إضافة رد
  #1  
قديم 12-19-2015, 06:35 PM
الصورة الرمزية رحيق الأمل
رحيق الأمل رحيق الأمل غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,200
بمعدل: 1.55 يوميا
الإقامة: مصر
التقييم: 10
رحيق الأمل is on a distinguished road
افتراضي رفقا بالمعلم

رفقا بالمعلم

دائما ما نتحدث عن الطالب و مشاكله و أزمته و لكن نسينا ان المعلم ايضا انسان له مشاكله و له متطلباته

رفقا بالمعلم

يحظى المتعلم بخطاب إنساني جميل، يحرص على ضرورة الاعتراف بحقوق التلميذ في التعلم والنمو والشعور بالأمن والاحترام وما إلى ذلك، كما يحرص على ضرورة تكريس كل الإمكانيات حتى تتحقق هذه الأهداف الكبرى، سواء أكانت تلك الإمكانيات معرفية أم مادية.

في وسط هذه الغابة من الإنسانية (رغم أن الغابة والإنسانية لا يلتقيان في الظاهر) تجد عنصرا غائبا ولا حظ له من هذا الإسهال الإنساني المثالي. وهذا الشخص غير المحظوظ هو في الوقت نفسه منبع الشر الذي يتهدد التلميذ في إنسانيته،

ومكمن الخطر الذي يحول دون اكتمال شخصية المتعلم، والذي يخسر المجتمع من ورائه عدة أشياء، حسبا الخطاب الإنساني نفسه، ومن يتميز بقدر قليل من الذكاء سيدرك أن الشخص المعني هنا هو المدرس الذي تم تكليفه بتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه.

ربما هذه النظرة أو ما يشبهها هو ما دفع الباحثة الفرنسية Ada Abraham إلى تأليفها لكتاب هام بعنوان "L’enseignant est une personne". ويكفي رفع عنوان الكتاب في وجه هذا التيار الإنساني المستحدث لكي نذكر القوم أنه إذا كان التلميذ إنسانا، فالذي يوجد في الضفة الأخرى ليس أقل ولا أكثر من إنسان.

الكتاب المذكور دراسة اجتماعية نفسية للشخصية المهنية للمدرس بناء على اختبار MISPE، ومن أهم ما تناولته الدراسة ما يتعلق بالجانب النفسي للمدرس، أو الصحة النفسية للمدرس، حتى نكون أكثر دقة، من خلال تحليل الميكانيزمات الدفاعية التي يستعملها المدرس تجاه مختلف المواقف، وكذلك الأعراض النفسية والعصبية التي قد تظهر على المدرس من جراء قيامه بوظيفة لها خصوصيتها وتميزها.

من النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن المدرس مثله مثل باقي البشر يستعمل مختلف الميكانيزمات الدفاعية التي حددها التحليل النفسي، ومن بينها التماهي والفعلنة والإزاحة والانشقاق والنكوص وغير ذلك، كما توصلت الدراسة نفسها إلى أن فئة المشتغلين بالتربية عرضة لشتى الأمراض العصابية névroses والذهانية psychoses . فقد تمت زيارة أحد مستشفيات الأمراض النفسية وكانت هناك ملاحظة تدعو إلى التأمل: حوالي ثلث المرضى المقيمين بالمستشفى هم مدرسون.
ما توصلت إليه الباحثة الفرنسية لا يتأثر كثيرا بعامل الجغرافيا بحيث نتصور أن المدرس في المغرب أكثر مناعة مثلا، بل الحقيقة أن ضعف المناعة النفسية من سمات المدرس هنا.

ولعل الحالة النفسية، غير الجيدة بتاتا، التي يعيشها المدرس ناتجة عن عدة أشياء ليس أدناها الضغط الذي يكتنف حياته المهنية، وهو ضغط راجع بالأساس إلى الكم الكبير من التناقضات التي تحيط بتصوراته وتمثلانه وأهدافه التي تتعارض مع أهداف الجهات الأخرى، مجتمعا وأسرة وإعلاما وسلطة ثقافية، وكأن المدرس ينحت لنفسه غايات خاصة بمنأى عن السلطة التي تمتلك صلاحية تسطير الأغراض والغايات.

وفي ضوء هذه التناقضات التي لا يملك المدرس أي سبيل لجعلها تصب في صالحه، وفي الوقت الذي لا يملك فيه أدوات التحكم في النتائج الناجمة عن كل تفاعلات الحقل التربوي، فإن الشعور بالإحباط يصير متربصا به. وهو أمر طبيعي بما أن توالي الفشل يؤدي إلى الإحباط.

إلا أن أخطر الوضعيات التي يجد المدرس فيها نفسه هي وضعية الصراع مع الكل. والحال أن المدرس لم يختر أن يكون في مواجهة الجميع، لكن التضارب بين أسس وأهداف الممارسة التربوية كما يراها هو وبين ما تراه الأطراف الأخرى ذات الصلة بالمجال التربوي هو ما جعل هاته تراه كطرف خصم، وتسلط عليه أسلحتها الإعلامية لتجعل منه أكبر عنوان إخباري، وأخطر منفذ للشر الذي يتربص بالنشء.

ما يطلب من المدرس هو إصلاح سقطات الثقافة والإعلام، وتعويض فشل الأسرة، والنجاح في ما فشلت فيه السياسة، وكل ذلك دون اعتبار لإنسانيته، أو لنقل "بشريته" (طالما هناك من يميزون بين الإنسانية والبشرية).
بصيغة أخرى، المدرس ليست له مشاعر، ولا يشعر بالقلق أو الحيرة أو الأمل، وإذا حدث وراودته تلك المشاعر التي تراود كل إنسان سوي، فلتذهب إلى الجحيم.

يطلبون من المدرس أن ينجح في ما فشلوا هم فيه مجتمعين. لكن، إذا قام المدرس بكل هذه الأدوار والوظائف، ما دوركم أنتم وما سر وجودكم؟

رفقا بالمدرس. إنه يقوم بما يجب عليه أن يقوم به، فهل أدى الإعلام دوره، وهل قامت الأسرة بواجبها، وهل استوفى المتعلم شروط التعلم، حتى ينال شرف أن يكون تلميذا؟

بالتوفيق للجميع

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=22a4a77244557badc3ba9979bf3f0363&t=32325
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: رفقا بالمعلم الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.