إضافة رد
  #1  
قديم 03-16-2012, 12:04 PM
أبوأدم أبوأدم غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 337
بمعدل: 0.16 يوميا
التقييم: 10
أبوأدم is on a distinguished road
افتراضي شرح الورقات للجوينى درس 4 ( الواجب )

شرح الورقات للجوينى درس 4 ( الواجب )

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [4] الواجب
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أما بعد:
تكلمنا في المرة السابقة عن المقدمة التي ذكرها الإمام الجويني رحمه الله في كتاب الورقات وذكر فيها تعريف أصول الفقه وتعريف الفقه وذكر الأحكام على سبيل الإجمال، وذكر تعريفات الفقه والجهل والعلم والنظر والاستدلال والظن والشك لكي يتوصل من ذلك كله إلى تعريف علم أصول الفقه.
ذكرنا المرة الماضية أننا بإذن الله U سوف نتناول هذه الأحكام بشيء من التفصيل ما هو الواجب؟ ما هي قواعده، كذلك المندوب والمحظور والمباح، .
أولا: الواجب:(ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه) وذكرنا أن العبرة في التعريف إيصال المعنى وفهم المقصود، فالواجب كل فعل يثاب على فعله ويعاقب على تركه يعاقب على تركه ليتميز عن المستحب، المستحب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
(الواجب )هو لم يذكر في الكتاب سوى التعريف (ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه). ما هي أنواع الواجب؟: هل الواجب هو للفرد بما يعرف الوجوب؟، فالواجب،: ( هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه) و العلماء لهم تعريفات كثيرة للواجب، ولهم تعريفات كثيرة لكل قسم من هذه الأقسام والعبرة عندنا بالمضمون، والمضمون هو ما ذكره الإمام الجويني، أن الإنسان يثاب على هذا الفعل ويعاقب على تركه لهذا الفعل، الواجب :له أقسام عدة بأكثر من اعتبار، فالواجب باعتبار الشخص المكلف به ينقسم إلى واجب عيني وواجب كفائي،وينقسم بحسب وقت أدائه إلى واجب مطلق وواجب مقيد، والواجب المقيد أيضا ينقسم إلى واجب مضيق وواجب موسع.
أيضا لو نظرنا باعتبار آخر مثلا باعتبار مقدار هذا الواجب، فهناك نوعان من الواجب: واجب محدد وواجب غير محدد. كل هذه الأنواع تقسيمات للواجب، نبدأ بتقسيم الواجب بالنظر إلى الشخص المكلف وهو الواجب العيني والواجب الكفائي:
تعلق الواجب بنسبة المكلف ينقسم إلى قسمين: واجب عيني واجب كفائي، الواجب العيني هو الفعل الذي يطلب من كل شخص بعينه. الفعل الواجب على كل شخص بعينه. لا يجزئ فيه أحد عن أحد ولا ينوب فيه أحد عن أحد. النظر في هذا الواجب ليس إلى قيام الواجب فقط، بل إلى أمرين إلى أن يقوم هذا الواجب وإلى أن يقوم كل فرد بأداء هذا الواجب، النظر فيه إلى الفعل وإلى من قام بهذا الفعل. لا يكفي أن يقام الفعل فقط بل لابد من النظر إلى الأمرين جميعا، أما الواجب الكفائي فهو الواجب المطلوب فعله بغض النظر عن فاعله،إذا قام هذا الفعل تم هذا الواجب الكفائي وإذا لم يقم هذا الفعل لم يتم هذا الواجب،.
الواجب العيني وهو مطلوب فعله من كل شخص بعينه و لا يجزئ أحد عن أحد ولا ينوب أحد عن أحد مثاله الصلوات الخمس، كل الناس صلت إلا واحد هذا الواحد مطالب بأداء الصلوات الخمس، إذا تركها فهو مفرط وآثم، وهناك استثناءات. الأصل أن الواجب العيني لا ينوب غيره عنه إلا من ورد الدليل بذلك. مثال الواجب العيني: الصلوات الخمس، الصلاة واجبة على كل فرد لا يجزئ فيها أن يقوم أحد عن أحد. الفعل متعلق بالشخص.
