إضافة رد
  #1  
قديم 12-18-2015, 10:35 PM
الصورة الرمزية jana
jana jana غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,350
بمعدل: 1.80 يوميا
التقييم: 10
jana is on a distinguished road
Wink نشوة المعرفة

نشوة المعرفة

يصاب بعضنا احيانا بالغرور نتيجة جاه او مال او منصب وينسى ان رب الكون هو موزع الارزاق
نسي هذا الإنسان المغرور مَن هو مدبِّر الكون
ذاك هو الإنسان: جاهِل بنفسه وبخالقِه، مغرور بعلمه وعبادته.
يزداد علمًا يومًا بعد يوم..
ولكن بسبب جَهله بنفسه الضَّعيفة وبخالقِه العظيم،
فهو يَزداد بهذا العلم بُعدًا عن الله عزَّ وجل.
يرى علمَه ويَشعر بنشوة المعرفة، فيغتر ويحيل كلَّ نعمة أنعمها الله عزَّ وجل إلى نفسه وعلمه.
أصبح يعبد عقلَه؛ فكل ما حقَّقه في هذه الحياة من نِعَم إنَّما هو نتاج لذكائه وعبقريَّته،
متأكدًا أنَّ النِّعمة لن تزول؛
لأنَّه يحسِن التصرُّف ويحتاط لكلِّ شيء...
نسي هذا الإنسان المغرور مَن هو مدبِّر الكون،
تجاهَل أفعالَ الله عزَّ وجل ومشيئته.. غضَّ الطرف عن أنَّ الله عزَّ وجلَّ هو الذي أعان ووفَّق..
وأن الله تعالى هو الذي شاء ودبَّر.. ولو شاء سبحانه لسلبه نِعَمَه، ولكنَّها رحمة الله.
فإياك - أيُّها الأب الفاضل - أن تظنَّ أن أدب أبنائك وصلاحهم إنَّما هو بعِلمك وذكائك وحسنِ تربيتك؛ فصلاحُهم مَحض فَضلٍ منه سبحانه، فتوجَّه بقلبك لرب العالمين،
وافتقِر إليه، وادعُ اللهَ أن يصلِحهم ويربيهم لك،
قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "الأدب في يدي الآباء، والصَّلاح في يد الله".
احذري - أيتها الزوجة - أن تظني أنَّ حبَّ زوجك لكِ،
وتعلُّق قلبه بك:
سببه جمالك ودلالُك ومهارتك في التعامل معه؛
فقَلب زوجك بيد الله عزَّ وجلَّ؛
إن شاء أتى به إليكِ، وإن شاء صرفَه عنكِ؛
فعلِّقي قلبك بمالك القلوب.
لا تظنَّ - أيها الشاب - أنَّ استقامتك على الطريق،
وتمسُّكك بحَبل الله المتين هو أحد إنجازاتك الشخصيَّة؛ فهدايتك وثباتك رَحمة منه سبحانه،
ولو شاء لجرفَتك الفِتَن واحدة تلو الأخرى،
قال الله عزَّ وجل: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ ﴾ [الإسراء: 74].
لا تحسب - يا أخي - أنَّ انصرافك عن المعاصي وعدم اتِّباع الشَّيطان من تمام قوَّتك وتجلُّدك؛
فلولا فَضل الله عليك وعِصمته لك، لغرقتَ مع الغارقين،
قال تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].
فإذا آتاك الله عزَّ وجل نِعمةً ظاهرة أو باطِنة، ماديَّة أو معنويَّة،
فأظهِر افتقارك له سبحانه،
واحمده بقلبك ولسانك،
واشكره بجوارحك؛
قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]،
وتوجَّه بقلبك للمنعِم،
وتأدَّب بين يدي الله، واحذر أن تقول: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾،
فقد قالها قارون من قَبل،
فجاء الجواب سريعًا من ربِّ العالمين حين قال: ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: 78]،
فكانت النَّتيجة: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [القصص: 81].
فاحذر الاغترار، وتواضَع لربِّك، وأظهر تذلُّلك وانكسارك بين يديه، واعلم أنَّ كلَّ هذا العلم الذي تعلَّمناه وتعلمَتْه البشريَّة وتقدَّمَت به وصنعَت منه الحضارات،
إنَّما هو قليل في علم الله،
قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85].
اعمل وانجح، ولكن إياك أن تتطاوَل على ربِّ العالمين بعِلمك



شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=7090bf858ac8e5b2dccd3a99d9f7b074&t=32275
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: نشوة المعرفة الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.