إضافة رد
  #1  
قديم 10-06-2015, 11:41 AM
برام بودى برام بودى غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 287
بمعدل: 0.35 يوميا
التقييم: 10
برام بودى is on a distinguished road
افتراضي تفسير أيات متشابهات في القرأن

تفسير أيات متشابهات في القرأن

قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَـاتٌ مُّحْـكَماَتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاَبِ وأُخَرُ مُتَشَبِهَاتٌ فلا يجوز أن يفسِّر إنسانٌ القرءانَ برأيه بلْ يسأل أهل المعرفة حتى لا يقع في التشبيه المُهْلِك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيِّدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين . أمَّا بعد فقد رُوِّينا في مسلم والبيهقي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ الإسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء )) قيل: وَمَنْ هُمْ الغُرَبَاءُ يَا رَسُول الله قَال: (( الذِينَ يُصْلِحُونَ مِنْ سُنَّتِي مَا أَفْسَدَ النَّاس )) وسنّة الرَّسول هي شريعته ، أي العقيدة والأحكام.
في هذا الحديث بشارة لمن يتمسك في هذا الزَّمن الذي فسدت الأمة فيه بسنَّة الرَّسول أي شريعته.
فليُعلم أن القـرءان الكريم فـيه ءاياتٌ محكمات وءاياتٌ مُتَشابِهات . قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَـاتٌ مُّحْـكَماَتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاَبِ وأُخَرُ مُتَشَبِهَاتٌ ﴾ [سورة ءال عمران] والآيات المـحكَمة هي ما عُرِف بوُضوح المعنى المرادِ منه كقوله تعالى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ ﴾ [سورة الشورى ءاية 11].
وأما المتشابِه فهو ما احتمل أوجُهاً عديدة واحتاج إلى النظر لحمله على الوجه المطابق . فلا يجوز أن يفسِّر إنسانٌ القرءانَ برأيه بلْ يسأل أهل المعرفة حتى لا يقع في التشبيه المُهْلِك . فيجب ردّ تفسير الآيات المتشابِهة إلى الآيات المحكمة.

