه قرينة متصلة في نفس الدليل قد تكون هناك القرينة منفصلة عن الدليل.
ثانيًا: الترغيب في الفعل والحث عليه بذكر فضل له أو لأجله أو ترغيب في هذا الفعل: كل هذا يعرف به المستحب مجرد الترغيب في الفعل يدل على أن هذا الفعل مستحب ولا يدل على الوجوب إلا إذا دل الدليل على أن ترك هذا الفعل محرم أو أن تارك هذا الفعل آثم أو معاقب أو مرتكب لصغيرة أو كبيرة أو مرتكب لإثم أو ما إلى ذلك. مثال: قال النبي r: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».هذا يدل على أن هذا الفعل مستحب.
ثالثا: أن يفعل النبي r هذا الفعل على سبيل التقرب دون أن يأمر به،:أن يفعل النبي r فعلا ويواظب عليه أو يفعله أحيانا وهذا الفعل على سبيل التقرب ولا يأمر بهذا الفعل مثل النبي r كان يتوضأ لكل صلاة ولم يأمر الصحابة أن يتوضئوا لكل صلاة وكان النبي r يصوم يوم الاثنين والخميس ولم يأمر بصيام الاثنين والخميس. هذه الأفعال من النبي r تدل على الاستحباب، .
هل يجوز للإنسان أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع فيه؟
الأصوليون يقولون يجوز له أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع فيه وهذا مذهب الجمهور؛ لأن هذا الفعل المستحب ولا يجب عليه إتمامه في غير الحج والعمرة.
الإنسان إذا شرع في أداء فعل مستحب هل يجب عليه إتمام ذلك الفعل؟، في الحج والعمرة يجب عليه الإتمام ويحرم عليه أن يخرج من هذا الفعل، يعتمر عمرة مستحبة في حقه، تلبس بالنسك ودخل في المناسك لا يجوز له أن يخرج بدون إتمام العمرة. وكذلك الحج، كذلك يذكر أهل العلم عند التقاء الصفين في الجهاد المستحب لا يجوز للإنسان، إنسان خرج للجهاد وكان هذا الجهاد في حقه مستحبا، غير واجب، الكفاية تمت بغيره هل يجوز له عند التقاء الصفين أن ينسحب من الصفوف ويقول الجهاد في حقي مستحب؟ لا يجوز لأنه سيرتكب حينئذ محرم وهو التولي يوم الزحف، لأنه يحدث نكاية في قلوب في المسلمين برجوعه هذا. أما فيما سوى ذلك فيجوز للإنسان أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع في أدائه.
دليل على ذلك :حديث النبي r: حديث أم هانئ أن النبي r قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» جعل النبي r المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
ذكرنا في الواجب أن الواجبات تتفاوت كذلك المستحبات تتفاوت، المستحبات في الرتبة والأجر، قد يكون هناك مستحب أعظم أجرا من مستحب آخر وكلاهما مستحب وقد يحصل التفاوت بين المستحبات باختلاف الأزمان والأماكن فقد يكون أولى أو الأكثر أجرا في وقت ليس هو الأكثر أجرا في وقت آخر، يختلف، يختلف الأكثر في الأجر باختلاف الوقت.
مثال : الاعتكاف مستحب و من أكد الأعمال في العشرة الأواخر، وهذه يسميها العلماء طاعة الوقت، ما هو المستحب في هذا الوقت؟، أيهما أولى النبي r يقول: «من أفشى السلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام دخل الجنة بسلام» فأيهما أفضل في حق المكلف في العشر الأواخر؟ أن يصنع وليمة ويدعو إليها الناس أم يعتكف، ؟ المستحب في حقه في هذا الوقت والأكثر أجرا هو الاعتكاف.
هل يتفاوت المستحب؟ نعم تتفاوت المستحبات1- باختلاف في الأجر 2-،باختلاف الأشخاص، 3-باختلاف الأوقات 4-باختلاف الأماكن، ركعتان في المسجد الحرام، بخلاف ركعتين في المسجد النبوي بخلاف ركعتين في المسجد الأقصى، اختلف الأجر باختلاف المكان، كذلك قد يحيط بالعمل من الظروف ما يجعل العمل المفضول في حقه عملا فاضلا، النبي r قال: «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا».
تعلقت حاجة أحد إخوانه به يقول النبي r فهذا يختلف باختلاف ما لم تتعلق هذه الحاجة به، «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا».
رابعًا:أيضا مما يحصل به التفاوت بين المستحبات كون هذا المستحب متعدي النفع أو قاصر النفع: العلماء يذكرون أن متعدي النفع أفضل مما هو قاصر النفع، المتعدي النفع هو الذي يحصل للآخرين نفع بسبب فعل هذا المستحب بخلاف الفعل القاصر، ولذلك قال النبي r هذا الكلام «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا». الاعتكاف سيكون نفعه قاصرا على الذي يعتكف، أما مشيه في حاجة أخيه نفعه متعد إلى غيره، فلذلك عندما كان هناك مقتضى قائم للفعل المتعدي النفع كان المستحب المتعدي النفع أولى من المستحب قاصر النفع، إذا قد يحصل التفاوت بين المستحبات بسبب التفاوت في المكان، التفاوت في الزمان و بسبب التفاوت في الأعمال وبسبب كون الفعل نفع متعد أو قاصر.
