إضافة رد
  #1  
قديم 03-16-2012, 12:00 PM
أبوأدم أبوأدم غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 337
بمعدل: 0.15 يوميا
التقييم: 10
أبوأدم is on a distinguished road
افتراضي شرح الورقات للجوينى درس 2 ( استنباط الاحكام )

شرح الورقات للجوينى درس 2 ( استنباط الاحكام )

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد:

تكلمنا في المرة الماضية عن علم أصول الفقه وحكم تعلم هذا العلم وفائدته؟ ذكرنا أن الفقه أصول الفقه عبارة عن قواعد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، ونتكلم اليوم إن شاء الله عن نشأة هذا العلم ؟ وكيف كانت تستنبط هذه الأحكام قبل أن يتبلور هذا العلم على هذه الصورة التي ندرسها وما هي أهم كتب في هذا العلم ولماذا كتاب الورقات بالذات.
خمس قضايا بإذن الله U إذا استطعنا أن ننهيها اليوم:
كيف نشأ هذا العلم؟ ومن الذي أسس هذا العلم؟ وما هي أهم الكتب فيه؟ وأهمية كتاب الورقات ومنزلة الجويني صاحب الكتاب من هذا العلم؟
هل استنباط الأحكام كان موجودا على عهد النبي r؟
قلنا أن أصول الفقه: استنباط الأحكام من الأدلة، يعني الطريقة التي نستطيع أن نعرف بها الأحكام الشرعية، فإذا بدأنا من عهد النبي r كان النبي r هو مرجع لمعرفة الأحكام الشرعية إذا نزل بالمسلمين أمر فزعوا إلى النبي r فأخبرهم بحكم هذا الأمر، لكن على عهد النبي r وجد من الصحابة من حاول الاستنباط أو حاول الاجتهاد في معرفة الحكم وذلك في حال غياب النبي r،.
إذن في عهد النبي r كان هناك طريق لمعرفة الأحكام وهو سؤال النبي r وفي حالة غياب النبي r كان الصحابة يجتهدوا في معرفة هذه الأحكام، حدث كتاب في معرفة الأحكام كما في غزوة بني قريظة والنبي r: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فاختلف الصحابة منهم من قال نصلي العصر وفي بني قريظة حتى لو بعد المغرب، ومنهم من قال نصلي العصر في وقت إنما أراد النبي r أن يحثنا على الذهاب إلى الغزو.
اختلف الصحابة على قولين، هؤلاء اجتهدوا وهؤلاء اجتهدوا، أيضا حصل الاستنباط على عهد النبي r من عمرو بن العاص في حديث غزوة ذات السلاسل وخاف أن يتوضأ من شدة البرد، تيمم وصلى، النبي r قال «ما حملك على ذلك»؟ قال يا رسول الله إن الله يقول: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]، وإني خفت إن توضأت أن أهلك، هذه الأمثلة تدل على أن الاستنباط، استنباط الأحكام كان موجودا على عهد النبي r من الصحابة، بلا شك بعد وفاة النبي r كان إذا نزل بالمسلمين نازلة أو حدث أمر جديد، كان الصحابة يجتهدون لمعرفة حكم هذه المسألة،
كيف كان يتم الاجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبيr ؟
هل الصحابة رضوان الله عليهم درسوا علم أصول الفقه مثلا كي يجتهدوا ويعرفوا الأحكام الشرعية من أدلتها، بطبيعة الحال، لا.
إنما كان عندهم الملكة التي تجعلهم مؤهلون لهذه المنزلة وهي منزلة الفتوى والاجتهاد في دين الله U، لابد أن ندرك أمر واضح، لم يكن كل الصحابة مفتون، قليل منهم الذي كان يفتي، ومثلا يعني المكثرين من الرواية لم يكونوا مشهورين بالفتوى يعني لو قلنا مثلا أن مسألة الرواية عن النبي r فعندنا كثير من الصحابة أكثروا من الرواية عن النبي r مثلا كأبي هريرة ومع ذلك كانوا مقلين في الفتوى، ومن الصحابة من كانوا مكثرين في الفتوى ومقلين في الرواية، فالمسألة أنه كان هناك قوانين واضحة منضبطة في أذهان الصحابة رضوان الله عليهم هذه القوانين الواضحة في أذهانهم جاءت بطريق معايشة النبي r ونزول الوحي بينهم والسليقة اللغة العربية، هم عرب أقحاح فصاح، نزل القرآن بينهم وعلى لغتهم وعايشوا التنزيل، فهم أدرى الناس بفهم كتاب الله U وفهم ما نقل عن النبي r لأنهم هم الذين عايشوا الوحي كتابا وسنة، لكن لم يكن أحد منهم عندما يفتي يقول أفتيت بناء على القاعدة الفلانية أو بناء على الأمر الفلاني وإنما كان يذكر الدليل وكيفية استنباطهم من الدليل معلوم للناس المعاصرين لهؤلاء الصحابة وهم التابعين.
المسألة مع التابعين كانت نفس الأمر، يجتهدوا كانوا يرجعوا للصحابة في المسائل التي يجتهدوا فيها وكان لهم قوانين الذي يستقرئ فتاوى الصحابة يجد أن فتاوى الصحابة كانت لها نمط معين وفق ضوابط معينة، صحيح الصحابة لم يذكروا هذه الضوابط ولم يقولوا لنا نحن مثلا قلنا بالحكم الفلاني لأن الأمر يقتضي الوجوب أو أن النهي يقتضي التحريم، أو أن هذه مصلحة مرسلة أو أن هذا استحسان أو غير ذلك، لم يقولوا ذلك، لكن الذين كانوا يفتون منهم كانت فتاواهم منضبطة بضوابط يلمحها كل من يحاول دراسة هذه الفتاوى، لكن لم يكونوا يصرحوا بهذه القواعد، السبب في عدم تصريحهم بهذه القواعد؟ أن هذه القواعد معلومة لديهم ومعلومة من عايشهم لأن هذه القواعد،مبنية على مسائل اللغوية وعلى الفهم الصحيح للأدلة، وهم أدرى الناس بهذا الأمر.
