إضافة رد
  #1  
قديم 11-15-2015, 10:41 PM
الصورة الرمزية رحيق الأمل
رحيق الأمل رحيق الأمل غير متواجد حالياً
كاتبة في مول نت
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,200
بمعدل: 1.56 يوميا
الإقامة: مصر
التقييم: 10
رحيق الأمل is on a distinguished road
افتراضي الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحر

الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


فى هذا الموضوع سنتحدث عن

الفروق الأساسية بين الإقتصاد الإسلامي

والإقتصاد الحُر

و ان شاء الله الموضوع يعجبكم

الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحر
كي نتمكن من فهم الإقتصاد الإسلامي على حقيقتهِ ونتعرف على مواطن الإختلاف بينهُ وبين الإقتصاد الحر المُنتشر حالياً بين دول العالم ، علينا أولاً أن نستعرض الأنظمة الإقتصادية العالمية القديمة منها والحديثة.
فتعريف الإقتصاد هو الطريقة المُثلى في إدارة المال العام والخاص بما يضمن عدم التبذير وكذلك عدم ضياع أرزاق الناس بالباطل ، أي عدم التبذير والذي هو عكس مصطلح الإقتصاد ، والتبذير هو التهوَّر وعدم المسؤولية في التعامل بأنواع الرزق سواء كانت للفرد أم للمجتمع .
والأنظمة الإقتصادية في المجتمعات البشرية نلخصها بما يلي :

1- الإقتصاد المَلكي: وهو الذي يعتبر البلاد والعباد مُلك لشخص واحد وهو الملك ، وأهم ما يُميز هذا النظام عن غيرهِ هو مشاركة الملك الجبرية لكل صاحب مال أو تجارة بنسبة يحددها الملك بنفسهِ ، وبالتالي فالفقراء والمحتاجون هم عالة على هذا النظام وغالباً ما يتم إضطهادهم وإستعبادهم بسبب محدودية رزقهم ، وهذا النظام كان منتشراً في أغلب دول العالم ما عدى الإسلامية منها ، وقد نجده حالياً في بعض الدول النائية والبعيدة عن المجتمعات المتحضرة الحالية.

2- الإقتصاد الإسلامي : وأهم ركائز هذا الإقتصاد هو إعتماده على القوانين والأعراف المستنبطة من كتاب الله وهو القرآن الكريم ومن سنة نبيهِ المصطفى محمد صلوات الله وسلامه عليه، وأهم ما يميزها هو العدل والمساواة بين الناس في الرزق ، بما يضمن الحياة الكريمة للفقير والعدل والإنصاف للغني ، وسوف يتم لاحقاً في هذا المقال شرح هذا النظام والوقوف على أهم مميزاته وصفاته وقوانينه.

3- الإقتصاد الإشتراكي : ظهر هذا الإقتصاد بشكل واضح وجلي كأحد الطرق الفعَّالة لمحاربة الملكية والإقتصاد الملكي القائم على الجور والظلم بين الناس ، لذلك نجدهُ قد حرص كل الحرص على إلغاء دور الملكية الفردية لكونها نوع من أنواع الإقتصاد الملكي ، وحرص بذلك على تشتيت الثروة والملكيات وجعل الإدارة والحكم في المال الخاص والعام بيد الدولة، على إعتبار بأن القائمين على شؤون تلك الدولة هم من خيرة المجتمع وأفضلهم وبأنهم منزهين عن باقي الناس وبأن إدارتهم لتلك الثروات هي الإدارة المثالية البعيدة عن الغش والنصب والإستغلال ، مع حرص هذا النظام على تفضيل الفقراء والبصطاء في هذا المجتمع ليكونوا متنفذين في هذا النظام وإستبعاد كل من ينشد الرقي والتطور بنفسه وبمجتمعه ، ولكون الإقتصاد الإشتراكي قد أعتمد بوجوده وتأسيسه على الفاشلين بنظر المجتمع الإنساني ككل ، كانت نهايته سريعه ومُحتَّمه وتأثيرها محدود ومؤقَّت.