أما الواجب الكفائي فهذا الواجب مطلوب الفعل بغض النظر عن من قام به، مثال الواجب الكفائي: إنسان يغرق وجماعة يمرون، ما المطلوب؟ المطلوب إنقاذ هذا الرجل، سواء أنقذه واحد، أنقذه اثنان أنقذه خمسة عشرة، النظر إلى أن يتم إنقاذ هذا الرجل، مثاله أيضا صلاة الجنازة، توفي أحد المسلمين في قرية لابد أن يصلى عليه الجنازة، لو لم تصلى عليه الجنازة أثم كل من في هذه القرية.
قام مجموعة بالصلاة عليه ارتفع الواجب الكفائي عن هؤلاء عن أهل هذه القرية جميعا بفعل هؤلاء الذين صلوا عليه وأقاموا بالواجب الكفائي، الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الطلب عن الآخرين، لكن إذا لم يقم به أحد؟ أثم الجميع، عبارة فيها تجوز لكن نقول: أثم كل قادر وكل بحسب قدرته لا نستطيع أن نقول أثم الجميع على مرتبة واحدة ودرجة واحدة بل يأثم كل إنسان بحسب قدرته ،مثلا :إنسان يغرق ومجموعة مرت ولم ينقذه أحد أثموا جمعيا، من يستطيع العوم يأثم بنفس مقدار من لا يستطيع؟ الذي يستطيع إثمه بلا شك أعلى؛ لأنه كان قادرا لكن الذي لا يستطيع العوم يستطيع أن ينادي يستطيع أن يصرخ، يستطيع أن يحث غيره على أن ينقذ هذا الرجل، فلا يخلوا من نوع استطاعة، أو لايخلو من نوع قدرة، لكن يأثم الإنسان بحسب قدرته إنسان كان عاجز تماما عن أن يقوم بهذا الواجب هل يأثم؟ لا يأثم. طبعا عاجز عن القيام وعاجز عن حث غيره على القيام.
الفارق بين الواجب الكفائي والواجب العيني: أن النظر في الواجب الكفائي إلى الفعل فقط، أما الواجب العيني ، لا يكفي النظر إلى الفعل لابد من كل مكلف أن يقوم بهذا الواجب العيني ،الواجبات الكفائية كما قلنا النظر فيها إلى قيام هذه الأفعال وغالب هذه الأفعال تكون فيها مصالح عامة للمسلمين، فيها تشريع مصالح عامة للمسلمين مثل إنقاذ الغرقى،إقامة صلاة الجنازة، فيه منها عبادات مشروعة مثل الآذان على القول بأنه فرض كفاية، عبادات كثيرة بعض هذه العبادات لا يمكن أن يقوم به أكثر من شخص،عددنا في المسجد خمسين واحد، آذان المغرب كم واحد يأذن؟ واحد، لا ينفع أن يؤذن اثنان ، فبعض الواجبات الكفائية لا يمكن أن يقوم بها إلا شخص وبعض الواجبات الكفائية تحتاج إلى تكاتف وتعاون بين أكثر من واحد لإقامة هذا الواجب، المهم أن العبرة في الواجب الكفائي أن يكون هناك من يقوم بهذا الفعل بغض النظر عن من قام به.
متى ينقلب الواجب الكفائي إلي عيني؟الواجب الكفائي: ينقلب إلى واجب عيني إذا لم يوجد من يقوم به، ويأثم كل إنسان بحسب قدرته، وينقلب إلى واجب عيني على كل قادر، يقول العلماء الواجبات الكفائية تنقلب إلى واجبات عينية إذا لم تقام.
المراد بالعيني: أي أنها يأثم كل قادر على إتمام هذا الواجب ولم يقم به .
هل يتعين الواجب الكفائي بالشروع فيه؟ الواجب الكفائي إذا شرع فيه إنسان وصار بمنزلة الواجب العيني عليه بمعنى أنه لا يوجد من يقوم به غيره فهو متعين في حقه أما إذا علم أنه إذا خرج من هذا الواجب فهناك من يقوم بهذا الواجب ولا يكون هناك خلل في أداء هذا الواجب فإنه يجوز له أن يخرج منه.
شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام النووي وغيره من الفقهاء استثنوا من ذلك: طلب العلم والجهاد. طلب العلم واجب كفائي وإذا شرع فيه إنسان قالوا يتعين عليه ولا يجوز له أن يخرج منه، حتى قالوا لأن هذا الواجب يحتاج إلى وقت لإقامته، ليس بمجرد طلب العلم اليوم تكون عالما ، فإذا كل إنسان مكث وقتا في الطلب ثم قال هذا واجب كفائي لا يتعين عليه وترك إقامة هذا الواجب الكفائي فهذا الأمر فيه مفسدة على المسلمين، سنحتاج آخر يبدأ من الأول لكي يقوم بهذا الواجب، فقالوا الواجب الكفائي إذا كان لطلب العلم أو الجهاد، يتعين بالشروع فيه، غير هذا الواجب من الواجبات الكفائية إذا كان خروجه من هذا الواجب سيؤدي إلى أن ينخرم أداء هذا الواجب ولن يوجد من يقوم به بلا شك يتعين هذا الواجب بالشروع فيه، أما إذا كان هناك من سيقوم به فلا يتعين هذا الواجب في حقه.
الواجب بالنظر إلى مقداره ،: الشرع حدد مقدار بعض الواجبات وهناك واجبات أخرى لم يحدد مقدارها، الشرع حدد بعض مقدار بعض الواجبات مثل مقادير الزكاة، مقادير الزكاة محددة، هناك نصاب محدد وهناك مقدار محدد يجب إخراجه، هذا الواجب يسمى واجب محدد أو واجب عيني، لكنه واجب بالنظر إلى مقداره واجب محدد، معلوم المقدار، لا يشترط في كل الواجبات أن تكون معلومة المقدار بل هناك واجبات قد تكون غير معلومة المقدار وهي ما نسميها واجب غير محدد،.
كيف يكون هناك واجب ويكون غير معلوم المقدار؟، نقول بعض الواجبات ترك الشرع تحديدها إلى العرف، أو إلى إقامة الواجب، مثلا: لو إنسان وجبت عليه نفقة إنسان لا نقول له أنت الواجب عليك في النفقة مقدار كذا أكل مقدار كذا لبس، إنما الواجب عليه سد حاجة هذا الإنسان بما تكون به سد هذه الحاجة، فقد يكون الواجب محددا مثل مقادير الزكاة، وقد يكون هذا الواجب غير محدد، إنسان مسكين ولا يجد من يكسوه وإنسان قادر أن يكسوه ، فالواجب عليه كسوة هذا الرجل، بما يقيم هذا الواجب، بما يرى في العرف أنه قد قام بأداء هذا الفعل وأنه قد كسا ذلك المسكين.
فلا يشترط في الواجب أن يكون محدد بل قد يكون الواجب مقدرا وقد يكون غير مقدر وهذا لا ينفي كونه واجبا؛ لأن مقدار الواجب حينئذ، يعرف من خلال العرف وسنتكلم بإذن الله U عن العرف بعد ذلك في أدلة الأحكام. العلماء يذكروا أقسام كثيرة للواجب، أنا مرادي فقط أن يتم معرفة هذه الأقسام بحيث إذا قرأت في أي كتاب من كتب الأصول لا تفاجأ بالمصطلح.
يقسم العلماء الواجب إلى واجب معين واجب مخير.
من حيث هذا الفعل المطلوب أداؤه يقولون هذا الفعل المطلوب أداؤه قد يكون فعلا معينا، وقد يكون هذا الفعل غير معين بل مخير الإنسان في أداء هذا الواجب بين أكثر من فعل وهذا أيضا لا ينافي كون الفعل واجبا، كون الواجب معين أمر لا إشكال فيه، يجب عليك أن تصوم رمضان، لا تخيير لك في اختيار هذا الشهر ولا في اختيار الوقت، يجب عليك صيام رمضان كاملا، هذا واجب معين، وأيضا واجب عيني، لكن بالنظر إلى تحديد الفعل فهو واجب معين، هذا الأمر لا إشكال فيه، الواجب يناسبه أن يكون معينا،.