الذي نقوله في عهد الصحابة نقوله في عهد التابعين، أنهم تربوا على يد صحابة النبي r، تعلموا العلم على أيديهم، كان لكل صحابي تلاميذ، وتلاميذ يتعلمون من هذا الصحابي ومن هذا الصحابي ويسألون وإذا جدت مسألة يفزعون إلى الصحابة رضوان الله عليهم يسألوهم عن حكم هذه المسألة يجمعون النصوص وما إلى ذلك، أيضا انتقلت هذه القواعد الذهنية الموجودة في أذهانهم إلى التابعين رضوان الله عليهم، لكن لم يكن مصرح بهذه القواعد تصريحا .

الفرق بين عصر الصحابة وعصر التابعين:

طبعا يوجد فرق كبير بين عصر الصحابة وعصر التابعين، الصحابة عايشوا التنزيل ونزل القرآن بينهم بخلاف التابعين، التابعين عايشوا الصحابة ولم يعايشوا النبي r، أمر آخر أن في عهد التابعين اتسعت رقعة الإسلام وكثر الداخلين في الدين وظهرت العجمة على الألسن لم يعودوا عربا فصاحا، دخل بينهم كثير من أهل العجم وخلطة العرب بأهل العجم غيرت بعض الألفاظ جعلت هناك أخطاء في الألفاظ، جعلت كثير من الذين يتعلمون العلم غير مدركين لجميع مسائل اللغة، ومدركين لدقائق مسائل اللغة،وبقى فيه اختلاط بالعجم هؤلاء العجم ومنهم من يتعلم العلم فبدأ يحصل تفاوت بين المجتهدين في مسألة فهم ما نقل عن الصحابة والتابعين،.
لو نريد نقول كلام تاريخي، نقول في نهاية عصر التابعين بدأ عصر الأئمة المجتهدين أول هؤلاء الأئمة، كان الإمام أبو حنيفة، الإمام أبو حنيفة ولد سنة 80 توفي سنة 150هـ، السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي، الصحابة تفرقوا في الأمر، كان لكل صحابي تلاميذ من التابعين، ولكل تابعي من التابعين تلاميذ وهؤلاء التلاميذ يذهبون إلى هذا وإلى ذاك من أهل العلم من التابعين لكي يتعلموا منهم وبدأت تتضح مناهج الفتوى، الصحابة الذين خرجوا من المدينة وتفرقوا في الأمصار ليعلموا الناس العلم أفتوا الناس بما عندهم من نصوص شرعية، وكذلك الصحابة الذين مكثوا في المدينة أفتوا الناس بما عندهم من نصوص الشرعية، لكن الصحابة الذين مكثوا بالمدينة واستقروا بها عدد أكثر بكثير من الذين تفرقوا في الأمصار والذين تفرقوا في الأمصار صحابي أو اثنين أو خمسة أو عشرة يذهبون في مصر من الأمصار يعني الذي يذهب الكوفة الذي يذهب البصرة،فبلا شك الذين تعلموا العلم على يد هؤلاء الصحابة والتابعين الذين خرجوا خارج المدينة كانت الآثار لديهم قليلة عن نهضة الوحي، عن المدينة المنورة، عن الذين تعلموا العلم في هذه البلدة، الصحابة متوافرون وأبناء الصحابة متوافرون ولذلك ستجد أن الرواية كانت واضحة جدا في المدينة، الصحابة كثر، فكان الفقه الموجود في المدينة معتمد على الأثر، أكثر من اعتماد الفقه الموجود في الكوفة والبصرة على الأثر، .
الإمام أبو حنيفة: ولد سنة 80 هـ تعلم على يد التابعين هناك في العراق والنصوص قليلة هناك، والعراق أهل فتن وأهل نزاعات فكان يعتمد كثيرا على مسألة الاستنباط، لأن الآثار النبوية بالنسبة له هناك قليلة وكثر فيها الكذب وكثر فيها التدليس والكم الذي بلغه من الأحاديث ليس كما كبيرة وبالتالي كان هناك اعتماد على مسألة الاستنباط ومسألة القياس ومسالة الاستحسان وما إلى ذلك.
في المدينة كان الإمام مالك: و ، كان تلميذ ربيعة، و الإمام مالك شهد له مشايخه بالتأهل لتدريس العلم، مكث في المدينة يدرس العلم معروف أن مدرسة الإمام مالك تهتم بالأثر، مدرسة الأثر، ومدرسة العراق مدرسة تهتم بالرأي، بقى عندنا مدرستين مدرسة الأثر ومدرسة الرأي، مدرسة الرأي هم العراق، لأنهم أكثروا من الرأي والقياس والاستحسان.
الإمام مالك في المدينة وفي المكان الذي فيه الصحابة وأبناء الصحابة ومهبط الوحي، ولذلك الآثار كانت هناك شائعة، ولذلك قل اعتماده على الرأي.
بلا شك كان للإمام أبو حنيفة قواعد وضوابط استنبط بناءً عليها الأحكام الفقهية لكن الإمام أبو حنيفة لم يدون هذه القواعد ولم يذكر لماذا ذهب إلى هذا الحكم، لم يدون القواعد التي استنبط منها الأحكام.
وكذلك الإمام مالك لم يدون القواعد التي استنبط منها الأحكام، إنما كان يسأل فيفتي أو يذكر الحكم الفلاني أو يذكر الدليل، ولكن لم يذكر أحد من الإمام مالك أو الإمام أبو حنيفة لم يذكر أحد منهم ضوابط استنباط الأحكام.
يبقى إذا كان هناك قواعد وضوابط كل واحد مشى عليها في طريقة استنباطه للأحكام ولكن هذا الأحكام لم تذكر ولم تدون، .
من الذين تتلمذوا على يد الإمام مالك، الإمام محمد بن إدريس الشافعي:، محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة 150 وتوفي سنة 204هـ يعني عاش 54 سنة، ولنا وقفة مع هذا الإمام.