4- الإقتصاد الرأسمالي : وهو يُعرف أيضاً بالإقتصاد الحر ، ولقد تأسس حديثاً على أنقاض الإقتصاد الإشتراكي ، لذلك نجد أهم خصائصه ومميزاته هو مناقضة الإقتصاد الإشتراكي في كل شيء ، لذلك نجده قد أخذ من كل نظام إقتصادي سابق بعض الشيء ليحافض على إستقراره وديمومته ، فنجد فيه بعض من الإقتصاد الملكي المتمثلة في حرية تصرف المالك المطلقة بما يملك ، وبعض من الإقتصاد الإسلامي في محاولته لمساواة الغني بالفقير وعدم تغليب فئة على الإخرى بالقانون ، وبعض من النظام الإشتراكي في تكليف الدولة للقيام ببعض المهام الإقتصادية سواء كانت بصورة مباشرة أم غير مباشرة .
ورغم نجاح النظام الرأسمالي في فرض وجوده وسيطرته على المجتمعات المعاصرة وكذلك فرض مؤسساته من بنوك وبورصات وأوراق مالية ومستندات وكذلك في نجاحهِ بفرض العملة الورقية لتكون بديلة عن الصكوك المعدنية من ذهب وفضَّة والتي كانت سائدة لآلاف السنين ، ولكنهُ فشل في الحفاظ على مكتسباته بسبب عدم وجود مرجعية ثابته تحكمه أو قوانين محددة تُقيده ، فالنظام الرأسمالي محكوم بأهواء ومزاجيات بعض المتنفذين فيهِ فإن أصابوا أصاب هذا النظام ، وإن أخطؤا فشل هذا النظام وضاعت فيه أموال العباد والبلاد ، وإننا لنلاحظ هذا التخبط في النظام الرأسمالي عند تتبع تأريخه الحافل بالإنتكاسات من حين إلى آخر وذلك على مر السنين القريبة وليست البعيدة عنَّا.

