إضافة رد
  #1  
قديم 03-07-2016, 03:20 AM
نهر العطاء نهر العطاء غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 623
بمعدل: 0.93 يوميا
التقييم: 10
نهر العطاء is on a distinguished road
Smile أجمل أشعار نزار قبّاني

أجمل أشعار نزار قبّاني

أفي الحُبّ سأقول لك أحبّك سَأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ".. حينَ تنتهي كلُّ لُغَاتِ العشق القديمَه فلا يبقى للعُشَّاقِ شيءٌ يقولونَهُ.. أو يفعلونَهْ.. عندئذ ستبدأ مُهِمَّتي في تغيير حجارة هذا العالمْ وفي تغيير هَنْدَسَتِهْ شجرةً بعد شَجَرَة وكوكباً بعد كوكبْ وقصيدةً بعد قصيدَة سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ".. وتضيقُ المسافةُ بين عينيكِ وبين دفاتري ويصبحُ الهواءُ الذي تتنفَّسينه يمرُّ برئتيَّ أنا وتصبحُ اليدُ التي تضعينَها على مقعد السيّارة هي يدي أنا.. سأقولها، عندما أصبح قادراً، على استحضار طفولتي، وخُيُولي، وعَسَاكري، ومراكبي الورقيَّهْ.. واستعادةِ الزّمَن الأزرق معكِ على شواطئ بيروتْ.. حين كنتِ ترتعشين كسمَكةٍ بين أصابعي.. فأغطّيكِ، عندما تَنْعَسينْ، بشَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ.. سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ".. وسنابلَ القمح حتى تنضجَ.. بحاجةٍ إليكِ.. والينابيعَ حتى تتفجَّرْ.. والحضارةَ حتى تتحضَّرْ.. والعصافيرَ حتى تتعلَّمَ الطيرانْ.. والفراشات حتى تتعلَّمَ الرَسْم.. سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ".. عندما تسقط الحدودُ نهائياً بينكِ وبين القصيدَهْ.. ويصبح النّومُ على وَرَقة الكتابَهْ ليسَ الأمرُ سَهْلاً كما تتصوَّرينْ.. خارجَ إيقاعاتِ الشِّعرْ.. ولا أن أدخلَ في حوارٍ مع جسدٍ لا أعرفُ أن أتهجَّاهْ.. كَلِمَةً كَلِمَهْ.. ومقطعاً مقطعاً... إنني لا أعاني من عُقْدَة المثقّفينْ.. لكنَّ طبيعتي ترفضُ الأجسادَ التي لا تتكلَّمُ بذكاءْ... والعيونَ التي لا تطرحُ الأسئلَهْ.. إن شَرْطَ الشّهوَة عندي، مرتبطٌ بشَرْط الشِّعْرْ فالمرأةُ قصيدةٌ أموتُ عندما أكتُبُها.. وأموتُ عندما أنساها.. سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ".. عندما أبرأُ من حالة الفُصَام التي تُمزِّقُني.. وأعودُ شخصاً واحداً.. سأقُولُها، عندما تتصالحُ المدينةُ والصّحراءُ في داخلي. وترحلُ كلُّ القبائل عن شواطئ دمي.. الذي حفرهُ حكماءُ العالم الثّالث فوق جَسَدي.. التي جرّبتُها على مدى ثلاثين عاماً... فشوَّهتُ ذُكُورتي.. وأصدَرَتْ حكماً بِجَلْدِكِ ثمانينَ جَلْدَهْ.. بِتُهْمةِ الأُنوثهْ... لذلك. لن أقولَ لكِ (أُحِبّكِ).. اليومْ.. ورُبَّما لن أَقولَها غداً.. فالأرضُ تأخذ تسعةَ شُهُورٍ لتُطْلِعَ زهْرَهْ والليل يتعذَّبُ كثيراً.. لِيَلِدَ نَجْمَهْ.. والبشريّةُ تنتظرُ ألوفَ السّنواتِ.. لتُطْلِعَ نبيَّاً.. فلماذا لا تنتظرينَ بعضَ الوقتْ.. لِتُصبِحي حبيبتي؟؟ أحبّك أحبّك والبقيّة تأتي حديثك سجادةٌ فارسيّه.. وعيناك عصفوتان دمشقيّتان.. تطيران بين الجدار وبين الجدار.. وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك، ويأخذ قيلولةً تحت ظل السّوار.. وإنّي أحبّك.. لكن أخاف التّورط فيك، أخاف التّوحد فيك، أخاف التّقمص فيك، فقد علمتني التّجارب أن أتجنب عشق النّساء، وموج البحار.. أنا لا أناقش حبّك.. فهو نهاري ولست أناقش شمس النّهار أنا لا أناقش حبّك.. فهو يقرّر في أيّ يوم سيأتي.. وفي أيّ يومٍ سيذهب.. وهو يحدد وقت الحوار، وشكل الحوار.. دعيني أصبّ لك الشّاي، أنت خرافيّة الحسن هذا الصّباح، وصوتك نقشٌ جميلٌ على ثوب مرّاكشيه وعقدك يلعب كالطّفل تحت المرايا.. ويرتشف الماء من شفة المزهريّه دعيني أصبّ لك الشّاي، هل قلت إنّي أحبّك؟ هل قلت إنّي سعيدٌ لأنّك جئت.. وأنّ حضورك يسعد مثل حضور القصيده ومثل حضور المراكب، والذّكريات البعيده.. دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيك.. دعيني، أعبّر عما يدور ببال الفناجين، وهي تفكّر في شفتيك.. وبال الملاعق، والسّكريه.. دعيني أضيفك حرفاً جديداً.. على أحرف الأبجديّه.. دعيني أناقض نفسي قليلاً وأجمع في الحبّ بين الحضارة والبربريّه. أحبّك حتى ترتفع السّماء كي أستعيد عافيتي وعافية كلماتي. وأخرج من حزام التّلوث الذي يلفّ قلبي. فالأرض بدونك كذبةٌ كبيره.. وتفاحةٌ فاسدة... حتّى أدخل في دين الياسمين وأدافع عن حضارة الشّعر... وزرقة البحر... واخضرار الغابات... أريد أن أحبّك حتى أطمئن.. لا تزال بخير.. لا تزال بخير.. وأسماك الشّعر التي تسبح في دمي لا تزال بخير... أريد أن أحبّك.. حتى أتخلّص من يباسي.. وملوحتي.. وتكلّس أصابعي.. وفراشاتي الملوّنة وقدرتي على البكاء... أريد أن أحبّك حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدّمشقي غرفةً... غرفة... بلاطةً... بلاطة.. حمامةً.. حمامة.. وأتكلم مع خمسين صفيحة فلٍّ كما يستعرض الصّائغ. أريد أن أحبّك، يا سيّدتي في زمنٍ.. أصبح فيه الحبّ معاقاً.. واللغة معاقةً.. وكتب الشّعر، معاقةً.. فلا الأشجار قادرةٌ على الوقوف على قدميها ولا العصافير قادرةٌ على استعمال أجنحتها. ولا النّجوم قادرةٌ على التنقّل... أريد أن أحبّك.. من غزلان الحريّة.. وآخر رسالةٍ من رسائل المحبّين وتشنقّ آخر قصيدةٍ مكتوبةٍ باللغة العربيّة..

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=7090bf858ac8e5b2dccd3a99d9f7b074&t=34931
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: أجمل أشعار نزار قبّاني الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.