الإمام محمد بن إدريس الشافعي ذهب للإمام مالك وقرأ الموطأ عليه وتتلمذ على يده، والإمام محمد بن إدريس الشافعي كان قرشيا وكان من أفصح شباب قريش، تعلم اللغة العربية وكان فيها رأسا حتى أن الأصمعي وهو من ؟؟؟ اللغة صحح على الشافعي طرفا من أشعار هزيل فالإمام الشافعي تتلمذ على يد الإمام مالك وسافر للعراق فتتلمذ على يد محمد بن الحسن صاحب الإمام أبو حنيفة، الإمام أبو حنيفة توفي في السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي، فتتلمذ الإمام الشافعي على يد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فأخذ الفقه عن الإمام مالك وهو مدرسة وأخذ الفقه عن محمد بن الحسن الذي هو المدرسة الأخرى الذي هو تلميذ الإمام أبو حنيفة، ظهر للإمام الشافعي التفاوت بين المدرستين والضوابط التي يفتي بها كل واحد من هؤلاء، الإمام له ضوابط يفتي بها والإمام محمد بن الحسن له ضوابط يفتي بها، فهو ظهر لها هذا الرجل وضوابط هذا الرجل.
يبقى الإمام الشافعي أخذ عن المدرستين اللتين كانتا موجودتين في عصره ، الإمام الشافعي ، وهبه الله U عقلا ليس لأحد.
ما قاله بعض الأئمة عن الإمام الشافعي رحمه الله:
الشيخ أحمد شاكر: محقق كتاب الرسالة للشافعي( وكفى الشافعي أنه الشافعي وكفى الرسالة أنها تأليف الشافعي وكفاني فخرا أن أنشر بين الناس علم الشافعي فإني أعتقد غير غالي ولا مسرف أن هذا الإمام لم يرى في الإسلام مثله.)
وبالمناسبة الشيخ أحمد شاكر لم يكن شافعيا، الشيخ أحمد شاكر كان حنفيا،.
الشاهد: أن الإمام الشافعي تعلم على مدرسة الإمام مالك وتعلم على يد الإمام مالك فظهر له قواعد استنباط الإمام مالك وكيف يستنبط الفقه وكيف يبني الأحكام الشرعية وكيف يستنبطها من الأدلة وكذلك تتلمذ على يد محمد بن الحسن فكذلك ظهر لديه كيفية استنباط محمد بن الحسن للفقه وكيفية استنباط الإمام أبي حنيفة للفقه والفرق بين هذه المدرسة والفرق بين هذه المدرسة مع أن كل من الإمامين، الإمام أبي حنيفة والإمام مالك لم يدون القواعد والضوابط والتي بناءً عليها استنبطا مذهبهم تمام.
رأي الإمام أحمد في الإمام الشافعي رحمهما الله: كان من تلامذة الإمام الشافعي وكان يجل الإمام الشافعي جدا، يعني كان لما أنكر عليه أنه يترك مجلس أكابر أئمة الحديث ويجلس للشافعي، قال: لقائله ويحك إن فات حديث سفيان بعلو أدركته بنزول، إن فاتك عقل هذا الفتى لم تدركه أبدا.
الإمام الشافعي أول من دون كيفية استنباط الأحكام:
الإمام الشافع يكتب كتاب الأم ودون مذهبه ودون كيفية استنبط الأحكام؟ يبقى أول واحد يقول أنا أخذت هذا الحكم من هذا الدليل بناء على القاعدة الفلانية كان الإمام الشافعي، ووضح لهذا الإمام كيفية تعامل الأحناف مع الأدلة، وكيفية تعامل المالكية مع الأدلة، ووضح له التفاوت بين هاتين المدرستين.
ومثلا مدرسة الحنفية التي اشتهرت بالقياس الذي وضع ضوابط لهذا القياس هو الإمام الشافعي والذي ضبطه وقعده ونظره وجعل له أصولا وضوابط هو الإمام الشافعي، مع أن الذين اشتهروا بالقياس كانوا الحنفية، الإمام الشافعي وضع لنفسه قواعد وأصول وضوابط ودونها وقال: هو أول واحد كتب فقهه، الإمام مالك لم يكتب كتابا في الفقه إنما كتب كتابا في جميع أحاديث كتاب الموطأ، الإمام أبو حنيفة نقل فتاواه في كتب تلامذته، الذي بدأ يكتب كلام فقهي، كان الإمام الشافعي فبدأ يدون مذهبه، ويدون كيفية استنباط هذه الأحكام؟
عبد الرحمن بن مهدي من أكابر أئمة الحديث بعث للإمام الشافعي برسالة ، يسأله في كيفية استنباط بعض الأحكام من القرآن، فأرسل له رسالة التي هي كتاب الرسالة، قول عبد الرحمن بن مهدي في الشافعي: يقول: (لما قرأت كتاب الرسالة للشافعي أذهلتني، لأني رأيت كلام رجل عاقل ناصح فصيح، فإني لأكثر من الدعاء له،)طبعا كل هذه المقولات تجدها في مقدمة تحقيق الرسالة للشيخ أحمد شاكر.
كتاب الرسالة بعد ما اشتهر الشيخ أحمد شاكر يرجح أن كتاب الرسالة التي بين أيدينا ليست هي الرسالة التي كتبها الإمام الشافعي لعبد الرحمن بن مهدي، إنما بعد ما أرسل الرسالة لعبد الرحمن بن مهدي وانتشرت هذه الرسالة أخذها الإمام الشافعي مرة أخرى وعدل فيها بعض التعديلات وزود فيها بعض الزيادات هذا الكتاب وضع فيه الإمام الشافعي طريقة استنباط الأحكام وكيفية أخذ الأحكام من الأدلة، كيفية فهم الأدلة وما هي القواعد التي لابد أن يبنى الحكم عليها، إذن الإمام الشافعي هو أول من دون لكن هذا العلم كان موجود في عقول المجتهدين من أول الصحابة والتابعين إلى عصر الإمام الشافعي، لكن أول من أفصح وأبان عن هذه القواعد وذكرها ودونها هو من؟ هو الإمام الشافعي.
ظهر كتاب الرسالة وتواتر العلماء على الإعجاب بهذا الكتاب، الشيخ أحمد شاكر يقول: لم يرى في الإسلام مثله،الشافعي إمام في الحديث، لقب بناصر السنة،.
قول الإمام أحمد بن حنبل يقول عن الشافعي: ( كانت الأقيسة في أيدي أصحاب أبي حنيفة، حتى جاء الشافعي،) الإمام الشافعي إمام في اللغة.