إذاً من خلال هذا السرد السريع نستطيع أن ندرك أهمية النظام الإقتصادي في حياة الإنسان ، وبالتالي أهمية إعتماد نظام إقتصادي مثالي نستطيع من خلاله أن نحافظ على مكتسبات المجتمعات وعلى رقيها وتقدمها وإبعادها قدر الإمكان عن شبح الحروب والدمار والتي كان من أهم أسبابها فشل النظام الإقتصادي في بلدٍ ما وإنتشار الفقر والحاجة مما حذاها إلى أن تطمع بخيرات الشعوب والمجتمعات المحيطة بها ، ليعود مسلسل المآسي والحروب من جديد .
وقد يسأل سائل عن ذلك النظام الإقتصادي وعن هويته وخصائصه ومميزاته؟
ونحن نقول بكل بساطة هو النظام الإقتصادي الإسلامي، فهذا النظام شامل ومتكامل ويُراعي جميع الظروف وإمكانيات البشر ليديرها الإدارة المثلى ويوجهها نحو الإتجاه الصحيح ليأمن حينها كل إنسان على ماله وممتلكاته وبالتالي مكتسباته فيعم الخير والرخاء في جميع أرجاء المعمورة حيث لا يكون هُناك ظالم أو مظلوم.
وقد يكون هذا الكلام مثالياً أو خيالياً ولكنها الحقيقة التي جاء بها رسول الله محمد إبن عبد الله صلوات الله وتسليمه عليه، والمُثبتَّة في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل العزيز الحكيم ذو الجلال والإكرام ، خالق الخلق بديع السموات والأرض ، وهو الله الذي لا إله إلا هو سبحانه.
وفيما يلي شرح مُبسط ومختصر عن النظام الإقتصادي في الإسلام ، أو ما يُسامى بالإقتصاد الإسلامي.
جاء في قولهِ تعالى في سورة البقرة بعد أن أعوذ بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم ،
بسم الله الرحمن الرحيم الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحرالَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)) صدق الله العظيم
إن من أهم مميزات الإقتصاد الإسلامي هو محاربتهِ للربى بشكل خاص ، والمتتبع لسياق الآيات البينات التي جائت بها الآيات الكريمة السابقة الذكر نلاحظ مدى التنبيه الكبير من خطر أولائك الناس المرابين ،والتي تحاول الآيات الكريمة هنا تحذير المؤمنين من الذين يتعاملون بالربى.
ولقد سبق وأن حذَّرنا الله عن طريق آياتهِ المحكمات من محرمات كثيرة أخرى كالخمر والميسر والأزلام ولحم الخنزير والزنى وغيرها ، ولكن التحذير من الربى والمرابين جاء بصورة أوضح وبتكرار متعدد وبوعيد أشد وأقسى.
إذاً فهناك فرق كبير بين إثم الربا والآثام الأخرى ، وإثم الربا يكون عقابهُ أعظم وأوسع وأشمل ، فلقد حذرت الآية الكريمة المرابين وكل من لهُ علاقة بهم ، وحذرت كذلك من أن الذي يأكل الربى ويطعم أهلهُ وأولادهُ يكون قد أجرم بحق نفسهِ وأولادهِ وأهلهِ أيضاً.
إذاً فخطر الربا والمرابين لهو خطر عظيم ونتائجهُ وخيمة على الناس والمجتمع ولا بد من ملاحظتهِ ومحاربتهِ وإستئصالهِ من المجتمع ،فهو آفة وشرٌّ كبير وعظيم. لذلك كان لزاماً علينا تقصي تلك الآثار الوخيمة والضارة والفظيعة التي يخلفها الربا والمرابيين في المجتمع فمن خلال معرفة تلك الأضرار يمكننا معرفة حقيقة الربا .
فيقيننا وإيماننا بالله يملي علينا التصديق الكامل بآياتهِ وأحكامهِ ، والتصديق الكامل يتطلب من المسلمين كشف الخفايا والمشاكل التي تسببها المحرمات والتي لم تُحرَّم إلا كنتيجة للخراب الهائل والكبير التي تسببهُ للناس وللمجتمع في حال عدم محاربتها وتحريمها والنهي عنها . وبسبب كون الخلاف الحالي قائم على طبيعة وأحكام المؤسسات المصرفية والإستثمارية الحالية والمتمثلة بالبنوك والبورصات وأوراق النقد وغيرها من المحدثات التي لم يكن من الممكن تواجدها في الأحقاب السابقة من الزمان ، ولكون تلك الأحقاب قد تميزت بالتشابه التام في طبيعتها ومواصفاتها بحيث كانت الأحكام والشرائع الربانية قد أخذت دورها الحقيقي بالنهي وتحريم الربى والتعامل مع المرابين ، يكون لزاماً علينا هُنا فصل تلك المرحلتين عن بعضهما البعض ، وبتتبعهما نكون قد تحققنا من حقيقة الربا. ولكون تحريم الربى قد جاء بمرحلة ما قبل المؤسسان المصرفية ، تكون تلك المرحلة هي المقياس الذي يجب علينا التمسك به والقياس على أساسه وذلك عن طريق المقارنة.