هل يمكن أن يكون هناك فعل واجب، ويكون هذا الفعل الواجب غير محدد ويكون الإنسان مخير بأكثر من فعل؟، نعم يمكن أن يوجد ذلك وهو ما يسميه العلماء بالواجب المخير، مثاله: الكفارة، الكفارة واجبة ومع ذلك يخير الإنسان بين العتق وبين الإطعام وبين الكسوة، وإن لم يجد هذه الثلاثة يعدل بعد ذلك إلى الصيام، فكونه مخير في هذه الأمور الثلاثة لا ينافي الوجوب. بل هذا القسم يسميه العلماء بالواجب المخير، مثال آخر للواجب لمخير: لو أردنا اختيار خليفة للمسلمين، وعندنا رجلان يصلحان لأن يكون كل منهما خليفة فما الحل هي يصح تعيين خليفتين في آن واحد؟ لا بل يجب على أهل الحل والعقد أن يختاروا ،أحد هذين الرجلين فهذا واجب مخير
ذكرنا1- أقسام الواجب بالنسبة للمكلف 2-قلنا أقسام لمقدار الواجب، 3-قلنا أقسام الواجب بالنسبة إلى تحديد الفعل المطلوب، أيضا أقسام الواجب باعتبار وقت أدائه.
ينقسم الواجب باعتبار وقت الأداء إلى ثلاثة أقسام:
1-- واجب غير مقيد بوقت معين.
2-- واجب متعلق بوقت محدود الأول غير محدود الآخر.
3-- واجب معلق بوقت محدود الأول والآخر.
الواجب بالنظر إلى وقت أدائه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وقت الأداء إما يكون محدد، الأول والآخر ويقابله غير محدد الأول والآخر، غير معين الوقت ليس له وقت بداية ولا وقت نهاية، وواجب له وقت بداية ووقت نهاية، ومرحلة متوسطة بينهما له وقت بداية وليس له وقت نهائية.
القسم الأول الغير مقيد بوقت: الإنسان على الخلاف مثلا بالعمرة، العمرة بالقول على وجوبها، إنسان يستطيع أن يؤدي العمرة، يجب عليه هذا العام، أم العام المقبل، أم العام الذي يليه؟،هي واجبة في العمر مرة متى استطاع أداءها وجب عليه أن يؤدي هذه العمرة، لكن ليست مقيدة بالعام الذي تحققت فيه الاستطاعة، بل لو أداها العام المقبل أو العام الذي يليه جاز له ذلك طبعا على الخلاف هل هذا الواجب على الفور أم على التراخي؟ لكن سواء قلنا على الفور أو على التراخي، لم يحدد وقت لأدائها بمعنى أنه إذا ملك الاستطاعة هذا العام لو قلنا أنه واجب معين، فيجب عليه أداء العمرة هذا العام، لو لم يؤديها هذا العام يكون خرج عن وقت أدائها، لكن نحن نقول لم يحدد لها وقت، لكن يجب أداء الفعل على الفور إذا كان الإنسان مستطيعا على أدائه أو لا يجب على الفور على الخلاف في ذلك، لكن ليست مقيدة بوقت معين.
الجهاد غير مقيد بوقت معين، غير مقيد بأن شهر شوال من كل عام يجب عليك أن تخرج للجهاد، غير مقيد هذا الأمر،فهو واجب غير مقيد بأمر.
القسم الثاني واجب مقيد بوقت في بداياته غير مقيد بوقت في نهايته:، مثل الزكاة الإنسان إذا ملك نصابا مر عليه حول وجبت عليه الزكاة، وجبت عليه معروف وقت وجوب هذه الزكاة في حقه، إنسان ملك نصابا ملكه يوم واحد شوال امتلك النصاب لمدة عام يوم واحد شوال المقبل وجبت عليه هذا مختلف على النوع الذي قبله فهذا النوع مقيد الأول لكن غير مقيد الآخر،لن نقول له إن لم تخرجها خلال ثلاثة أيام تكون آثما، ولو أخرجتها في اثنين لن تكون آثم، لا، غير محدود الآخر، الوقت في مقدار الزكاة يحدد باعتبار العرف وباعتبار مقدار المال.
النوع الثالث: واجب محدود الأول والآخر: له وقت بداية وله وقت نهاية، مثل الصيام من الفجر للمغرب، مثل الصلاة، وقت الظهر إلى وقت العصر وقت المغرب إلى وقت العشاء، وقت العشاء إلى وقت الفجر.