ابن هشام يقول عن الشافعي: (ما لحن الشافعي قط، ولقال كلمة غيرها في موضعها أحسن منها،) اقرأ كتاب الرسالة وأنت تجد عبارات عالية جدا جدا، الشيخ أحمد شاكر يقول هذا الكتاب لغة وكتاب أدب وكتاب بلاغة، .
وكذلك المزني يقول كان الشافعي: ( كان الشافعي يكتب للعامة، ولو كتب بلغته ما فهمه أحد.) في المراجع اللغوية ستجد كلمات لم تعرف إلا بنقل الشافعي، يعني كلمات في اللغة لم تنقل إلا من لفظ الشافعي، هذه نطق بها الشافعي فكتبت في المراجع مصدرها الإمام الشافعي، لم يلحن قط.
الإمام أحمد لما ابنه يسأله يقول له يا أبت أي رجل كان الشافعي؟ وبلا شك هو يدرك من هو الشافعي، ولكن لماذا سأله هذا السؤال، قال أبت أي رجل كان الشافعي، فإني أراك تكثر من الدعاء له، قال يا بني: (كان الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للناس) فانظر هل عن هذين من عوض؟ فالله U وهب للإمام الشافعي قوة التنظير، سلامة اللغة، تتلمذ كان واسطة عقد المذاهب، تتلمذ على إمام مدرسة المالكية، تتلمذ على الإمام الثاني في مدرسة الحنفية، وعلى يده تتلمذ إمام الرابعة التي هي مدرسة الحنابلة فواسطة عقد المذاهب كان الإمام الشافعي.
هو أول من دون مذهبه، أول من أبان عن قواعد هذا المذهب، أول من دون قواعد الاستنباط بدون الارتباط بالمذهب في كتاب الرسالة.
الجاحظ يقول عن الشافعي: معتزلي، لكن من الناس الذين اهتمت بالفصاحة والبيان، يقول: ( كان الشافعي كأنه ينظم الدر،) يعني كلامه كله درر.
المزني يقول: (كل أحد كتابه أكبر من كلامه إلا الشافعي فإن كلامه أكبر من كتابه،) يعني أنت لما تقرأ كتاب واحد تحس إن هذا الشخص ضخم يعني تتخيل في ذهنك صورة كبيرة عنه ممكن لما تراه وتسمعه وهو يتكلم تجد الصورة التي تراها أقل من التي افترضتها في ذهنك، بخلاف الشافعية تنبهر فإذا رأيته زاد انبهارك.
منهج كتاب الرسالة:الإمام الشافعي في كتاب الرسالة وضع أصول وضوابط الاستنباط، تكلم عن كيفية فهم الآيات، كيفية الاستنباط من الأحاديث، كيفية الجمع والترجيح بين الآيات، وما هي ضوابط الاستنباط.
وفاة الإمام الشافعي:مات الإمام الشافعي وعنده 54 سنة، الإمام مالك تقريبا توفي سنة 179هـ، الإمام أبو حنيفة توفي سنة 150هـ، الإمام أحمد بن حنبل 242هـ الإمام الشافعي سنة 204هـ. تقريبا تاريخ الإمام أحمد بن حنبل لا أتذكره بالضبط، طبعا لقب الإمام الشافعي بناصر السنة وبناصر الحديث،.
خلاصة الكلام في هذه المسألة: القواعد التي كانت تستنبط بها الأحكام كانت موجود في أذهان الصحابة والتابعين وأذهان المجتهدين لكنها لم تدون ولم تكتب إلى أن جاء الشافعي فدون بعضا من هذه القواعد، طبعا لم يدون كل القواعد، إنما دون بعض هذه القواعد، على منهج جديد في التأليف والكتابة لم يألفه علماء عصره وبذلك يكون الإمام الشافعي هو أول من ألف مصنفا في علم أصول الفقه. هو كتاب الرسالة.
عبد الرحمن بن مهدي يقول عن الشافعي: (ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعوا للشافعي فيها.).
بلا شك الذين يكتبون في العلوم المبتدئة تفوتهم كثير من قضايا هذا العلم، يعني أن الإمام الشافعي أول كتاب يكتب في أصول الفقه بطبيعة الحال لن تجد فيه كل قواعد الاستنباط، إنما القواعد التي تكون محل إشكال في الزمن الذي يعيش فيه، الإمام الشافعي فتح باب جديد في التأليف، بعد الإمام الشافعي بدأ تأليف في مسائل مفردة متعلقة بكيفية استنباط الأحكام، هذه المسائل المفردة متعلقة بالقضايا التي كانت مثارة في هذا العصر.
من أكبر القضايا التي أثيرت في هذا العصر :قضية القياس، وهل القياس يعارض الأخذ بالأحاديث أم لا؟، وكان العلماء ما بين رافض للقياس جملة وتفصيلا مثل داوود الظاهري وما بين مترفع في القياس مثل أتباع الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي ضبط مسألة القياس ووضع له أصول وضوابط لمعرفة القياس الصحيح من القياس الفاسد، ولذلك ستجد بعد الرسالة كل العلماء أو معظم التآليف الذي ألف في أصول الفقه كلها متعلقة بمسألة القياس، لو أخذنا القرن الثالث الهجري، الإمام الشافعي في بداية القرن الثالث، التأليفات الأصولية التي في القرن الثالث كله لم يصلنا منها تقريبا ولا كتاب، فيه أسماء كتب مخطوطة نعرفها، لكن طبعا بخلاف كتب الإمام الشافعي، وكتب الإمام أحمد لكن غير كتب الإمام الشافعي والإمام أحمد لم تصلنا الكتب التي ألفت في المسائل المفردة لكن وصلنا أسماء هذه الكتب، أسماء هذه الكتب كلها تدور على مسألة الرد على من أنكر القياس. عندنا حوالي أربعة ألفوا في مسألة الرد على من أنكر القياس وكلهم يردوا على داود الظاهر.