ففي مرحلة ما قبل الإسلام حيث كان الربى والمرابين منتشرين ومتنفذين وبالأخص عند اليهود الذين كانوا يستبيحون أموال وأعراض الناس ويفعلون كل شيء للحصول على المزيد من المال كان تأثيرهم السيء على المجتمع ملاحظ وجلي ، والقصص في ذلك كثيرة وعديدة ، فجاء الإسلام بعدله وتسامحه وقوانينهُ وشرائعه فوضع البدائل الحقيقية للإقتصاد الإسلامي فنجى الناس من الظلم والظالمين والمستغلين والمرابين ، مما كان لهُ التأثير القوي والمباشر على حياة الناس والمجتمع ، لتختفي بعدها تلك الظاهرة اللعينة من التأريخ العربي والإسلامي ولم نعد بعدها نسمع أو نقرأ في تأريخ المسلمين عن وجود أي نوع من الربى والمرابين ، مع العلم بأن المحرمات الأخرى كالخمر والميسر والزنى لم يتم إستئصالها نهائياً ليتم ذكرها بين الحين والآخر ومن هذا الشخص إلى ذاك ، ولكن ليس كما تم إستئصال الربى والمرابيين من المجتمع الإسلامي بحيث إختفى نهائياً من تأريخنا وحضارتنا تلك .
وفي المقابل وعند تتبعنا لتأريخ الحضارت الأوربية وفي تلك الحقبة التي توازي تأريخ الحضارة الإسلامية نجد بأن الربى والمرابيين قد كانوا ظاهرين وبقوة في تلك المجتمعات مما سبب الكره الشديد للمرابيين ومنهم الكثير من اليهود ، وكان سبب ذلك الكره الشديد هو ما يسببه الربا من ظلم وقهر للبلاد والعباد ، وهذا الكلام لا جدال فيه ولا نحتاج هنا إلى أدلة وبراهين لكونهِ من المسلمات في تاريخ الحضارات البشرية تلك .
إذا فأضرار الربى الفظيعة كانت ظاهرة في المجتمع الغربي كنتيجة لتململ الناس وشكوتهم المستمرة وتذمرهم من الربى والمرابين والتي كانت من نتائجها بعض الحروب والفتن التي قامت على أساس محاربة اليهود وإقصائهم عن المجتمع لكونهم من المرابين المستغلين لحاجة الناس وضعفهم فيفرضون عليهم ما يشائون من الشروط التعجيزية نظير إقراضهم بعض المال ، فيبقى المجتمع محطم ومدمر وفاسد.
وفي المقابل كانت فوائد تحريم الربى ومحاربة المرابيين عظيمة وكبيرة ومجزية في المجتمع الإسلامي بحيث إستقر حال المسلمين لسنوات طويلة ولم يكون هُناك أي إختلاف أو مشاكل في ما يخص المعاملات التجارية المالية والتي كانت تسير وفقاً للشريعة الإسلامية ، فالحقوق محفوضة والمعاملات مشروعة وطرق الإستثمار واضحة وجلية لجميع أفراد المجتمع دون إستثناء.
لذلك نجد بأن حكمة الخالق العظيم سبحانهُ وتعالى وحكمة رسولهِ الكريم قد أثمرت وأينعت بإستقصائها للربا والمرابيين من المجتمع الإسلامي ، ولذلك كان التحذير الشديد والقوي الذي نقرأهُ في الآيات السابقة إنما جاء لينهي هذهِ المرحلة البشعة من حياة المسلمين والعرب ، فيعطي مثالاً يحتذا بهِ ونمذوجاً يُأخذ بشرائعهِ وأحكامهِ ، فكانت النتيجة إنتشار الإسلام العادل النظيف الذي يحل ويبدل جميع الأنظمة الوضعية السائدة في المجتمعات الأخرى ، وهذا ما كان بالفعل من تأريخ المسلمين .
وعندما ننتقل للمرحلة التي تمثل ما بعد المؤسسات المصرفية نجد بأن هناك أمراً غريباً قد حصل ، وهو أن اليهود المرابين والمكروهين من جميع المجتمعات التي كانت تعاني من السياسة الربوية أصبحوا بعد إنشاء تلك المؤسسات والتي يطلق عليها البنوك او الأسهم والسندات المالية ، أصبحوا من المحبوبين والمرغوبين لدى تلك المجتمعات . وفي المقابل نجد بأن ذلك المسلم الشريف النظيف وذلك الدين الطاهر العفيف قد أصبح في موضع سخرية ونفور من قبل أغلبية المجتمعات الإنسانية الحالية . والسبب كما نرى وكما هو واضح وجلى إنما يعود لكون اليهود المرابيين قد تراجعوا عن سياستهم الربوية وبشكل كلي وأخذوا من الإسلام والمسلمين الإسلوب الصحيح في التكافل والمرابحة والمشاركة وتثبيت العقود وتحديد الرهن وما غير ذلك من الأمور التي ترسخ قيم الأخوة والتعاون والتكافل بين الناس ، فالذي يملك المال والذي يستثمر ذلك المال متفقان ومتراضان كل الرضى ، تطبيقاً لقولهِ تعالى في سورة النساء:
بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)) صدق الله العظيم.
فالربا مبني على القهر وإستغلال الغير وإجبارهِ على قبول شروط الدائن لذلك كان مكروهاً ومذموماً بأجماع الناس كلهم شرقهم وغربهم ، أما التجارة أو التعامل المادي المبني على التراضي والوضوح والتنافس الشريف إنما هو مدعاة للفخر والمحبة بين الناس ، فنجد آثارهُ في المجتمعات الغربية التي غيرت نظرتهم عن اليهود بعد أن كانوا منبوذين ومكروهين ألى أحبة ومقربين ، وكل ذلك بسبب تغيير سياستهم إلى سياسة إسلامية حقيقية تحب الخير وتنشر أسس السعادة والإستقرار بين الناس.