هل من ترك المستحبات يذم ويلام أم لا يذم ما دام هذا الفعل لا يعاقب على تركه؟.
بعض أهل العلم: يذكر أن تارك المستحب ملوم ومذموم، من ذلك ما نقل عن الإمام أحمد أنه قال فيمن واظب على ترك الوتر أنه ترد شهادته، وقال هو رجل سوء. .
قال آخرون :لا يتعلق لوم أو ذم على ترك المستحب من جهة الأصل، وهذا هو الصحيح، لأن المستحب لا عقاب على تركه، لكن إذا كان ترك هذا المستحب مظنة أو مؤد لترك واجب فيذم حينئذ كذلك إذا كان مواظبا على ترك المستحبات، إذ أن ذلك يشعر بعدم مبالاته وقلة اهتمامه بعظائم الأمور، وقلة اهتمامه بأمور الدين،.
إذن ترك المستحب في الأصل ليس لا يتعلق به لوم ولا ذم، لكن إن تعلق بترك المستحب أمر آخر قد يلام ويذم لأجل هذا الأمر الآخر لا لأجله ترك المستحب كأن يواظب على ترك المستحبات فيشعر هذا بقلة مبالاته بأمور الدين أو يكون ترك هذا المستحب مؤدي إلى ترك الواجب ، هذا الأمر بالذات نقول أن غالب المستحبات إما مقدمة للواجبات أو توابع لها، مثلا : الصلاة فريضة الصلاة قبلها نوافل وبعدها نوافل، قبلها نوافل كالمهيئة لها، تصور أن إنسان دخل صلاة المغرب والإمام يقول الله أكبر تكبيرة الإحرام وإنسان دخل والمؤذن يؤذن، الذي دخل والمؤذن يؤذن ردد الآذان ثم صلى تحية المسجد ثم صلى السنة وجلس يذكر الله U ويدعو أقيمت الصلاة ووقف في الصف الأول، كل هذه الأفعال مستحبة مؤدية لأن كونه يستطيع أن يحصل الخشوع الواجب في الصلاة أكثر من هذا الرجل الذي دخل المسجد والإمام يقول الله أكبر، أيهما يكون خشوعه أعظم؟ من الذي سيحضر قلبه في الصلاة الواجبة؟ الإنسان قد يصلي صلاة واجبة ولا يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو ثلثها أو سدسها ، فالخشوع في الصلاة واجب، فيه قدر منه واجب قليل منه مستحب، أداء الواجب على الوجه الأكمل، لن يتأتى إلا بأداء هذه النوافل التي تكون مقدمة لهذا الواجب كالمهيئة له، الدليل على ذلك: حديث الرجل الأعرابي الذي جاء إلى النبي r من أهل نجد وهو يسأل النبي r عن الإسلام فقال يا رسول الله ما كتب الله علي قال النبي r: «خمس صلوات في اليوم والليلة فقال يا رسول الله هل علي غيرها، قال لا إلا أن تطوع وسأله قال له صيام رمضان قال هل علي غيره قال: لا إلا أن تطوع وذكر له الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول والله الذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال النبي r: أفلح إن صدق».
فيستحيل أن يوصف هذا الرجل بالفلاح ويكون بعد أن يوصف بالفلاح نقول هناك لوم وذم متعلق بحقه فنقول ترك المستحب لا يتعلق به لوم ولا ذم من جهة الأصل لكن إن كان مظنة لترك واجب أو مشعر بمغالاته لمهمات الدين ككونه مواظبا على ترك المستحبات غير مبالي بها مستخف بها فهذا يدل على رقة دينه وهذا هو المذموم وهذا هو الذي يلام عليه والذي عرفناه بكونه يترك أداء المستحبات لا كونه ليس مذموما بكونه ترك المستحبات. هذه هي المباحث المتعلقة بمسألة المستحب المذكورة عندك في الكتاب بعد المستحب المباح.
المباح،:(أن المباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه).
المباح هو الفعل الذي يخير للمكلف باختيارهم بين أن يفعل أو أن يترك، ليس مطلوبا منه أن يفعل ولا مطلوب منه أن يترك، فعله وتركه في حق المكلف سواء، .