المراحل التي مر بها علم أصول الفقه:
أول مرحلة في علم أصول الفقه كانت مرحلة النشأة والتأسيس على يد الإمام الشافعي، بدأ أهل العلم يؤلفون في مسائل مفردة في هذا العلم، بداية القرن الرابع، جاء اثنان من العلماء الكبار، مذاهبهم، واحد منهم هو أبو بكر الباقلاني المالكي وهذا أشعري، والثاني: القاضي عبد الجبار المعتزلي من المعتزلة، الاثنان هؤلاء انتقل علم أصول الفقه إلى مرحلة جديدة على يد هؤلاء الاثنين.
طبعا الإمام أبو بكر الباقلاني، أشعري المذهب وفي الفترة التي جاء فيها هذين الإمامين انتشرت مسألة علم الكلام، وظهر مذهب المعتزلة والأشاعرة والحرب بينهم سجال، واتخذوا الطريقة الكلامية في النقاش والاستدلال والردود، وجاء الإمام أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلية اتخذوا أصول الفقه وسيلة لهذا السجال، فأدخلوا في هذا العلم، مسائل كلامية، أدخلوا فيه مسائل منطقية، زادوا فيه مسائل جديدة لم يتكلم فيها من سبقهم.
والذين ألفوا كتابين مشهورين جدا جدا، الكتاب الأول كتاب أبو بكر الباقلاني الذي هو التقريب والإرشاد، وأبو بكر الباقلاني له أكثر من كتاب التقريب والإرشاد الكبير والأوسط والصغير، الذي وصلنا منهم التقريب والإرشاد الصغير وهذا مطبوع في ثلاث مجلدات.
طبعا أبو بكر الباقلاني معروف له كتب كثيرة ومن الناس الذين ألفوا في مسألة إعجاز القرآن ولولا الوقت كنا ذكرنا طرف من سيرته. أبو بكر الباقلاني أدخل هذا العلم في مرحلة جديدة، بعد مرحلة نشأته على يد الإمام الشافعي انتقل إلى مسألة دخول قضايا جديدة في هذا العلم ودخوله مسائل علم الكلام ومسائل علم المنطق في هذا العلم وصياغة هذا العلم بصياغة كلامية فلسفية.
اثنان كان لهم الأثر الكبير في هذه المسألة الأول: أبو بكر الباقلاني والثاني القاضي عبد الجبار، والقاضي عبد الجبار ألف الكتاب المشهور الذي هو كتاب العمد، وله كتاب آخر الذي هو كتاب المغني في قضايا التوحيد والعدل، يوجد مجلد منهم متعلق بمسألة أصول الفقه لأنه كتاب كبير، والكتاب الثاني الذي خصصه لأصول الفقه الذي كتاب العمد، شرحه تلميذه أبو الحسين البصري المعتزلي في كتاب المعتمد.
بعد كتاب الرسالة، تبلور موقف أهل العلم من خلال موقفين: الموقف الأول موقف الحنفية: قلنا إن الإمام أبو حنيفة لم يدون قواعد استنباطه للأحكام ولم يترك كتابا فقهيا، إنما ترك تراث كبير من الاستنباطات والمسائل الفقهية، الحنفية جمعوا هذه المسائل وحاولوا أن يضعوا لها ضوابط وأصول، وكان موقفهم من كتاب الرسالة موقف نقدي، يعني المؤلفات الأولى للحنفية فيها نقد ورد شديد على كتاب الرسالة، أصول الجصاص، وأصول السرخسي، وأصول الكرخي، وفيها رد شديد على كلام الإمام الشافعي في كتاب الرسالة، تكاد تكون هذه هي المؤلفات التي وصلتنا من مؤلفات القرن الرابع الهجري، الفصول في الأصول هذا متأخر قليلا في القرن الخامس، لكن في القرن الرابع كان عندنا أصول الكرخي وعندنا أصول القصاص، الكرخي متوفي سنة 340 هـ، والجصاص متوفي سنة 370هـ وهؤلاء في القرن الرابع، قلنا كتب أبو بكر البقلاني و القاضي عبد الجبار وقلنا تلميذ القاضي عبد الجبار من؟ أبو الحسين البصري ألف كتاب المعتمد وهذا كتاب عمدة في علم أصول الفقه، الذي سنتكلم عليه الآن.
بقية العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة اتخذوا طريقا آخر وهو النسج على منوال، على الطريقة التي بدأها الإمام الشافعي في كتابه وهي طريقة التقعيد والتنظير دون النظر إلى الفروع المذهبية، يبقى طريقة الأحناف يروا الفروع الفقهية ما هي الرابط والضابط الذي معها، وهذا الرابط والضابط هو الأصل الذي بنى عليه الإمام أبو حنيفة الحكم، فروع فقهية كثيرة مذكورة في الكتاب هذه الفروع يذكروها ويذكروا الضوابط والأصول التي تجمعها والتي أدت إلى استنباط الأحكام بهذه الطريقة،.
الطريقة التي بدأها الإمام الشافعي كانت مختلفة، طريقة الإمام الشافعي يؤصل ويضع القاعدة بغض النظر عن المذهب الفقهي، هذه الطريقة جاءت تطورت تطور آخر على يد القاضي أبو بكر والقاضي عبد الجبار المعتزلي ،جعلوها طريقة تنظيرية تجريبية تماما من الفروع الفقهية يعني لا تجد مثالا إلا لمجرد توضيح القاعدة، لكن كان الهدف من هذه الطريقة في التأليف أنهم يضعوا الضوابط والقواعد التي بناء عليها ، ينحسم أمر الخلاف، عندنا خلاف بين العلماء كلام من صح وكلام من خطأ سنعرفه عن طريق تحكيم هذه القواعد، يبقى لابد أن تكون هذه القواعد غير مرتبطة بالمذهب، غير مرتبطة بالفروع يبقى لابد أن نضع القواعد أولا، طبعا حصل زلل في هذه المسألة بسبب الذين قاموا من المتكلمين الأشاعرة، الذين عندهم بعد عن الأدلة من الكتاب والسنة، لكن هذه الطريقة لما استعلمها شيخ الإسلام ابن تيمية أبدع وأنتج إنتاج لم يرى مثله، والذي بدأ هذه الطريقة كان من؟ كان الإمام الشافعي، لكن انحرف، تطور العلم مرحلة أخرى على يد هذين الرجلين اللذين ذكرناهم، بسبب إدخالهم لمسائل من مسائل علم الكلام ومسائل علم المنطق وذكر مسائل أصولية أخرى غير المسائل التي ذكرها الإمام الشافعي، وبقى عندنا طريقتان: الطريقة الأولى: طريقة الحنفية،سماها ابن خلدون بأنها طريقة الفقهاء لأنها أقرب للفروع الفقهية، وعندنا الطريقة الثانية سميت بطريقة الجمهور، أو سميت بطريقة الشافعية لأن أكثر الذين ألفوا في هذه الطريقة كانوا من أكثر المذاهب تأليفا كانوا الشافعية في مسألة الأصول، ثم بقى عندنا مدرستان في طريقة التأليف في علم أصول الفقه و ليس في طريقة التأليف فقط إنما في طريقة تناول هذا العلم، تناول هذا العلم من خلال الفروع الفقهية وهذه طريقة الحنفية، تناول هذا العلم من خلال قواعد نظرية مجردة بغض النظر عن المذهب، وهذه طريقة الجمهور، أو طريقة الشافعية، يبقى انتقل العلم إلى مرحلة أخرى، بدأ على يد الإمام الشافعي وتطور تطور آخر على يد أبو بكر البقلاني وأبو الحسين البصري.