ولا أقول هُنا بأن المجتمعات الإسلامية قد إستعانت بالباطل كما إستعان اليهود بالحق ، ولكني أقول بأن بعض المجتمعات المسلمة قد تخلفت عن المسير في فهمها للواقع المعاصر والذي يفرض علينا التغير في الإسلوب والطريقة لما فيهِ خير وسعادة الناس ضمن الأطر والمفاهيم التي حددها الإسلام وثبتها الشرع وأقرها الدين بين الناس وهذا ما نراه في السياسة الإقتصادية الناجحة لبعض البنوك الإسلامية ،وإن كان لدينا بعض الملاحظات عليها وكذلك بعض المحاذير.
فكل المجتمعات قد غيرت في إسلوب تعاملها وفهمها للأمور وبالصورة الإسلامية الحقيقية ، أما بعض المسلمين والذين يحاولون أن يشمتوا بالآخرين عند فشل النظام الإقتصادي الحالي وينكفوا في الزوايا المظلمة عند النجاح ، لكونهم ما زالوا متشبثين بالطرق التقليدية القديمة التي إستمروا عليها مئات السنين ، ولم يدركوا بعد بان الإسلام بما فيه من أحكام وشرائع سماوية وربانية قد قضى على العديد من عادات الجاهلية البغيضة فيها ومن ضمنها الربا والمرابيين ، فلم يعد لها وجود يذكر في الحياة البشرية عن المسلمين .
ولقد كان من علامات القضاء النهائي والنجاح الكامل للإقتصاد الإسلامي هو عندما إضطروا اليهود أن يُغيروا من سياستهم الربوية إلى سياسة السوق والإقتصاد والتجارة الحرة التي شجعها الدين الإسلامي وإرتضاها المولى لخلقهِ ولشعبهِ وأمتهِ .
لذلك نرى النجاح والتفوق والتنافس الشريف والنفوس الراضية المطمئنة والمعاملات التجارية الواضحة والتكافل الطيب والتعاون البناء هو من سمات مجتمع النظام الإقتصادي الحالي ، فالكل هُناك يحرص على نجاح الآخر لكونهم مشتركون ومتكافلون ومتعاضدون في سياسة نقدية واضحة ومقبولة ومشروعة .
ولا نستطيع تطبيق هذا الوصف على المجتمع الإسلامي الذي إرتضت فئة منهُ بان تتمسَّك بمفاهيم خاطئه ومعتقدات غير واقعية او حضارية تجعلهاُ تتمسك بالماضي دون محاولتهاِ لفهم حقيقة الدين الإسلامي الحنيف والذي جاء لإسعاد البشرية وتنمية مصادرها ومكتسبانها ودعم مقدراتها التي تخدم الإنسان المسلم والمؤمن.
ومن ما سبق شرحهُ نجد بأن جميع الآيات القرآنية الخاصة بموضوع الربا والمرابيين وآكلين السحت وكذلك جميع الأحاديث النبوية التي توضح الربا وتشرحهُ وتفصلهُ إنما ساهمت وبشكل فعال في القضاء على تلك الآفة الإجتماعية البغيضة وبالصورة النهائية من المجتمعات الإسلامية بشكل خاص والمجتمعات البشرية بشكل عام ، شأنها كشان العبودية التي إنقرضت تماماً وكذلك ملك اليمين والإماء والجواري والعبيد وغيرها كثير .
وكما أسلفت سابقاً بأن القوة والشدة التي جاءت بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي عاقبت المرابين والمتعاملين بالربا بأشد العقاب ليشمل أهلهُ وناسهُ وأحبائهِ ، كان مردودها على المسلم عظيم فقضى على ذلك التصرف بشكل نهائي وقاطع.
وكما سبق وأن قلنا سابقاً بأن من أهم عوامل النجاح والإستمرارية لأي نظام سواء كان إقتصادي أم إداري أم غيره ، هو في وجود القوانين الملزمة والثابية والمُنظِّمة لشؤون العباد والبلاد ، وبأن من أهم أسباب فشل نظام الإقتصاد الحر الحالي هو في عدم وجود الرقيب النزيه والمحكوم بشرائع ثابته وحقيقة تضمن العدل والإنصاف بين الناس جميعاً دون إستثناء .
ومن ناحية إخرى فإن من أهم أسباب نجاح النظام الإقتصادي الحالي أو ما يسامى بالإقتصاد الحر هو تطبيقه للشريعه الإسلامية في القروض والمرابحة وتوزيع الفائدة بالعدل وإعتماد المواثيق والعهود والسمعة الطيبة والظمان المعنوي والمادي الصريح الذي يظمن الحقوق ويحدد الواجبات مما يقود المجتمع نحو الرفاهية والتطور ، وهو ما نلمسه من سياسة ناجحة للبنوك في وقتنا الحاضر وذلك بشكل عام ، فإن إحتكمت بعد ذلك بشرع الله وأوامر رسوله إقتربت إلى الكمال فتنجوا بنفسها وبشعوبها من الأزمات المالية التي تظهر من حين إلى آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و بالتوفيق للجميع

الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحر

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=e1e82b88762022f785f165187f70a060&t=31177
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: الاقتصاد الاسلامى و الاقتصاد الحر الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.