ينقسم المباح إلى نوعين: النوع الأول: المباح إباحة أصلية :هو الفعل الذي لم يرد في حقه دليل شرعي،لا بالأمر ولا بالنهي فهذا الفعل يبقى على الأصل فيه وهو الإباحة ما دام هذا الفعل لا يتقرب به، عندنا الأفعال التي لم يرد بها دليل ، تنقسم إلى نوعين عبادات وباقي الأفعال، التي نقول عادات ومعاملات فالأصل في العبادات المنع، ولا تفعل العبادة إلا إذا أتى ما يدل على أن هذه العبادة مشروعة والأصل فيما سواها الإذن. هذا الفعل مباح ما دام هذا الفعل لا يترقب به، كون هذا الفعل مباحا ثبت كونه مباح بأنه لم يأت بحقه أمر أو نهي وهذا نسميه إباحة أصلية، الأصل في الأشياء الإباحة، أو الأصل في الأعيان المنتفع بها الإباحة، أي أن الفعل مثلا أكل نوع من أنواع الأكل ، ركوب السيارة ركوب الطائرة، كل الأمور الحديثة، هذه ينطبق عليها أنها الأصل فيها الإباحة لم يرد في حقها أمر أو نهي أما الفعل الذي يفعل على سبيل التعبد فهذا الفعل الأصل فيه المنع أو الحظر ولا يفعل الإنسان فعلا على سبيل التقرب إلا إذا ورد الدليل بأن هذا الفعل مأذون فيه، مثاله: الصلوات الخمس، هل يجوز للإنسان يريد أن يبالغ في التعبد فيصلي فريضة سادسة،؟ هذا الفعل لا يفعل إلا على سبيل التقرب وهذا الفعل الذي لا يفعل إلا على سبيل التقرب لابد له من دليل، أما الفعل الذي لا يفعل على سبيل التقرب فالأصل فيه أنه مباح ما لم يرد بحقه أمر ولا نهي وهذا نسميه إباحة أصلية، أي أن الأصل في الأشياء الإباحة، والمراد بالأشياء ما سوى العبادات.
القسم الثاني من المباح: المباح الإباحة الشرعية: هو ما ورد بحقه دليل شرعي يدل على أن هذا الفعل مباح،مثل: أن يرد نص من الشرع يدل على أن هذا الشيء حلال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ [المائدة: 5] هذا نص من الشريعة على أن طعام الذين أوتوا الكتاب مباح لنا حلال لنا، حل لكم،.
أيضا مما يدل على الإباحة نفي الحرج والإثم، ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ [البقرة: 235]، حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» هذا أيضا يدل على الإباحة، هذه الإباحة إباحة شرعية .
أيضا مما يتعلق بالمباح: أن المباح من حيث هو مباح غير مطلوب الفعل ولا الترك، لكنه قد يكون وسيلة إلى غيره فيصبح مطلوب الفعل أو مطلوب الاجتناب، .
ومما يتعلق بالمباح: النظر إلى المباح باعتبار الأصل لكن قد يكون الإكثار منه مخرج له عن كونه مباحا، أي أن المباح قد يعرض له ما يخرجه عن كونه مباحا، أي هذه الإباحة باعتبار الأصل، الإنسان مباح له أن يأكل من أنواع الطعام، كونه مباحا له أن يأكل، ليس معناه أن أصل الأكل في حقه مباح بل أصل الأكل في حقه واجب، لأنه إن لم يأكل مطلقا تذهب روحه وهذا محرم عليه أن يتعمده.
كذلك يختلف النظر للمباح باختلاف الوسيلة: هذا المباح إن كان وسيلة لواجب أصبح واجبا بالوسيلة وإن كان وسيلة إلى محرم أصبح محرما بالوسيلة كما ذكرنا في مقدمة الواجب.
كذلك يختلف النظر إلى المباح باختلاف الكل والجزء: فقد يكون الفعل مرة مباح لكن الإكثار منه مخرج له عن كونه مباح.
كذلك يتعلق بالمباح كونه مما تتعلق به أمور العادات مثال: مثل كشف العاتق، كشف العاتق مباح، لكن كونه هذا الفعل المباح لا يعني أن يخرج الإنسان في الشارع بهذا الفعل ويقول هذا الفعل مباح لأن العلماء يعدوه من خوارم المروءة ،لأنه تعلق به أمر آخر غير كونه مباحا فليس كون هذا الفعل المباح، نقول الفعل قد يكون مباحا لكن يعرض له ما يخرجه عن هذه الإباحة يختلف النظر من حيث الكل والجزء، قد يكون الفعل في أصله مباحا ويتعلق به ما يخرجه عن كونه مباحا مثل أن يكون الإكثار منه التنزه في البساتين مثلا أمر مباح لو أكثر منه الإنسان، يعني كما يقول ألشاطبي ينسب إلى خفة العقل، وإن كان مباحا لكن ينسب فاعله إلى الحرج وإلى الخطأ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=ced018e5890e9db61943adcc7599e26e&t=7755

التعديل الأخير تم بواسطة أبوأدم ; 03-16-2012 الساعة 12:14 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: شرح الورقات للجوينى درس 5 (الواجب والمندوب) الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.