ينقسم الواجب المحدود الأول والآخر إلى قسمين: 1-واجب مضيق،2- واجب موسع1- الواجب المضيق: هو ما لا يسع وقته غيره من جنسه، وقت أداء هذا الواجب لا يسع أداء واجبين يسع أداء واجب واحد فقط من جنس هذا الواجب،.2- الواجب الموسع: هو ما يسع وقته أداء غيره من جنسه، مثلا :من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء تستطيع أن تؤدي صلاة المغرب كم مرة؟ الوقت نفسه يسع كم مرة؟ ممكن الإنسان يصلي ثلاث ركعات وبعد ذلك يقوم يصلي ثلاث ركعات ثاني، ويصلي فالوقت غير مفصل على أداء العبادة، لكن يستطيع أن يؤدي من جنس هذه العبادة مرة واثنين وثلاثة وأربعة في نفس الوقت، فهذا الواجب موسع، لأنه ممكن يؤديه في أول الوقت ممكن يؤديه في منتصف الوقت وممكن يؤديه في آخر الوقت. أما الواجب المضيق: مثل صيام رمضان، اليوم الذي ستصومه ينفع تصوم مرتين في اليوم، هو اليوم لن يتم إلا بصيام اليوم مرة واحدة، فهذا واجب مضيق وقته لن يسع غيره من جنسه، فصيام رمضان واجب مضيق، أداء الصلاة واجب موسع الفرق بينهما، أن الواجب المضيق ما كان وقته لا يسع غيره من جنسه أما الواجب الموسع ما كان وقته يسع غيره من جنسه، .
تكلمنا عن أقسام الواجب قلنا ينقسم الواجب إلى عيني وكفائي، ينقسم إلى محدد وغير محدد، ينقسم إلى واجب معين وواجب مخير، طبعا تدرك الفرق بين واجب معين وواجب عيني، الواجب العيني هو الواجب الذي تعلق بكل شخص مكلف، الواجب المعين هو الواجب المعروف الفعل الواجب فعله. الواجب المعين قسيم الواجب المخير هو الواجب العيني قسيم الواجب الكفائي.
كيف نعرف أن هذا الفعل واجب؟
إجمالا نقول كل ما يدل على الحتم والإلزام في اللغة يدل على الوجوب شرعا،القرآن نزل بلغة العرب، النبي r كان عربيا فصيحا، فكل ما سيكون أمرا سيكون هذا الأمر يقتضي أن يكون الفعل واجبا، ما هو الأمر؟، هو كل ما دلت اللغة على كونه أمرا سيكون أمر من النبي r أو أمر من الله U وبذلك يكون الفعل فعلا واجبا، فكل ما يدل في اللغة على الحتم والإلزام يدل عندنا على الوجوب الشرعي.
ما الذي يدل في اللغة على الحتم والإلزام؟ الذي يدل في اللغة على الحتم والإلزام الأمر،ما هي صيغ الأمر؟ له أكثر من صيغة، صيغة أصل وهي1- فعل الأمر: افعل تدل على الحتم والإلزام لأنها صيغة الأمر، هناك ألفاظ أخرى في اللغة، أو تراكيب أخرى في اللغة تدل على الأمر وبالتالي تدل على الحتم والإلزام، لا يشترط أن يكون فعل أمر فقط لكي يدل على الأمر، بل المضارع المقترن بلام الأمر أيضا يدل على الأمر وبذلك يدل على الحتم والإلزام فيستفاد منه الوجوب.
2-المضارع المقترن بلام الأمر مثاله: ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29]، الفعل هنا فعل مضارع دخلت عليه لام الأمر يفيد الحتم والإلزام، فالأمر بالشيء يدل على الحتم والإلزام، وبالتالي يدل على الوجوب الأمر بالشيء، يدل أيضا على الوجوب الوعيد على الترك، إذا حصل 3-الوعيد على الترك فيدل على أن هذا الفعل فعلا واجبا لأن الواجب يأثم تركه.