أبو بكر الباقلاني متوفي سنة 403هـ يعني في بداية القرن الخامس، والقاضي عبد الجبار أيضا متوفي سنة 415هـ يبقى.
المؤلفات الأصولية في القرن الخامس:
في بداية القرن الخامس، في القرن الخامس بدأت تظهر مؤلفات أصولية مهمة جدا، يعني عندنا قلنا المعتمد لأبو الحسين البصري هذا تلميذ القاضي عبد الجبار المتوفي سنة 436هـ، عندنا ثلاث كتب في غاية الأهمية، كتاب اللمعة، وكتاب شرح اللمعة لنفس المؤلف الذي هو أبو إسحاق الشيرازي وكتاب التبصرة ،وقواطع الأدلة للسمعاني، توفي سنة 486 هـ، برده كل هؤلاء من أئمة القرن الخامس، ومعاصرين للجويني وسنتكلم الآن عن الجويني.
الجويني ألف ثلاث كتب في أصول الفقه: ألف كتاب الورقات وألف كتاب التلخيص وألف البرهان، وسنتكلم عن الجويني بصورة منفردة، الجويني متوفي سنة 478هـ المالكية لهم كتاب مشهور في هذه الفترة، كتاب كتب أبو وليد الباجي عموما الذي هو له ثلاث كتب مهمة، كتاب الحدود وكتاب الإشارة إلى معرفة الأصول، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول، أبو الوليد الباجي مالكي المذهب متوفى سنة 474 هـ،.
الحنابلة لهم في هذا القرن كتاب العدة لأبي يعلى الفران، متوفي سنة 458 هـ، الحنفية لهم أصول السرخسي متوفي سنة 490هـ، ولهم كتاب تقويم الأدلة لأبوزيد الدبوسي هذا كتاب قواطع الأدلة عليه، يعني كتاب تقويم الأدلة لأبوزيد الدبوسي رد عليه السمعاني في كتاب قواطع الأدلة. يبقى في هذه الفترة كل هذه الكتب، الذي سينظر في هذه الكتب سيجد أن العلم انتقل مرحلة جديدة عن المرحلة التي بدأها الإمام الشافعي مرحلة نقاشات مرحلة تنظير لقواعد وقضايا كثيرة جدا لم تكن مثارة من قبل، وبغض النظر عما يتبعها من الفروع الفقهية لكن هذه القواعد لم يكن لها رابط تنتظم تحته أو رابط يجمعها بصورة واضحة.
الإمام الجويني: كان من أهل اللغة والفصاحة هو والإمام الغزالي، يعني الفقهاء الذين كانوا يكتبوا كتبهم بنوع من البيان العالي واللغة الممتعة كان الجويني والغزالي، يتأنق في كتابه في الصياغة اللغوية والمحسنات البديعية والبلاغية وهذه المسائل نالت حظ كبير من الاهتمام من الجويني ومن الإمام الغزالي.
الإمام الجويني ألف كتاب الورقات وألف كتاب التلخيص، التلخيص هذا لخص فيه كتاب التقريب والإرشاد لأبي بكر الباقلاني وألف كتاب البرهان السبكي يقول لا، ألف هذا الكتاب على غير مثيل ولا نظير، ألف كتاب البرهان تأليف عجيب جدا جدا مشى فيه بطريقة عجيبة وذكر فيه مباحث عجيبة جدا، تدل على علو قدم هذا الإمام في علم أصول الفقه.
الذي ينظر في كتب الجويني سيجد أنه كان مسائل وقضايا هذا العلم واضحة ومرتبة في ذهنه، لكن لم يفصح عنها الإفصاح الكامل، الذي أخذ هذه القضايا التي تلمحها في كتب الجويني وأوضحها تماما وفصلها وبينها الإمام الغزالي تلميذ الإمام الجويني في أشهر كتبه من كتب الأصول، الغزالي له حوالي خمس كتب في أصول الفقه أشهرهم كتاب المستصفي، جاء الغزالي في كتاب المستصفي قال: إذا كان علم أصول الفقه هو علم استنباط الأحكام من الأدلة نحن محتاجون نتكلم عن أربع أشياء نتكلم عن أحكام وعن أدلة وعن قواعد وعن مجتهد، طيب الأحكام سنتكلم فيها، ؟؟؟ عن خمس حاجات لابد نتكلم عن الحكم ومن يحكم به ومن يحكم به في من وابتدأ يضع ترتيبة منطقية لترابط الأحكام، بقى فيه شجرة واضحة في ذهنه لقواعد الأصولية وارتباطها ببعضها، هذه المسألة كانت واضحة بعض الشيء في كلام الجويني والذي جاء أوضحها تماما ووضحها وبينها كان الإمام الغزالي.
