إضافة رد
  #1  
قديم 12-15-2015, 08:51 PM
الصورة الرمزية jana
jana jana غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,350
بمعدل: 1.79 يوميا
التقييم: 10
jana is on a distinguished road
Wink خلوة فى حياة انسان

خلوة فى حياة انسان

تأملات كونية يجب الالتفات لها وتدبرها بعناية فائقة



في تلك الخلوة التي يفترض وجودها والتي يحتاج بني الإنسان إليها

لتأملاته ولتفكّره ولمراجعة حساباته الدنيوية فأنه وبِلا شك يدرك بأن

الحاضر بكل مستقبله القادم مرتبطاً ارتباطا كلي بالماضي حتى لأبناء

هذا الجيل وكل الأجيال القادمة الذين لا يعرفون شيئاً عن ماضيهم فبمجرد

النظر لكامل أسمه من الأب وإلى الجد سيعلم بأن لديه صفحات سابقة

من كتاب حياته ملقى على عاتقه وتترتب عليه قرائتهُ وحمل مسؤولياته

كالحفاظ على استمرار هذا الاسم من حيث النسل وكذلك من حيث السمعة

التي اجتهد وتعب وتألم بسببها أجداده لبنائها ليأتي دور الابن الحي بهذا

المستقبل ليكمل ذلك باراً بها عن طريق المحافظة من خلال أقواله

وتصرفاته على سمعة الميت من اسمه ليبقيهم أحياء بذكر الصالح منه

فلا يسيء إليهم بالمثل القائل إن النار لا تخلف إلا الرماد .

بهذا الموقف وقفه ومنها تسير البداية لبِرٍ آخر يلزمنا بالحفاظ عليه

لاستمرارية وجوده لتلك الحقبة التي صنعت من فضولها وفكرها الشغوف

إبداعا صنع لنا سمة تميزنا عن غيرنا لدرجة جعلت كل مطامع العالم

تلتفت إلينا لكوننا أصحاب إرثٍ لشتى العلوم التي حيرت الكثير بدقتها

وصحتها فألهمت العقول وكانت ركيزة ونقطة انطلاق برغم انعدام

الوسائل التي من شأنها أن تسهل لهم مهمتهم السامية بذلك الوقت الأمر

الذي يفرض علينا تقديم كامل احترامنا وتقديرنا وشكرنا بالحفاظ عليها

كنزاً بكتاب وعلماً بعقل ولا نقبل استبداله بما يضيعه فيكون ذلك هو بِرُّنا

بهم .

ويستمر تسلسلهم وكلما كان بعيداً بماضيه كان معتقاً وقوياً بأصالته وصدق

جذوره وكانت أهميته اكبر مما قد نتخيله ليتبعه بذلك ارتباطنا والتزامنا به

فيصبح البِر به إلزامياً مفروض ليصل بنا كل هذا إلى الرجل الذي جند

حياته لهدف واحد وهو أن ينقل لكل البشرية كل ثراءه الذي مَنَّ به الله

عليه والعجيب بالأمر انه قد آتانا ليعطينا فقط وليس ليأخذ مِنا ولم يقدمه

براحة المستريح بين وافر نعيم الدنيا بل قد ذاق الأمرين وليس فقط ممن

كان معارضاً له بل من كِلا الطرفين المعارض له ومن كان لأجله يسعى

ليقدم له هذا العطاء , الأمر أشبه بأن تجد أحداً يطرق بابك أو تجده

بطريقك أو بعملك فيقدم لك مبلغاً ضخماً من المال عطية وهدية دون مقابل

ثم يعطيك ظهره ليبتعد فتمسك به أنت لتعاقبه على هذه الهدية بالشتائم

أو بالضرب أو بمقاضاته أو حتى بقتله وبالطبع فان كل من يقرأ هذا لن

يستوعب عقله هذه الفكرة إذ إن المفترض به والصحيح هو أن نشكر من

يفعل ذلك وننفق ذلك المال بالطريقة السليمة وليس أن نعاقب واهبه

ونبدد ذلك المال بالطريقة الخاطئة .

فإذاً كيف هو الوضع بما هو أهم من المال فالرجل الذي نتحدث عنه لم

يقدم لنا ما لديه ليكون مختصراً على الدنيا وحسب كالغنى والجاه والسلطة

وكل المغريات وإنما كان عطاؤه يفوق ذلك ليكسر بها ميزان التثمين

لحمله صفة الإنسانية وما يكون به نجاتنا وسعادة النعيم الأبدية .

