إضافة رد
  #1  
قديم 12-12-2015, 09:34 PM
الصورة الرمزية jana
jana jana غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,350
بمعدل: 1.78 يوميا
التقييم: 10
jana is on a distinguished road
Wink شفاء لما في القلوب من الشهوات المحرمة

شفاء لما في القلوب من الشهوات المحرمة

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾، ومن سنة النبي صلى الله وسلم أنه كان يزكي أصحابه، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ولأهمية التزكية ذكر الله أربع آيات في القرآن وفي صحف إبراهيم وموسى فقال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا ﴾ أي المذكور من الآيات الأربع ﴿ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾.



وأقسم الله بالشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ أي قد فاز من زكى نفسه وقد خسر من دسس نفسه أي أخفاها وقذرها بالمعاصي.



وإذا ذكر الله الزكاة في القرآن من غير لفظ الإيتاء فالمراد بها زكاة النفس مثل الآيتين السابقتين، ومثل قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴾ أي مداومون كما في تفسير البيضاوي، وقد أشار ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالزكاة في هذه الآية زكاة النفس ورجحه ابن كثير في تفسيره؛ لأن هذه السورة مكية ولم تفرض مقادير الزكوات إلا في المدينة، ومما يدل على ذلك أن الله وصف المؤمنين بتلك الصفات سواء كانوا أغنياء أو فقراء.



وقال الله عن عبده عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ رجح إمام المفسرين الطبري أن المراد بالزكاة هنا زكاة النفس؛ لأن عيسى عليه السلام لم يكن معروفاً بادخار المال حتى تجب عليه زكاة المال.



وأثنى الله على نبيه إسماعيل عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ﴾ أي يأمر جميع أهله بزكاة النفوس سواء كانوا أغنياء أو فقراء، ويأمرهم بإخراج الزكاة إن كانوا أغنياء، وزكاة النفس أهم من زكاة المال، حيث تجب على جميع المسلمين أغنياء أو فقراء، بل إن زكاة المال المقصود بها زكاة النفس كما قال الله سبحانه: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَ ﴾، حتى صدقات التطوع المقصود بها زكاة النفس كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴾.



فجميع العبادات المقصود بها زكاة النفوس، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، وما حرم الله المحرمات إلا لتزكية النفوس، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾، وقال: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ ﴾.



فالله يريد أن يطهرنا ظاهرا وباطنا، ظاهرا كالوضوء والغسل وخصال الفطرة وطهارة البدن والمكان والثياب، وباطنا وهي زكاة الأنفس قال الله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ﴾.



وزكاة النفوس مرادفة لطهارة القلوب، والمقصود بها تطهير القلب من الشرك والمعاصي والأخلاق الرذيلة ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾، وتزكية النفوس وإصلاح القلوب من أهم المهمات وأعظم الواجبات ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "، وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ".



ومن أعظم مقاصد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تزكية النفوس: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾.



فالنفس مكمن الشر، فهي أمارة بالسوء، كسِلةٌ عن الخير، نشطة إلى المعاصي، تحب البطالة، نفوسنا كلنا هكذا ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾، قال الله سبحانه: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ وقال: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾، وقد حذرنا الله من نفوسنا فقال: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾، وقال: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾.



وعلى العاقل أن يصبِّر نفسه على طاعة الله وإن أبت، ويرغمها على فعل الخير وإن كرهت، ويفطمها عن المعاصي والشهوات وإن أحبتها وألفتها، قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ أي احبسها على الطاعات لأن طبيعتها أنها لا تريدها!!



وقال الله سبحانه: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾.



والنفس كالطفل إن ترضعه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع



فعلى المسلم أن يأمر نفسه وغيره بالمعروف وينهى نفسه وغيره عن المنكر، فالتواصي بالحق واجب، والتعاون على تزكية النفوس من أعظم التعاون على البر والتقوى، فإن النفوس مليئة بالشر ﴿ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ﴾، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا"، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر الصديق هذا الدعاء أن يدعو به كل صباح ومساء: "أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم"، ولا عجب أن يكون هذا من أدعية الصباح والمساء فقد قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾.



ومن شرع في تزكية نفسه تصير نفسه لوامة تلومه على فعل المعصية وعلى التفريط في الطاعة، وقد أقسم الله بهذه النفس فقال: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾.



ومن استمر في تزكية نفسه بالطاعات وترك المعاصي صارت نفسه مطمئنة بذكر الله وطاعة الله، وتُبشّر عند موتها ببشارتين: بشارة من ملائكة الموت، وبشارة من الله جل جلاله: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾ ثم يقول الله لتلك الروح الطيبة: ﴿ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾.



وتزكية النفوس تكون بطاعة الله مع الإخلاص له، والإكثار من التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وترك الشرك كبيره وصغيره وجميع المعاصي؛ لأن المعاصي أثرها سيء على القلوب ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.



رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذلَ إدمانُها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها



ومن أعظم ما يزكي النفوس الدعاء قال الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ فقد ختم الله هذه الآية باسميه السميع العليم إشارة إلى دعاء الله بتزكية النفس، فهو سميع الدعاء وهو عليم بمن يستحق الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها".



وأعظم ما يزكي النفوس ويصلح القلوب القرآن الكريم كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾، وقد أمرنا الله بتدبره فقال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾، وقال سبحانه: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾، فالقرآن شفاء لما في القلوب من الشهوات المحرمة والشبهات المضلة، وهدى من كل ضلالة، ورحمة للمؤمنين الذين يتبعونه، فهو حجة لك أو عليك.


شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=3a7a047316c0ac9fdd4b7b7313c3f688&t=32064
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: شفاء لما في القلوب من الشهوات المحرمة الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.