الدّليل من الحديث على جواز تأويل المتشابه من الآيات والأحاديث

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ».
قال الإمام النّووي في شرح هذا الحديث : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ : يَا رَبُّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِيَ فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ ؟ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالْمُرَادُ الْعَبْدُ تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ . قَالُوا : وَمَعْنَى ( وَجَدْتنِي عِنْدَهُ ) أَيْ وَجَدْتَ ثَوَابِي وَكَرَامَتِي ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ، لَوْ أَسْقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي أَيْ ثَوَابَهُ.
وبالمناسبة نورد بعض الآيات المتشابِهة ونذكر تفسيرها الذي يوافق الآيات المحكمة . قال الله تعالى : ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [سورة فاطر] . فالمقصود بكلمة ” إليه ” أي إلى محلّ كرامته وهو السّماء ، فهذا مطابقٌ ومنسجمٌ مع الآية المحكمة : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ ﴾ وهو تفسيرٌ صحيحٌ ليس فيه تشبيهٌ لله بِخَلْقِهِ.
ويجوز أن يُقال في قوله تعالى : ﴿ الرَّحْمَـنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [ سورة طه ] أي قهرَ وحفِظَ وأبقى العرش ، والفائدة من ذلك أن يُعْلَم أن الله مسيطرٌ على كلّ المخلوقات لأن العرش أكبر المخلوقات حَجْمًا . ولا يجوز تفسير الآية المتشابِهة على معنى لا يليق بالله عزَّ وجلَّ . فلا يجوز أن يقال استوى أي جلس لأن الجلوسَ لا يكون إلا من ذي أعضاء والأعضاء مستحيلةٌ على الله . قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : ” إِنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ ” .
قال النسفي (ت 710 هـ) في تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل : ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبّكَمكانة ومنزلة لا مكاناً ومنزلاً يعني الملائكة [سورة الأعراف آية 206]. وقال: ﴿ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـئِهِ ﴾ واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولون: يا سخي يا رفيق، لأنه لم يسم نفسه بذلك. ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة [سورة الأعراف آية 180].
وليُعلَم أن الله تعالى خالقُ الروح والجسد فليس روحاً ولا جسداً . وأما إضافة الله تعالى روحَ عيسى إلى نفسه فهو على معنى المِلك والتشريف ، لا على معنى الجزئية . فقوله تعالى : ﴿ فَنَفْخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنا ﴾ [سورة التحريم] معناه أن الله أمر الملَكَ جبريل أن ينفخ في مريم رُوحَ عيسى التي هي مُشرّفة عنده ، لأن الأرواح قسمان : أرواحٌ مشرّفةٌ وأرواحٌ خبيثةٌ ، وأرواح الأنبياء من القسم الأول . فإضافة روح عيسى وروح ءادم إلى الله هي إضافة تشريف . ويقال مثل ذلك في قوله تعالى لإبراهيم وإسماعيل : ﴿ أَنْ طَهِّراَ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ ﴾ فالكعبة هي مكانٌ مشرّفٌ عند الله . أما قوله تعالى : ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهمْ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ [سورة النحل] فالمقصود به فوقيّة القهر دون المكان والجهة .
ومعنى قوله تعالى في توبيخِ إبليسَ : ﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [سورة ص] فَيَجُوزُ أن يُقَالَ المُرادُ بِاليَدَيْنِ العِنَايَةُ والحِفْظُ . ومعنى قوله تعالى : ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [سورة الفجر] جاء أمرُ ربِّك أي أثرٌ من آثار قدرتة حيث تظهر أهوالٌ عظيمة يوم القيامة .
ويقال في قول الله تعالى :﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ [سورة الحديد] إنّ الله عَالِمٌ بكم أينما كنتم .
وأمَّا قولُهُ تعالى : ﴿ وقِيلَ اليَومَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾[سورة الجاثية] فقد ذُكرَ على وجهِ المقابلةِ ومعناهُ تَرَكناكُم من رحمتِنا كما أنتم تركتم طاعةَ الله في الدنيا بالإيمان به .
وكذلك لا يجوزُ أن يُؤخذَ من قولِ الله تعالى : ﴿ إنَّ الله لا يَسْتَحْيِى أن يَّضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً ﴾[سورة البقرة / 26] جواز تسميةِ الله بالمستحيي ، ومعنى الآية أننا لا نترك استحياءً كما يترُكُ البشرُ الشىءَ استحياءً ، معناه أنَّ الله لا يُحِبُّ تركَ إظهارِ الحَقّ فلا يتركُهُ للاستحياءِ كما يفعلُ الخلقُ، وهذا مستحيلٌ على الله . وأما قولُهُ تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتىَّ نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ [سورة محمد/31] فَلَيْسَ معنى ذلك أنّه سوف يعلم المجاهدين بعد أن لم يكن عالماً بِهم بالامتحانِ والاختبار، وهذا يستحيلُ على الله تَعَالَى، بل معنى الآيةِ حتى نُمَيِّزَ أي حتىَّ نُظْهِرَ للعباد المجاهدين منكم والصابرين من غيرهم . ويكفر من يقول إن الله تعالى يكتسب علماً جديداً . وقوَل الله تبارك وتعالى : ﴿ الله نُورُ السَّمَـوَاتِ وَالأرْضِ ﴾ [سورة النور] معناه أن الله هادي أهل السموات والمؤمنين من أهل الأرض لنور الإيمان . فالله تعالى ليس نورًا بمعنى الضوء بل هو الذي خلقَ النور . قال تعالى في سورة الأنعام : ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ أي خلق الظلمات والنور فكيف يمكن أن يكون نوراً كخلقه ؟! تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا . فلا يجوز اعتقاد أنَّ الله ذو لونٍ أو ذو شكلٍ . وأمّا ما ورد في الحديث أن الله جميلٌ فليس معناه جميل الشكل وإنما معناه جميل الصفات أومُحْسِن . وأما النُّزُولُ المذكورُ في حديثِ : (( يَنـزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا )) فأحسنُ ما يُقالُ في ذلك هو نزولُ المَلَكِ بأمرِ الله فينادي مُبلغاً عن الله تلك الكلمات : (( من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له من ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له من الذي يسألني فأُعطيَهُ )) فيمكثُ المَلَكُ في السماء الدنيا من الثلث الأخير إلى الفجر . أما من يقولُ ينـزلُ بلا كيفٍ فهو حقٌّ ، لأنه لما قال بلا كيفٍ نفى الحركة والانتقال من عُلوٍ إلى سُفلٍ . والله تعالى غنيٌّ عن العالمين أي مستغنٍ عن كلّ ما سواه أزلاً وأبدًا وتفتقر إليه كلّ الكائنات . فلا يحتاج الله تعالى إلى مكانٍ يقوم به أو يحلّ به أو إلى جهةٍ ، لأنه تعالى موجودٌ قبلَ المكان بلا مكان ، وهو الذي خلق المكان فليس بحاجة إليه .