يقول أن العلم انتقل مرحلة جديدة على يد الجويني والغزالي مع بعض، تركوا استدلالات وأثبتوا استدلالات أخرى، رتبوا القواعد رتبوا الأحكام، ذكروا بعض القواعد التي لم يذكرها من قبلهم أعادوا صياغة هذا العلم بطريقة جديدة.
الخلاصة:فالنشأة والتأسيس كانت على يد الإمام الشافعي، بعد ذلك كان فيه تطور على يد أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي، بعد ذلك مرحلة الاكتمال والنضح كان على يد من الجويني والغزالي، الغزالي المستصفى والجويني قلنا ألف الورقات والتلخيص والبرهان.
الغزالي توفي سنة 505هـ كل ما ألف من كتب في علم أصول الفقه لم يزد قضية واحدة عما ذكره الغزالي ومن قبله الجويني، كل من أتى بعد الغزالي ممن ألف في أصول الفقه يدور في فلك ما ألفه الغزالي ومعاصري الغزالي ومن سبقوا الغزالي.
مثال: عندنا الرازي مثلا ألف كتاب المحصول وهذا كتاب عمدة عند الأصولين. الرازي لخص في المحصول أربع كتب: المستصفى والعمد والمعتمد والبرهان، العمد والمعتمد قلنا العمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لتلميذه أبو الحسين البصري، والبرهان للجويني والمستصفى لتلميذه الغزالي، الأربع كتب هؤلاء لخصهم في كتابه المحصول، والآمدي لخصهم في كتاب إحكام الأحكام ، كتاب الآمدي لخص وشرح ونظم، وكذلك كتاب المحصول لخص وشرح ونظم، المحصول عليه شروح، وعليه حاشية، وله شرح، كل الكتب بدأت تدور في فلك كتاب المحصول وإحكام الأحكام للآمدي، جاء مثلا الأرمون تاج الدين الأرمون، وسراج الدين الأرموي، واحد منهم حصل الحاصل من المحصول، والثاني ألف التحصيل من المحصول، اختصروا كتاب المحصول، جاء جمع الكتب هذه الكتب كلها البيضاوي في كتاب منهاج الأصول، شرحه، منهاج الأصول كان عمدة عند الأصوليين له حوالي ستة وثلاثين شرح.
من بعد الغزالي في عصر نسميه عصر الشروح والمختصرات: لكن لم يأت أحد بقضية جديدة وقال هذه قضية من قضايا علم أصول الفقه، لذلك نقول مرحلة اكتمال قضايا علم أصول الفقه كانت عند الجويني والغزالي، هم الذين وضعوا قواعد و حذفوا قواعد وضبطوا الدنيا، وبعد الغزالي والجويني لم يضع أحد قاعدة ولا حذف قاعدة، إنما يشرح لفظ، يبين استدراك، يوضح معنى، يقول فائدة، يشرح كلام، يلخص كلام، يزود في معنى، يذكر أن فيه زيادة ليس لها أهمية، يدور في فلك كتاب من كتب المستصفى أو كتب المحصول التي هي لخصت المستصفى والبرهان والعمد والمعتمد أو إحكام الأحكام للآمدي التي هي لخصت نفس الكتب الأربعة، يبقى من أول القرن السادس نحن دخلنا في عصر نسميه عصر الشروح والمختصرات، يبقى أصول هذا العلم الكتب التي هي تنتهي بكتاب من، الإمام الغزالي وهذا العلم مر بثلاث مراحل:
مر علم أصول الفقه بمراحل ثلاث:
1- مرحلة النشأة على يد الإمام الشافعي.
2- مرحلة التطور على يد أبو بكر البقلاني، والقاضي عبد الجبار.
3- مرحلة اكتمال ونضج على يد الجويني وتلميذه الغزالي.
يبقى الاكتمال والنضج كان على الجويني وتلميذه الغزالي، يبقى هذا أول أهمية في دراسة كتاب الورقات ،اكتمل هذا العلم على يد الجويني فأنت لما تدرس كتاب الجويني يبقى أنت تدرس كتاب متقدم جدا جدا وأصيل في دراية هذا العلم.
أهمية كتاب الورقات:
1-أن مؤلف هذا الكتاب عالي الرتبة بين الأصوليين وعلى يديه اكتمل هذا العلم ونضج، .
2- كان أول متن ألف في علم أصول الفقه كان متن الورقات.
3- كتاب الورقات كتاب مختصر، لأنه متن، فالجويني أخلاه من المسائل الكلامية كلها يكاد يكون ليس لها ذكر في الكتاب وهذا أمر ، سيسهل دراسته جدا.
4-أن الجويني إمام في اللغة والبيان،.
أباه من أئمة الشافعية الكبار الذين هو أبو محمد الجويني أبو المعالي الجويني، وكان رجلا معروفا بالتقوى والصلاح، واستقدم جارية يعني كان يتحرى ألا يطعمها إلا من حلال، طبعا ليس معنى ذلك أن غير الحلال محرم، لكن يتحرى أفضل الحلال ويطعمه لهذه الجارية واستولدها وأنجبت له الجويني، اهتم كثيرا ببيانه أو بلغته وبتربيته، يذكره في ترجمته أنه وهو طفل بكى فأحد الجيران أخذته ترضعه فمص مصة وأدركه أبوه رفض أن يرضعه أحد إلا أمه ووضع يده في فمه حتى يتقيأ هذا اللبن الذي رضعه كان الجويني لا يشق له غبار في البيان، كان كأنه الشافعي يعني كان يشبهوه بالشافعي في البيان واللغة وحسن الكلام، إذا تكلم لا ينقطع، انقطع مرة وهو يتكلم فقال هذه أثر المصة، المصة التي مصها وهو صغير، إن هو المسألة هذه لها دخل.
فالشاهد: أن الإمام الجويني أشعري المعتقد وأنه خاض في علوم كثيرة ،في آخر حياته رجع عما قرأه في علم الكلام وفي كتب الفلسفة وقال ها أنا اليوم أموت على ما عليه عجائز بني سلول.
كتب الجويني: له كتابان مشهوران جدا جدا، كتاب الغياثي غياثي الأمم 2-كتاب البرهان.