أيضا يدل على الوجوب 4-وصف الفعل بأحد الأوصاف التي تدل في اللغة على الحتم والإلزام، مثلا وصف الفعل بأنه فرد، الفرد مثاله قول النبي r: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات» افترض هذا مشتق من مادة فرض، فوصف الفعل بما يدل في اللغة على الحتم والإلزام يدل أيضا على الوجوب مثل: مثل فرض، مثل كتب، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ [البقرة: 183]، كتب وصف الفعل بهذه الأفعال التي تدل على الحتم والإلزام مثل فرض وكتب، خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة، مثل وجب «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب»، لفظ الحق وما اشتق منه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]. فكل ما يدل في اللغة على الحتم والإلزام سواء كان أمرا سواء كان وعيد على الترك سواء كان وصف الفعل بألفاظ تدل على الحتم والإلزام، فهذا كله يدل على وجوب الفعل في حقه.
هل الواجب هو الفرض؟
سنفرق ما بين اصطلاح الجمهور في التفرقة بين الواجب والفرض، وما بين اصطلاح الحنفية في التفرقة بين الواجب والفرض.
الحنفية: يقولون الواجب غير الفرض، الحنيفة: يقولون الواجب ما كان دليله ظني والفرض ما كان دليله قطعي، إذن الفرض عندهم في مرتبة أعلى من مرتبة الواجب لكن الفرض والواجب كلاهما يثاب فاعله ويأثم تاركه، لكن دليل القطعي يكون فرضا ودليل الظني يكون واجب، هذا اصطلاح خاص بالحنفية.
الجمهور: على أن ماهية الواجب هي هي ماهية الفرض، لكن قد يستعملون الفرض في الواجب المتأكد، إذا كان استعمال الفرض عندهم في تأكد الواجب، في مرتبة أيضا أعلى من مرتبة الواجب، لكن الواجب والفرض عندهم لهما ماهية واحدة، .
ما لفرق بين كلام الحنفية وما بين كلام الجمهور؟ فارق كبير، الفارق إن الفعل الذي سيوصف بالوجوب هو الذي سيوصف أيضا بالفرض أيضا عند الجمهور، لكن قد ما هو متأكد الوجوب يصفونه بالفرض، تمام، لكن هما اسمان مترادفان لماهية واحدة، وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، أما مذهب الأحناف فيفرقون بين الواجب والفرض وبذلك قد يكون فعل في حق إنسان واجب وليس بفرض وبحق رجل آخر.
نقول تقسيم الحنفية للواجب والفرض يترتب عليه أن يكون الواجب في حق بعض المكلفين غير الفرض، الفعل الواجب في حق بعض المكلفين فرضا في حق غيرهم، هم رتبوا أحكاما شرعية على تسمية الفعل واجبا أو تسميته فرضا، مثال:، هم يقولون الفرض ما كان دليله قطعي والواجب ما كان دليله ظني.
الدليل الظني: عندنا ظنية ثبوت، وظنية دلالة، في احتمال أن يكون لو هو ظني في الدلالة أنه يكون فيه معنى آخر، لو هو ظني في الثبوت أنك لا تقطع أن هذا قد ثبت، أنت قد يغلب على الظن، أو يغلب عندك ظن راجح بأن هذا الدليل قد ثبت لكن الدليل القطعي، الثبوت لا يستطيع أن يقبله كل أحد، لا يستطيع أحد أن يقول هذا لم يثبت.
الأدلة تنقسم إلى قسمين: 1-أدلة قطعية، 2-وأدلة ظنية: معنى القطعي، قلنا قبل ذلك عندنا ظن، الظن هذا لما الإنسان يشك في أمرين، الشك تجوز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. هذا الشك ينقلب إلى ظن إذا قلنا أحد الأمرين له مزية على الآخر، قرائن رجحت أحد هذه الأمور فأصبح ظني، زادت هذه القرائن أصبح ظنا راجحا، الظن الراجح يعمل به في الأدلة الشرعية، تجويز أمرين لكن أحدهما أظهر من الآخر بقرائن وأدلة، لكن الاحتمال الآخر غير منفي تماما.