وليس المقصود بالمعراج الوصول بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكان ينتهي وجود الله تعالى إليه ، إنما القصد من المعراج هو تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بإطلاعه على عجائب في العالم العلوي وتعظيم مكانته ، ورؤيته صلى الله عليه وسلم لله بفؤاده من غير أن يكون الله تعالى في مكان . قال سيّدنا الخليفة الراشد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : ” كَانَ الله وَلا مَكَان وهوَ الآنَ عَلَى ما عَليه كَان ” .
وليس محورُ الاعتقاد على الوهم بل على ما يقتضيه العقلُ الصحيحُ السليمُ الَّذي هو شاهدٌ للشرع ، ذلك لأنَّه لو كان لله تعالى مكانٌ لكانَ له مقدارٌ ، أبعادٌ وحدودٌ ومن كان كذلك كان مُحْدَثاً أي مَخْلُوقًا ولم يكن إلهاً . وكما صحّ وُجودُ اللهِ تعالى بلا مكانٍ قَبل خَلق الأماكن والجِهاتِ ، يَصِحُّ وجودُهُ بعد خَلْقِ الأماكنِ بلا مَكانٍ . وهذا لا يَكونُ نَفياً لوجودِهِ تعالى . قال الإمام ذو النُّون المصري : ” مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بَبَالِكَ فَالَّلهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ “.
إذا قال المشبِّه إنَّ القرءان والحديث يدلان على أنَّ الله تعالى متحيز في جهة فوق ، كيف يرد عليه ؟ الرد يكون بالدليل النقلي لأن هذه الفرقة فرقة التشبيه تقول: نثبت لله ما أثبت لنفسه وننفي عنه ما نفى عن نفسه . معنى كلامهم أنَّهم يثبتون لله مشابَهة الخلق . أمّا قولهم: وننفي عنه ما نفى عن نفسه ، يريدون بذلك نفي تنـزيه الله عن التحيز في المكان والجهة وعن الجسمية ونحو ذلك من أوصاف الجسم كالحركة والسكون والانتقال والانفعال إلى غير ذلك من صفات الحجم. القدماء منهم كان قسم منهم يقول: هو حجم لطيف نور يتلألأ، أمَّا هؤلاء الذين في هذا العصر يقولون عن الله : جسم كثيف ، بدليل قولهم إنَّه في الآخرة لَمَّا يقال لجهنَّم هل امتلأت فتقول هل من مزيد ، إن الله تعالى يضع قدمه فيها ولا يحترق ، فهذا دليل على أنَّهم مجسمة .
إذا أورد أحد المشبهة حديث الجارية يقال لهم: هذا الحديث يخالف الحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر أو ستة عشر صحابياً . وهذا الحديث المتواتر الذي يعارض حديث الجارية فيه قوله عليه السلام: (( حتى يشهدوا أَن لاَّ إِله إلاَّ الله وأنِّي رَسُولُ الله )) هذا الحديث معناه أنَّه لا يحكم بإسلام الشخص إلا بالشهادتين . وحديث الجارية فيه أنَّ الرَّسول اكتفى بالحكم لإِسلام الجارية التي جاء بِها صاحبها ليمتحنها الرَّسول ليعتقها إن كانت مؤمنة بأنَّها قالت في السَّماء ، في هذا الحديث أنَّ الرَّسول قال لها : أين الله ، قالت : في السَّماء ، قال: من أنا قالت : رسول الله ، قال: أعتقها فإنَّها مؤمنة. هذا اللفظ رواه مسلم من طريق صحابي واحد ، وبين هذا الحديث وبين الحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر صحابيًّا تعارضٌ لأن حديث الجارية يوهم أنه يكفي أن يقول الشخص: “الله في السماء” للحكم له بالإيمان وهذا خلاف الحق ، بِهذا يُرَدُّون . فإن قال قائل إن هذا الحديث حديث الجارية وافق عليه شرَّاح مسلم: النّووي والرّازي وغيرهما ، الجواب أنْ يقال إنَّ هؤلاء ما حَملوه على الظَّاهر بل أوَّلوه ، النَّووي والرَّازي وغيرهما الذين شرحوا كتاب مسلم ما حملوه على الظَّاهر كما أنتم حملتموه على الظَّاهر إنَّما قالوا : معنى “أين الله” سؤال عن عظمة الله وليس سؤالاً عن التحيز في مكان لأنَّه يقال في اللغة : “أين فلان” بمعنى ما درجته ، ما علو قَدْرهِ ؟ فإذا قال “في السَّماء” معناه رفيع القدر عالي القدر ، على هذا حملها هذان الشارحان النّووي والرّازي ، ما حملاه على الظَّاهر كما حملته الوهابية على الظاهر . فإن تركتم حمله على الظَّاهر وأوّلتموه كما أوّلوه لم يلزمكم الكفر بالنسبة لهذه المسألة، كما أنَّ أولئك لَمَّا حَملوه على خلاف الظَّاهر وأولوه تأويلا أي أخرجوه عن الظَّاهر ، ما فسروه على الظاهر، سلِموا من الكفر ، أمَّا من حمله على الظَّاهر وقال : هذا دليلٌ على أنَّ الله متحيز في السَّماء فحكمه التكفير ، ثم إنَّ كلمة “في السماء” في اللغة تستعمل للتحيّز وتستعمل لرفعة القدر أي لعلو الدرجة، الله وصف نفسه بأنَّه رفيع الدرجات أي أنَّه أعلم من كل عالم وأقدر من كل قادر ونافذ المشيئة في كل شىء .


تفسير أيات متشابهات في القرأن

شارك اصدقائك الان .. رابط الموضوع للنسخ
http://www.moolnt.com/vb/showthread.php?s=3a7a047316c0ac9fdd4b7b7313c3f688&t=30620
رد مع اقتباس
إضافة رد
الموضوع: تفسير أيات متشابهات في القرأن الرد على الموضوع
اسم العضو الخاص بك:
للعلم - لكونك زائر - بعد كتابة ردك والضغط علي زر "اعتمد المشاركة" بالأسفل
سيتم انتقالك لصفحه اخري للرد علي السؤال العشوائي
-:(اسعدنا ردك وتفاعلك):-

مواقع النشر
أضف تعليق لك من خلال الفيس بوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.