من المتون المعتمدة عن الأصوليين المتأخرين: كتاب جامع الجوامع للسبكي، كتاب جامع الجوامع لخصه من مائة كتاب وعمله عبارة مغلقة جدا جدا تكثر فيها الضمائر، لا تعرف علام يعود هذا الضمير وعلام ، ومع ذلك ستجد أن الذي يشرحه يقول كتاب مختصر بديع اللفظ الإمام الخضري له كتاب في أصول الفقه،يقول أقرأ الكتاب من أوله إلى آخره أبحث عن هذه السهولة وهذه العذوبة لا أجد لها موضعا، كتاب صعب جدا جدا هذا الإمام الخضري فهذا كتاب جامع الجوامع، قارن بين جامع الجوامع وهذا كتاب معتمد عند الأصوليين بكتاب الورقات ستجد فرق شاسع فرق مثل الذي بين السماء والأرض.
ولذلك أهل العلم تلقوا هذا الكتاب بقبول غير عادي، هذا الكتاب له أكثر من خمسة عشر شرح قديم فضلا عن الشروح المعاصرة،.
5-من مميزات هذا الكتاب أنه بعد عن الخلافيات لم يذكر خلاف، إنما اهتم بذكر الراجح فقط، طبعا قلنا واضح العبارات سهل الألفاظ.
6- هذا الكتاب اعتمده الحنابلة كمرحلة أولى لدراسة الأصول، الحنابلة وغيرهم من الجمهور كانوا يعتمدوا كتاب الورقات كمرحلة أولى في دراسة علم أصول الفقه، أي شخص يريد علم أصول الفقه يقولوا له ادرس كتاب الورقات والمعتمد عن المتأخرين منهم بشرح جلال الدين المحلي، لأن شرح جلال الدين المحلي شرح صغير.
منزلة الجويني في هذا العلم:تكمن في أنه إمام من أئمة الشافعية الكبار، من الأئمة الذين لهم دراية بالمذهب، وألف كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب، كتاب واضح من عنوانه نهاية المطلب في دراية المذهب، وهذا الكتاب رأي النور قريبا يعني، محقق كتاب البرهان ومحقق كتاب الغياثي عبد العظيم الديب، مكث في تحقيق هذا الكتاب حوالي 25 سنة، كتاب نزل في حوالي 25 أو 35 مجلد لا أذكر، هذا الذي هو كتاب الجويني، فقيه، ولغوي متين، وتطور هذا العلم واستقر على صورته النهائية على يد هذا الرجل، يبقى لما تدرس لهذا الرجل مؤلف من المؤلفات بلاشك أن هذا يكون أفضل المؤلفات في الدراسة.
وهذا سبب كثير من الجمهور، الذين هم الشافعية والمالكية والحنابلة، يقدموا تدريس هذا الكتاب كمرحلة أولى لمن يريد أن يدرس علم أصول الفقه.
نقول أن بعد الغزالي دخل هذا العلم مرحلة الشروح والمختصرات ولم يضف في هذا العلم قواعد أخرى أو مسائل جديدة إنما الكل كان يدور في فلك الكتب التي ذكرناها وخصوصا كتاب الغزالي؛ لأن كتاب الغزالي مرتب منظم لغته جيدة وإن كان طبعا الغزالي وضع في بداية هذا الكتاب مقدمة منطقية هو أول من وضع هذه المقدمة، طبعا مقدمة منطقية من علم المنطق، الذي يريد يدرس أصول فقه لابد أن يدرس هذه المقدمة، طبعا الغزالي من الناس الذين تأثروا بعلم الكلام وعلم المنطق في دراستها علم أصول الفقه، وكان بسبب تأثرهم هذا ليه علم الكلام وعلم المنطق، لهم أثر في علم أصول الفقه.
دخل العلم بعد ذلك مرحلة الشروح والمختصرات وكثرت الشروح والمختصرات جدا جدا مع تباين ما بين الطريقتين: طريقة الحنفية التي تعتمد على جمع الفروع، وطريقة الجمهور التي تعتمد على طريقة التنظير، في القرن الثامن أو نهاية السابع بدئوا بطريقة جديدة في التأليف، ليس في التنظير، إنه يأتي بكتاب من كتب الحنفية وكتاب من كتب الجمهور ويجمع ما بينهم وما بين بعض، .
المرة القادمة أقول لكم أهم الكتب الأصولية في كل مذهب ، ونذكر بقى الطريقة الأخرى في التأليف التي هي طريقة الجمع ما بين طريقة الجمهور وطريقة الحنفية.
خلاصة الكلام الذي ذكر اليوم: أن هذا العلم علم استنباط قواعد الأحكام هو علم أصول الفقه، هذه القواعد كانت موجودة في أذهان الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ولم يفصحوا عنها إلى أن أتى الإمام الشافعي وأفصح عن هذه القواعد ودونها في مؤلف مستقل وهو مؤلف الرسالة وبذلك يكون الإمام الشافعي وضع لبنة إنشاء هذا العلم، بكتاب الرسالة، وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل هذا العلم التي هي مرحلة النشأة، المرحلة الثانية: مرحلة التطور كانت على يد الإمامين أبو بكر البقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي، وهؤلاء في بداية القرن الخامس، على نهاية القرن الخامس كان استقر هذا العلم وتبلور على يد إمامين كبيرين هما الإمام أبو المعالي الجويني عبد الملك، وأبو حامد الغزالي استقر العلم هذه كانت المرحلة الثالثة لمرحلة الاستقرار على يد هذين الإمامين وبعد ذلك دخل هذا العلم في مرحلة الشروح والمختصرات، إن شاء الله في المرة القادمة نذكر أسماء الكتب المهمة من كل مذهب والكتب المعتمدة في كل مذهب.

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=b0ae904a7d29be25dd1b24c5f9ad4986&t=7752
رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 12:30 AM   #2
دروب إميلي
عضو مثالي
الصورة الرمزية دروب إميلي
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 1,867
بمعدل: 1.37 يوميا
معدل تقييم المستوى: 5
دروب إميلي is on a distinguished road
افتراضي رد: شرح الورقات للجوينى درس 2 ( استنباط الاحكام )


جزاكم الله خيرا علي الإفادة
دروب إميلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: شرح الورقات للجوينى درس 2 ( استنباط الاحكام ) الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.