هذا الرجل المعلم لم تكن مهمته مقتصرة على احد المناهج التعليمية أو

بأحد مراحلها الدراسية بل كان يعلم كل البشرية ولم يكن يعلمنا كيف

نحسب الأرقام ونطرحها أو نحفظ النشيد لنغرده صباحاً ليكون لنا بختام

السنة والسنوات شهادة ورقية على الحائط نعلقها لنتبوأ من خلالها مركزاً

يدر علينا بخيره بل كان يعلمنا كيف نحب بعضنا وكيف نقف مع

بعضنا وكيف نرحم وكيف نتواصل وكيف نتسامح وكيف نصدق ونتصادق

ونتصدق وكيف نكون كرماء والكثير من الصفات التي من شأنها أن يكون

النجاح فيها كبيراً باستحقاقه لتكون شهادة التخرج مصدقة بشهادته فيمن

الله علينا بحسن الخاتمة وعاقبة فوز برضاه والجنة .

هذا الرجل الحكيم هو من علمنا كيف نلتزم ونبر بمن كان لهم سبب

الوجود وهو من علمنا حرفاً ينير العقول ومن أكرمنا حتى بقول السلام

فكيف بنا ألا نبر به وكيف عساه أن يكون برنا به وهل سيكون هناك براً

ينصفه حقه ؟ .

كيف ونحن نقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله

هل نعرف معناها

من أين جاءت وإلى أين تذهب ؟

هل نعلم بأن أسبابه قد فاقت أسباب وجودنا من أماً وأب وشقاء تربية

تنحت الصخر فتصغر أمامها حجماً وأهمية حين يكون للوالدين رسالة

تنفرد على مفردنا أياً كان كثرتنا بالعدد وكان له رسالة لجمعنا بكل الآباء

والأمهات ومالهم من زينة الحياة بما سلف وما سيأتي حتى تذرونا

النهاية بأمر من له الأمر فيما خلق ؟ .

فكيف سنخبر به أنفسنا والأنفس التي تسكن أجساد غيرنا بهذا الرجل

الوحيد بحياتنا الذي بحياته وموته يعطينا الجنة بكل ثرائها وبِلا ثمناً

لشبرٍ فيها ويجادلنا في أنفسنا بكل السبل لنعتقها من الضد المعاكس

لها وهي النار والتي لا طاقة لمخلوق على احتمالها .

كلنا سنقول نعم نعلم ونعلم ونعلم ولكن إن كنا حقاً نعلم فماذا فعلنا بما

نعلم ولأجل ما نعلم وخصوصاً اننا نعلم بانه حين الموت سنُسأَل عمّا

نعلمه وسنتمنى اننا كنا نجهله او اننا عملنا بما نعلم .

هذا الرجل المختار هو رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام حامل

رسالة ربه في ديننا بكل أخلاقياته والذي إن فكرنا جيداً فسنجد اننا بأمره

متفقون برغم عدم اتفاقنا وذلك بحمله داخل قلوبنا وبأنه مهما تبدل

الأصحاب والأصدقاء والأحباب فهو لا يستبدل مع العلم ان البعض

لايعطيه الأهتمام كما يعطيه لشخصٍ يعيش بحياته وحتى حين نُحارب

فيه من اعدائه فعلينا ان نتوسع بمدى بصيرتنا ونعود لقاعدة الحياة وهي

ان الجمال دائماً محارب من الشيطان ونجد ذلك بكل شيئ حولنا كالحسد

والسحر والأشاعات وغيرها من سبل الشيطان ويكون ذلك لبشر لا يقارن

مالديهم بما لدى رسولنا فكيف اذن لايكون محارباً .

وبهذا ندرك بانه لو لم يكن يستحق لمَ تمت محاربته فنعلم قيمة مالدينا

لنبتسم لهم ولا نغضب فالغضب يجعلنا نكون بصفهم ضد رسولنا حين

ينتج بفعلنا وقولنا ما يخالف اوامره ونصحه وتعليمه لنا فيكون عدونا

قد انتصر علينا ولكن حين نزداد تمسكاً به ونجاهد انفسنا لتطبيق كل

ماجاء به ونساعد بنشره وذلك بان نوقظ الغافل ونعرفه للجاهل حتى

نملئ كل حياتنا به ففي ذلك حياة له ولنا نقتل بها كل اعدائنا ونكون قد

قمنا باداء اقل مايكون بالبر تجاهه فان قصرنا حينها امام حجم زيادته

فعذرنا يكون بحمل هذا الخطأ براحة كفوفنا لنرفعها دعوة لخالقنا بأن

يغفر لنا ماكان من قصورنا دون النوايا المتعمدة به .



اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=aec66c5863c97dc7f5bac75c454e5e3c&t=32161
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: خلوة فى حياة انسان الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.