عندما نقول هذا الحديث، حديث سنده صحيح لأن فيه فلان وفلان وفلان وإن كان فلان ضعيف لكنه ينجبر بوجود فلان آخر، فهناك احتمال ولو قليل جدا، أن يكون هذا الحديث حديث ضعيف واحتمال قوي بل غالب الظن أو الذي نعمل به أنه حديث صحيح لوجود قرائن وأدلة عندنا لصحة هذا الحديث، هذا ظني، ظني بمعنى أنه قطعي مثل المتواتر،لا يستطيع أن ينكره أحد الذي ينكره يكون مكابرا قطعي مثل وجود الشمس في ضاحية النهار، لا يستطيع أن ينكره أحد، شيخ الإسلام ابن تيمية يعرف القطعي: اعتقاد الشيء مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذلك، نفي نفي تام لوجود أي احتمال آخر، فهذا هو القطعي، عندنا قد يكون الدليل قطعيا، لكنه ظني الدلالة.
أنت ترى أن هذا الدليل يدل على الوجوب مثلا لقرائن، وآخر يرى أن هذا الدليل يدل على الاستحباب لقرائن أخرى، فهذا الدليل ظني من جهة الدلالة، الحنفية قالوا الفرض هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، ما كان دليله قطعي، الظني ما كان دليله ظنيا، سواء ظني الثبوت أو ظني الدلالة، هذا له أثر في الفروع؟ نعم، أثره في الفروع: هم فرقوا في الأحكام بين الواجب والفرض مثلا في الصلاة، قالوا الواجب شيء والفرض شيء آخر، قالوا قراءة الفاتحة لأن دليلها ظني، فقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة.
الصحابي الذي سمع هذا الحديث من النبي r قراءة الفاتحة في حقه فرض لأن دليلها قطعي، لأنه هو الذي سمع بنفسه فهذا سيؤدي إلى أن الفعل الواحد يختلف حكمه بالنسبة للمكلفين، يكون في حق البعض فرض ويترتب عليه أن تبطل الصلاة إذا تركها، وشخص آخر سيكون في حقه واجب وبالتالي لن تبطل الصلاة إذا تركها عندهم، فهذه التسمية أدت إلى آثر في الفروع، فما كان دليله قطعي وما كان دليله ظني عند الحنفية أدى إلى أثر في الفروع أن تفاوت المكلفين في حكم هذا الفعل، والأصل أن المكلفين حكمهم في الفعل سواء.
إذن الواجب هو الفرض عند جمهور العلماء،وإن كانوا أحيانا يطلقون الفرض على ما هو آكد، أما عند الحنفية فالفرض غير الواجب واختلف العلماء، هل الخلاف بين الحنفية والجمهور، هل هو خلاف لفظي أم خلاف معنوي، على كل لابد من معرفة اصطلاح كل فريق، سواء كان دليله ظني أو قطعي ، ما دام الخطاب يدل على الحتم والإلزام فإن هذا الفعل واجب، سواء كان هذا الخطاب الذي هو دليل الفعل قطعيا أو ظنيا.
بالنسبة للواجب لابد أن تدرك أن الواجبات ليست كلها على مرتبة واحدة، بل الواجبات تتفاوت، صحيح الكل واجب، لكن ليست الواجبات كلها على مرتبة واحدة. فهناك واجبات يكفر العبد بتركها، وهناك واجبات يفسق العبد بتركها، وهناك واجبات لا يفسق بتركها، وهناك من الواجبات ما هو أركان للإسلام وهناك من الواجبات ما ليس بركن من أركان الإسلام، هذا كله يدل على أن الواجبات تتفاوت ، ويفيدنا إدراك تفاوت الواجبات يفيد عند تدافع الواجبات أو عندما تتعارض في حق المختلف، واجب عليه فعلين ولا يستطيع أن يفعل إلا فعلا واحدا، أيهما إذا فعل أحدهما إذا فعل أحدهما عجز عن الآخر، صحيح الوجوب يسقط عن العجز لكن أيهما سيقدم؟ سيقدم ما هو أعلى لابد أن يدرك أن الواجبات ليست على مرتبة واحدة وأن هذه الواجبات تتفاوت وتتفاضل، تتفاضل في مقدار الوجوب تتفاضل في ثواب الفعل، ما يؤدي إلى الواجب، الفعل الذي يؤدي إلى الواجب، يسميه العلماء بمقدمة الواجب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=37e7440114f4102bf4a51d949c56ef21&t=7754
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: شرح الورقات للجوينى درس 4 ( الواجب ) الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.